نبيل شبيب
بلغ
الأمر في أفاعيل الثورة المضادة في مصر مداه الدامي ولا يزال من المبكر السؤال: إلى
أين سيصل بمصر وشعبها وثورته. وعبر بعضنا عن شيء من الأسى أن متابعة ما يجري في مصر
غيّب جزئيا أو كليا ما يجري في سورية، بعد أن كان يحتل مكانة الصدارة.. ولا بدّ من
ذكر بعض الملاحظات على ذلك:
(١)
كل إنسان يقتل ظلما وعدوانا في مصر هو كأي إنسان يقتل ظلما وعدوانا في سورية وسواها..
(٢)
لم ينتشر الحديث عن (مصر) و(سورية) في صيغة (بلدين) إلا نتيجة وراثة الأنظمة الاستبدادية الفاسدة للتجزئة عن الاستعمار الأجنبي.. ثم العض
عليها بالنواجذ لترسيخ الاستبداد والفساد، وهذا بعض ما ستضع ثورات الربيع العربي نهاية
له بإذن الله
(٣)
انتشار الإحساس بتغييب أحداث الثورة الشعبية في سورية بسبب الاهتمام بأحداث مصر، ناجم
عن تركيز من (يتابع) الثورة عن بعد على وسائل الإعلام، لا سميا الجزيرة والعربية..
فالتغييب مرتبط بسياساتهما الإعلامية فحسب، وبقدر ما يعبر كثير منا عن الامتنان للجانب
الإيجابي الإعلامي المهني والقويم، يؤمل أن يزداد ذلك على حساب جوانب أخرى من القصور..
ناهيك عن تزييف الحقائق وتغييبها بدرجات متفاوتة.
(٤)
إن الحرص الأكبر على انتصار ثورة الشعب في سورية، يفرض الحرص الكبير على انتصار الثورة
الشعبية في مصر وانكفاء من يعمل على اختطافها، فالربيع العربي بمجموعه هو ما يصنع التغيير
الجذري التاريخي القادم.. ولا يكتمل مساره وتتحقق ثمراته كما ينبغي بانتصار ثورة وانكسار
أخرى
(٥)
لا علاقة للموقف من أحداث مصر الحالية بانتقاد سياسات الإخوان المسلمين في مصر ولا
في سورية، فلو كانوا ملائكة في مصر، لما تبدلت سوى التفاصيل ولبقي جوهر العمل على تقويض
الثورة الشعبية كما هو تخطيطا وتوقيتا وتنفيذا.. ولو غاب الإخوان المسلمون في سورية
عن المشهد كله لما تبدل التعامل الاستبدادي المحلي والإقليمي والدولي مع الثورة الشعبية
في سورية.
(٦)
ولئن ارتكب الإخوان المسلمون في مصر أخطاء -وهذا ما ذكروه بأنفسهم- فعلاوة على استحالة
تسويغ الانقلاب الدموي على الثورة بتلك الأخطاء، يبقى أن تعاملهم مع الأحداث الجارية
رسخ أنهم جزء عضوي من شعب مصر الثائر، وكل طرف من الأطراف في الثورة يخطئ ويصيب، ولعل
فيما يجري درسا تاريخيا لتصويب الأخطاء واستدراك ما مضى.
(٧)
ولئن كان من درس تاريخي آخر للإخوان المسلمين -وسواهم- في الثورة الشعبية في سورية،
فجوهره يكمن باستحالة الحديث عن فريق دون فريق في مسار الثورة، واستحالة اعتبار أي
انتصار قادم بإذن الله انتصارا لفريق دون فريق، فالشعب، كل الشعب، وليس أي فريق أو
جماعة أو حزب أو اتجاه، هو الأساس والمنطلق والهدف في مسار الثورة.
. .
.
إن ما
نخشاه في مصر وعلى شعب مصر وثورة مصر هو عين ما نخشاه في سورية وعلى شعب سورية وثورة
سورية، سواء بسواء، فمضاعفة الجهود المضادة لخنق مسار الحرية والكرامة والاستقلال والأمن
والسيادة والتقدم في مصر، لا يعني استهداف مصر فقط، بل يعني استهداف الربيع العربي
كله، بثوراته الحالية والمستقبلية من أجل الحرية والكرامة والاستقلال والأمن والسيادة
والتقدم.
وإن
ما نرجوه في مصر ولشعب مصر وثورة مصر، هو عين ما نرجوه في سورية ولشعب سورية وثورة
سورية: انتصار الحق على الباطل، والثورات الشعبية على القوى المضادة جميعا، وتلاقى
القوى المخلصة على أرضية القواسم الثورية المشتركة، ورص الصفوف الآن وإلى ما بعد قيام
الدولة المنبثقة عن الثورة، ورسوخ دعائمها، واستقرارها، وتحقيق الأهداف الشعبية الثورية
من خلالها.
وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، في مصر، وفي سورية، وفي أخواتهما، وفي يوم تشخص فيه
الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتدّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث