الرئيسية / رأي / امريكا وشكل التدخل في سورية

امريكا وشكل التدخل في سورية

رئيس التحرير : عبسي سميسم


بعد مسلسل الإبادة
الجماعية الذي بدأه “النظام”، من غوطة العاصمة بأكثر من 1200 شهيد جلهم
من النساء والأطفال، وبالسلاح الكيماوي هذه المرة وعلى مرأى ومسمع العالم الصامت
المتخاذل مع كل ما يجري، قد يكون مطبخ السياسة الأمريكي قد أدرك أن الطبخة السورية
لن تنضج بالطريقة والمقادير التي وضعها، فسياسة الحفاظ على الاستعصاء بين طرفي
النزاع والرهان على الزمن في ضمان تدمير ما تبقى من الدولة السورية، مع محاولة
ايجاد مخرج على الطريقة الروسية، يبدو أن هذه السياسة لم تعد تجدي نفعا مع تمادي “النظام
السوري” وتجرؤه على الخطوط الحمراء الوهمية التي وضعتها الإدارة الأمريكية له،
وراهنت على أنه لن يتجاوزها، يضاف إليها الضغط الغربي (الانكليزي – الفرنسي) الذي
بدأ يطالب بكل وضوح بتغيير شكل التدخل الغربي في حل المعضلة السورية.

فلو أخذنا التسريبات
الأخيرة عن بدء التدخل الأمريكي عبر أسطوله السادس في البحر المتوسط وتحديده
لأهداف عسكرية “للنظام” سيضربها، وأخذنا بالمقابل التصريحات الأمريكية
الأخيرة والتي بينت أن أوباما غير متحمس للتدخل العسكري في سورية، معتبراً أنه
خيار مكلف وصعب وسيؤدي إلى مزيد من الاستياء في المنطقة، إضافة إلى تصريح رئيس
أركان الجيش الأمريكي مارتن ديمبسي الذي رأى في “النظام السوري” الطرف
الأكثر تحقيقاً للمصالح الأمريكية معتبراً أن الخيار الأمريكي في الوقوف إلى جانب
المعارضة المفككة بحسب تعبيره قد يكون خياراً خاطئاً، ولو أضفنا إلى هذه المعطيات
عدم إعارة الموقف الدولي العام أية أهمية للجانب الإنساني (على الأقل ضمن احداث
الثورة السورية)، نجد ضمن كل هذه المعطيات أنه يتحتم علينا أن نفكر بكيفية التدخل
الأمريكي فيما لو حصل وبالغاية التي يبتغيها هذا التدخل.

نعتقد أن هناك
احتمالا يبدو كبيراً لضربات أمريكية لأهداف تم تحديدها ولكنها قد يتخللها أهدافاً ستضرب عن طريق الخطأ لمواقع
تتواجد فيها فصائل من المعارضة ولكن الأمر المؤكد أن الضربات الأمريكية لن تكون
بهدف إسقاط النظام بقدر ما تهدف لمعاقبته على عدم تنفيذه لرهانها عليه، كما تهدف
إلى إجباره على الذهاب إلى مؤتمر جنيف2، والاجتماع مع فصائل من المعارضة المنفصلة
انفصالاً تاماً عن الثورة السورية وأهدافها وذلك بموجب التوافق الأمريكي الروسي
وإيجاد حل سياسي يهدف إلى إجهاض الثورة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *