الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الشعب أولاً..

الشعب أولاً..

عمّار الأحمد

إذ تقترب لحظة
التغيير في سورية، فإن واقعاً جديداً سيكون أمامنا؛ واقع يتطلب التصدي لمشكلات
تعقدت وأصبحت بمثابة ثورة مضادة، وقد تصادرها، وتمنعها من تحقيق أهدافها؛ وتفادياً
لذلك، لا بد من حسم جملة قضايا: السلطة لمن ستكون؟ الكتائب المسلحة ماذا سيكون
مصيرها؟ كيف سنتجاوز المشكلات الطائفية؟ كيف سيتم إنهاء الظاهرة الجهادية؟ وكيف
سيتم تمثيل الشعب في السلطة الجديدة؟

سيما وأن تحالف الائتلاف الوطني والجيش الحر،
سيسعيان لسلطة بديلة بديموقراطية منخفضة، وشبيهة بالسلطة الشمولية الحالية؟! وكيف
ستحل مشكلات المزارعين وملايين العاطلين عن العمل، وغيرها من الأسئلة المتعلقة
بحياة الناس اليومية؟

سنبدأ بالتأكيد، أن نجاح الثورة متعلق ببناء
الشعب لسلطته، بدءاً من تشكيل مجالس محلية شعبية، وفقاً لحاجات المجتمع المحلي ولكفاءات
الأفراد لا وفقاً للعائلة والطائفة أو سواها، وإبعاد الكتائب المسلحة، والاحتكام
إلى قضاء مدني، بعيداً عن القضاء الشرعي، وكل المحاكم الشرعية، وما يشبهها،
ولاحقاً الوصول إلى مجلس محافظة منتخب عبر المجالس المحلية للبلدات والمناطق، وصولاً
إلى تشكيل مجلس شعب، أو حكومة أو رئيس جمهورية كذلك، يمثل بالفعل سورية بكل
تنوعها، مع حق المجتمع بعزل أي عضو مجلس محلي أو مجلس محافظة أو مجلس شعب، مباشرة،
ودون مدد زمنية اثنتين أو أربعة أو أكثر واستبداله بجديد، في حال كان مرتشياً أو
مسخراً منصبه لغاياته، أو أي شكل من أشكال التسلط، مع تحديد أجر الممثل ذاك بأجر
لا يتعدى أجور بقية العاملين ووفقاً لشهادته الجامعية، وبالتالي يكون المنصب
مشروطاً بالكفاءة وبما يقدمه للشعب.

لا تكتمل القضية الأولى، ما لم يتم استتباب
الأمن، ونزع سلاح كافة الكتائب المسلحة من القرى والبلدات، واختصار السلاح بالمجلس
المحلي حصراً، فالشرطة بمختلف أشكالها ستتبع له، ويكون عملها مرتبطاً بالقضاء
حصراً، وبالتالي إلغاء كل مظاهر الانفلات العسكري، حيث فوضى السلاح ستتجه مباشرة لتوظيفها
في صالح النهب وفرض سلطة قمعية على الناس، كما يتم في الرقة وكثير من البلدات ولما
يسقط النظام بعد، وبالتالي يشكل نزع السلاح ضرورة كبيرة، ليبدأ المجتمع دورة الإنتاج
والتعليم والمدنية، والعمل وفق الكفاءة، بعيداً عن أمري السلاح والتسلط السياسي
باسم الثورة.

يشكل موضوع الحق بالتظاهر والاحتجاج وممارسة
كل أشكال التعبير عن المطالب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية
والإعلامية والحقوق العامة
وبناء نظام المواطنية، مواضيع دقيقة، ورفض كل محاولة لتأجيل أو تسويف هذه القضايا،
تحت حجج وذرائع اللحظة التاريخية أو العدو أو أي مسمى أخر؛ ورفض الحقوق الأساسية
هذه ستكون محاولة لتدجين المجتمع، الذي قدم مئات ألاف الشهداء والمعتقلين والمعذبين
والمشوهين وتحمل كل أشكال الظلم.

يقع على مختلف الطبقات الشعبية المجاهرة ببرنامجها
وتقديم مطالبها، وبشكل تفصيلي، وبما يحقق نهضة زراعية وصناعية تحقق لملايين
المتضررين، بعد تعطل أراضيهم ومصالحهم بسبب همجية النظام خلال عمر الثورة، وهو ما
سيشكل قاعدة بناء أي نظام سياسي قادم؛ وإن عدم الإعلان عن ذلك البرنامج، ساهم
مساهمة كارثية في تسييد برامج هامشية وضيقة وليبرالية بامتياز، وقد عملت على تغييب
الجانب الشعبي والوطني في الثورة، وكانت عبارة عن رد فعل على أفعال النظام!.

طبعاً، يقع على مختلف هيئات المجتمع- على
تنوع أشكالها- محاربة كل أشكال التطرف والطائفية والعنصرية، وإيجاد مختلف أشكال
الحلول المناسبة، وتجاوز كل ما كرسه النظام والقوى الطائفية والقومية المتعصبة من تكفير
وعداء واقتتال مع الآخر، ففي تلك المحاربة، يتجاوز المجتمع كوارث حقيقية، قد تعيد
إنتاج نفسها وتتغذى على جسد المستقبل، وضمه لكل بشاعات ما تمّ، وبذلك تتحقق أهداف
الثورة المضادة، وتتشكل سلطة تشبه السلطة الذاهبة نحو السقوط.

سلطة الثورة المضادة، هي استمرار ما رفضه
الشعب حين بدأ ثورته، وبالتالي لا بد من تحسين شروط ملايين الناس، ورفض أي ملمح
لسلطة شمولية عبر ديموقراطية منخفضة، وإنهاء التواجد المسلح للجماعات التكفيرية.

طبعاً ستكون هذه القضايا مثار صراع سياسي
عنيف، وستحاول الطبقات الاجتماعية تسييد رؤيتها وبرامجها، وبالتالي وما دامت
الثورة كانت ضد النهب والتسلط
والإفقار الشديد وكذب الممانعة
وغيرها، وبشكل أساسي هي ثورة فقراء ومهمشين، فإن سلطة ما بعد الثورة عليها تحقيق
هذه القضايا، وهو ما لن يتم بسبب موازين القوى الحالية، وبسبب الدعم الدولي لكل
عناصر الثورة المضادة، وبالتالي إسقاط النظام الحالي، ربما سيكون لصالح نظام
اختارته الدول العظمى، وسيكون بالضد مع مصالح من قام واستمر وضحى بكل شيء من اجل
إسقاط النظام.

معالجة هذه القضية أمر غير ممكن خارج حقل الصراع
الطبقي للطبقات الشعبية وهي تخوض صراعها ضد الطبقات المستغلة.

ما نطرحه ليس خارج التاريخ وليس أفكاراً من
خارج رؤية الثورة، بل هي في صميم ذلك تماماً، حيث أننا ومهما دققنا بالفئات
الأساسية للثورة، فسنجدها من الفئات الأكثر فقرا وتهميشاً، وهي هي من قدم كل تلك
التضحيات من أجل إنجاح الثورة، وفي هذا ليس الأساس بالتقييم ما هو موقفهم السياسي،
بل المهم هل هم الثورة أم لا؟

فإن
كانوا هم- وهذا رأيي- لا بد من أن تحقق أية مرحلة انتقالية الحصول على هذه الحقوق،
وبالتالي يقع على عاتق الطبقات الشعبية- سيما وأنها تلاحظ تهاوي النظام- أن تسارع
هي إلى سد فراغ السلطة عبر بناء سلطتها الشعبية، لا أن تسمح للجيش الحر أو
الائتلاف الوطني إلى قطف ثمار كل ما تمّ.

وفي حال تعذر ذلك، سيجد الشعب نفسه إزاء ثورة
جديدة، وذلك من أجل الوصول إلى نظام يحقق العدالة الاجتماعية والديموقراطية
المواطنية، وهي ستكون الحل القادر على التضييق على جماعات الثورة المضادة لصالح تحقيق
مطالب الثورة الشعبية العامة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *