ريان محمد
آخر
ما كتبه، الأب باولو دال اوجليو، على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي
“فايسبوك”، من مدينة الرقة “أشعر بالسعادة لأنني موجود في مدينة محررة
ولأنني استقبلت بحماس، الناس تتنقل هنا بحرية وسلام في الشوارع، آمل أن يكون هذا ممكناً
في كل مكان في سورية”.
لكن
أمنيات الأب لم تطل، فهو الذاهب في الـ26 من تموز الماضي إلى مدينة الرقة في مهمة،
لم يتم التأكد من فحواها، ففي حين ذكر ناشطون أنه ذهب لفتح حوار بين الإسلاميين والكرد،
قال آخرون إنه ذهب إلى الرقة للتفاوض على إطلاق سراح فريق تلفزيوني معارض، وأنه كان
على موعد مع زعيم تنظيم “دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية” أبوبكر البغدادي” ظهر يوم الـ29 من تموز لهذا الغرض، وذهب ليقابله
في بناء المحافظة ولكنه لم يظهر بعدها.
وقد
انتشر على شبكة الإنترنيت مقطع فيديو يظهر الأب باولو في الرقة ومجموعة من أهلها
يرحبون فيه ويهتفون له، الذين دأبوا على الخروج في مظاهرات يومية عقب اختفائه
تطالب بالإفراج عنه وإلى جانبه مئات المعتقلين والمغيبين قسراً في شجون
“دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية”.
كما
تناقلت صفحات السوريين على مواقع التواصل خلال الفترة الماضية صور وكلمات الأب
باولو، وكتبوا عن وجهه السمح وابتسامته التي لم تفارقه يوماً، عن نظارته المستديرة
وذقنه البيضاء، عن كلماته التي لم تخل من الحب والدعاء لسوريا والسوريين بالفرج
والحرية، وهو القائل “نحن من خفقت قلوبنا وأرواحنا مع الانقضاض الهمجي لبشار الأسد
وجيشه على سورية ومعالمها وتراثها وآثارها، لماذا تحزنون إذا سقطت القذائف على الجامع
الأموي؟ أين المشكلة؟ الخرائط والمخططات القديمة عندنا، وسنقوم بإعادة إعماره وترميمه
بعد سقوط النظام، المهم أن يسقط النظام ويذهب الديكتاتور والباقي سهل”.
من
جانبه، نقل “المرصد السوري لحقوق الإنسان” عن ناشطين في مدينة الرقة لهم
صلات وثيقة بالأب باولو قولهم إنه قتل أثناء احتجازه لدى مقاتلين من جماعة
“الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وحض المرصد كل قوى المعارضة على
الضغط على مقاتلي التنظيم للكشف عما حدث بالضبط للقس “حتى يحاسب قاتلوه وتسلم
جثته لدفنها”.
بدورها،
أكدت الأمينة العامة لـ«الجبهة الوطنية»، لمى الأتاسي، صحة خبر إعدام الأب باولو، قائلة
إنّها حصلت على تأكيد للمعلومة من قيادي في الجيش الحرّ، مشيرة إلى أنّ الدول الغربية
تعلم بالخبر، لكنها محرجة من إعلانه، محمّلة هذه الدول مسؤولية الدم السوري، ودم الأب
باولو الذي اعتبرته سورياً أيضاً.
في
حين استبعد مصدر في المعارضة، أن يكون الأب اليسوعي باولو دالوليو مختطف من قبل “دولة
العراق والشام الإسلامية”، قائلا إنه لا مصلحة لها باختطافه إلا إذا رأت أنه
خطر عليها، أو كان هناك أسباب سياسية قوية، وهو أمر لا توحي به مواقف الأب باولو
المعلنة منذ انطلاق الثورة في سورية.
بالمقابل، قال رئيس
الحكومة الايطالية انريكو ليتا، خلال مؤتمر صحافي، حول مقتل الأب باولو “للأسف
ليست لدينا أنباء أو تأكيدات، فنحن مترقبون بفارغ الصبر بحثا عن معلومات أو
اتصالات”
كما لفت نائب مدير قاعة
الصحافة بمدينة الفاتيكان الأب تشيرو بينيديتي عدم تلقي الكرسي الرسولي أي معلومة
حتى الآن بخصوص ما تناقلته وسائل الاعلام الايطالية عن مقتل الأب دال أوليو
المفقود منذ نهاية يوليو في مدينة الرقة شمالي سوريا.
وأوضح الأب بينيديتي أن “الفاتيكان يرصد الوضع عبر قنوات سفارة الكرسي
الرسولي في دمشق والإدارة العمومية (الكوريا) لليسوعيين”.
بدورها دعت وزارة الخارجية الايطالية في تصريح صحافي الى “توخي أقصى درجات
الحذر” في تناول هذا النبأ، وتوصي تحري حقيقته”.
يشار إلى أن الأب باولو أعاد في الثمانينات بناء دير
مار موسى الحبشي السريانيّ الكاثوليكيّ شمال
دمشق، لحوار الأديان على أرض الإسلام، بعد أن قرر مغادرة الجيش الإيطالي في بلاده،
والذهاب شرقاً في رحلة تأمل، واستضاف الدير في بعض الأحيان نحو 50 ألف زائر سنوياً،
وغالبيتهم من المسلمين.
ومع
بداية الثورة كان الدير أيضاً ملاذاً آمناً
للشباب الذين حلموا بمستقبل حر وديموقراطي، وعُقدت اجتماعات في الدير حضرها شباب من
مختلف الأديان للصيام والصلاة من أجل المصالحة، ولكن مع ازدياد عنف النظام في قمع المتظاهرين،
انحاز الأب باولو لدعمه الثورة، وأجبر من قبل السلطات على مغادرة البلاد في حزيران
2012.
يذكر
أن تنظيم “دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية” الذي يرأسه أبو بكر البغدادي
تنظيم متشدد تابع للقاعدة, كما أنه من أبرز الفصائل التي تقاتل السلطات السورية إلى
جانب جبهة “نصرة أهل الشام”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث