الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / تأييد للنظام ..شباب في قلب الثورة…هجرة أرمن سوريا

تأييد للنظام ..شباب في قلب الثورة…هجرة أرمن سوريا

جورج.ك.ميالة

علاقة متبادلة

نزح قسم كبير من الأرمن إلى حلب بين عامي 1920 -1921 م، هاربين من
مجازر طائفية ارتكبت بحقهم, وبنوا أول مخيماتهم في منطقة الرام الواقعة في المنطقة
التي تسمى حالياً إشارات السليمانية الضوئية, كانت أبنيتهم السكنية من الخشب، وزاد
عددها على الألف كوخ وصلت حتى منطقة
الميدان، وحي الفيلات الحالي، ومناطق بستان الباشا.

يعتبر قسم من الأرمن أنهم ضيوف على سوريا, ويعتبرها الكثيرون بلدهم
الأول قبل أرمينيا، البلد الأم لهم .

ولاء كبير للكنيسة

يتميز الأرمن بعلاقة وثيقة مع القيادات الروحية في الكنيسة وتعليماتها,
كما يتميزون بترابط أسري وقومي كبيرين.

ومع بداية الأزمة في سوريا، عقد في حلب اجتماع سري ضم رؤساء الطوائف
الأرمنية، الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، وممثلين عن الأحزاب والفعاليات
الاقتصادية، لتنظيم أحوال الطائفة في ظل الأزمة، واتفقوا على أن الأرمن ليسوا طرفاً
في النزاع، ويقفون إلى جانب سوريا الوطن والدولة كدولة، وأنهم يرفضون العنف من أي
طرف كان، ويدعون إلى الابتعاد عن الاعتبارات الطائفية، والالتفاف حول سيادة سوريا
وحريتها واستقلالها، ويرفضون التدخلات الخارجية والتقسيم, كما وضعوا خطة لمعالجة
ما ينتج عن العمليات العسكرية جراء الاشتباكات بين جيش النظام وفصائل الجيش الحر.

حيث يروي لنا “آغوب”،
الرجل الخمسيني الذي يعمل في صيانة السيارات: ” نحن سوريون من أصل
أرمني, ولا يحق لنا التدخل في الشأن الداخلي السوري, مثل أي مهاجر من أي جنسية إلى
الولايات المتحدة الأمريكية, ولكن حلب
مدينتي الأولى, فأنا لا أعرف أرمينيا وحزين لما يحصل فيها, وأتمنى أن أموت قبل أن
أغادر هذه المدينة الجميلة,”.

دعم واضح

عند استلام بشار الأسد الحكم وراثة عن أبيه, ظهر الدعم الواضح للأرمن
في مدينة حلب من خلال ترابط المصالح والأعمال بين حاشيته وبعض رؤوس الأموال
الأرمنية, فما كان يمر عام إلا ويزور بشار الأسد إحدى المدارس أو الجمعيات
الأرمنية, كما ازدهرت صناعتهم وتجارتهم كثيراً، وخصوصاً في فترة الانفتاح على
تركيا, والجدير بالذكر أن النظام الأسدي يسمح للأرمن بتكلم لغتهم، وتعليمها في
مدارسهم ،وإقامة النشاطات الثقافية الخاصة بهم، على خلاف الأقليات الأخرى كالأكراد.

ورداً للجميل، وقف أغلبهم إلى
جانب نظام الأسد، وعندما عرض النظام على كنائسهم التسلح رفض بطاركتهم الأمر, وجاء
التسلح بشكل فردي، حيث تطوع الكثير منهم
في كتائب البعث والشبيحة, ويعملون على حماية أحيائهم في السليمانية والميدان
والفيلات, حيث يروي لنا أحد هؤلاء العناصر :”تطوعنا مع كتائب البعث من أجل
حماية حاراتنا من العصابات المسلحة التي تستهدف كنائسنا وأرزاقنا, وليس بسبب
الحاجة للمال أو من أجل السرقة, كما يفعل غالبية الشبيحة في حلب”.

تقول لنا رندة الباحثة التاريخية: ” لم يستهدف الجيش الحر الأرمن
كأرمن, ولم يستهدف كنائسهم بسبب العداء لهم أو لدينهم أو قوميتهم, ولكن القذائف
تستهدف جميع أبناء المدينة، وأبنيتها بغض النظر عن انتمائهم, وحالات الخطف التي
انتشرت في المدينة سابقاً استهدفت جميع الأغنياء دون تمييز”.

في قلب الثورة

لقد شارك كثير من الطلاب الأرمن زملائهم في الحراك الشعبي في المدينة،
وخصوصاً في مظاهرات الجامعة، والمظاهرات الكرنفالية، التي كانت تقام في أحياء صلاح
الدين وبستان القصر

حيث تقول لنا كارمن، الطالبة الجامعية: ” لم أعد أحتمل مشاهدة
رفاقي في الجامعة يسحلون من قبل الأمن لمجرد المطالبة بحقوقهم, فقررت الانضمام
لمظاهرات الجامعة, رغم توصيات أمي بأننا أرمن وعلينا الوقوف على الحياد مما يجري
في سوريا, وأصبحت مدمنة على مظاهرة يوم الجمعة في حي بستان القصر، وعندما عرف سكان
الحي أني أرمنية، وقادمة من منطقة الميدان, أصبحوا يوصلوني كل جمعة لمنطقة آمنة
بعيدة عن رصاص القناص” .

أما “سيروب” فيقول لنا: “لقد اعتقلني الأمن في أحد
المظاهرات في منطقة الصاخور, وعندما عرفوا أنني أرمني أطلقوا سراحي بعد ثلاثة
ساعات, بينما رفاقي قضوا شهرين في الاعتقال.”

ويضيف سيروب:” سياسة النظام كانت واضحة بالنسبة للأرمن, فهو يريد
أن يحيدهم من أجل اتهام الثورة أنها طائفية”.

هيئة الإغاثة الأرمنية السورية

لقد شكلت مجموعة من الكنائس الأرمنية في حلب بالتعاون مع رؤوس الأموال
الأرمنية هيئة الإغاثة الأرمنية, والتي أخذت على عاتقها إغاثة مجموعة من الأسر
النازحة في مدارس حي السليمانية, كما قامت بتأمين بيوت وأماكن آمنة للأسر الأرمنية
النازحة من حي الشيخ مقصود وبستان الباشا.

بقول موسى النازح من حي السكري: “تفاجأت عندما علمت أن المشرفين
على المدرسة التي أعيش فيها من الأرمن, كنت أظنهم شبيحة يحملون السلاح, ولكنهم
لطفاء جدا،ً صحيح أنهم مع بشار المجرم، ولكن لا يتدخلون بشؤوننا إن كنا معارضين أو
مؤيدين له”.

غياب التمثيل في المعارضة

بقيت المعارضة الأرمنية للنظام عبارة عن أفراد, على خلاف أقليات أخرى
كالسريان والآشوريين, فليس هناك أي ممثل في الائتلاف أو المجلس الوطني أو أي فصيل
آخر من أطياف المعارضة السورية.

الهجرة .. السمة الأقوى

مع اشتداد الاشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي في حلب، ووصول قذائف
الهاون إلى أحياء السليمانية والميدان، عمد الكثير منهم إلى الهجرة خارج البلاد، قاصدين بيروت كوجهة
أولى, يعيش الفقراء منهم ظروفاً سيئة، أسوة ببقية السوريين النازحين في لبنان.

تؤكد مصادر حزب “الطاشناق” الحزب الأرمني الأكبر في لبنان “من
أصل نحو تسعين ألف ارمني في حلب، أن هناك
حوالي الثمانية آلاف نازح أرمني في لبنان ووصل عشرة آلاف إلى أرمينيا عن طريق
لبنان, كما هناك هجرة داخلية ضمن سوريا، وخصوصاً لمدن الساحل ووادي النصارى ودمشق,
وهناك حوالي الأربعة آلاف منهم وصلوا إلى أوروبا وأمريكا وكندا وجميعهم من الأغنياء”.

يقول جورج لنا: ” أمن لنا حزب “الطاشناق” بيتا صغيراً
في منطقة برج حمود, وتعبت كثيرا ًحتى وجدت عملاُ في مطعم أرمني، راتبي مئتا دولار،
لا يكفيني لأعيش أنا وزوجتي وابنتي الرضيعة, فالجميع في لبنان يعاملنا كسوريين،
وليس كأرمن، وبشكل عام اللبنانيون لايحبون السوريين”..

يقول “كيفورك” الذي يعمل صائغاً للذهب، لقد بعت كل ما أملك
في حلب، وسافرت إلى بيروت، وأنتظر جواز السفر الأرمني لكي أسافر وأستقر في
أرمينيا, كنت أحب حلب وسوريا كثيراً، ولكن الحرب وخوفي على أولادي جعلاني أقرر
العودة إلى بلدي الأصلي, فالحياة في حلب وسوريا أصبحت كابوساً كبيراً”.

هذا وتقدم الحكومة الأرمنية تسهيلات كبيرة للأرمن السوريين عبر تسير
رحلات طيران مجانية لمطار بيروت لنقلهم إلى وطنهم الأم، حيث وصل عدد الواصلين إلى يرفان
العاصمة حوالي العشرة آلاف, وقد افتتحت ضاحية سكنية تبعد عشرين كيلو متراً عن
العاصمة يرفان سمتها “حلب الجديدة”, وقد افتتحت الحكومة الأرمنية مدارس
وفقاً للمنهاج الذي يدرس في سوريا، وتقدم معونات مختلفة لجميع الأرمن القادمين من
سوريا.

والجدير بالذكر أن الحكومة الأرمنية تسعى لاجتذاب رؤوس الأموال
والخبرات الأرمنية من سوريا من أجل تحريك عجلة الاقتصاد الأرمني الذي يعاني من
الركود منذ سنوات.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *