ليليا نحاس
تطالعك وسائل الإعلام
بمفهوم جديد يدعى جهاد النكاح، وتعرفه كالتالي: “جهاد النكاح دينيا،ً هو أن
تقوم المرأة المسلمة بممارسة الجنس مع أحد المجاهدين خلال فترة الجهاد، وذلك بعد
صدور فتوى شرعية بتشريع جهاد النكاح،
وبذلك تعتبر من المجاهدات ولها الأجر والثواب على ذلك” يعتبر هذا التعريف
صادماً لمعظم من يقرأه، أولهم المتدينين من المسلمين، فمعظمنا لم يسمع به قبلاً!
ولا يخفى على أحد أن
الإعلامي”غسان بن جدو” في قناته “الميادين”، هو صاحب براءة
الاختراع في هذا المصطلح، الذي سرعان ما تراجع عنه، ولكن وسائل الإعلام التي تقف
في وجه حرية الشعب السوري التقطته على الفور.
لماذا
أصبحت الظاهرة وجبة اعلامية دسمة :
شكلت هذه الظاهرة
مادة إعلامية دسمة، تتناقلها وسائل الإعلام العربية بطابع حذر وخجل، وانتشرت فيديوهات اليوتيوب
التي تعرض فتاوى أو اعترافات لنساء يدعين ذهابهن لتنفيذ الفتوى، آلاف من المشاهد،
والتي من الصعب على قارئ ان يتجاوز بعينيه عنوان مادة من هذه النوع دون قراءتها.
وللوقوف على مزيد من التفصيلات حول هذه المسألة،
نتوجه للإعلامي سليم، وهو الذي عمل في مجال الصحافة والإعلام المرئي بالسؤال:
” على افتراض وجود هذه الظاهرة بشكل حقيقي على ارض الواقع، ما الذي يجعلها
تأخذ صدى اعلامياً عالياً ؟”
وكانت إجابة “سليم” على النحو التالي: “تهدف وسائل الإعلام إلى اختيار المواضيع التي تلفت
نظر، أو اهتمام ومتابعة القارئ، أما موضوع كجهاد النكاح، فله وقع نفسي قوي على المتلقي، لا لأنه غريب
فحسب، بل لأن أي إنسان سيرى فيه إشكالا دينيا سياسياً وجنسياً في آن معاً، إضافة إلى
أن موضوعاً كهذا سيثير حفيظة السياسيين ورجال الدين والمجتمع “.
أما لدى سؤاله فيما
إذا كان من الممكن أن تكون هذه الظاهرة هي عبارة عن فقاعة إعلامية لا أكثر، وحول
ما يدفع طرفاً معيناً لإطلاق هذه الشائعة، فكانت وجهة نظره هي: ” نظرياً من
الممكن جداً في أوقات الحروب أن يعمل طرفا الصراع على إطلاق إشاعات، واستغلالها،
وتضخيمها إعلامياً، يحدث ذلك منذ الأزل، فما بالك الآن وقد أصبح الإعلام وسيلة من
وسائل الحرب, لا أخلاق في الحروب.
مع ذلك تتنافس الأطراف جميعاً لتسجل لنفسها نقاطاً
( أخلاقية) أكثر, لذلك أعتقد أن وسائل
إعلام النظام هي على الأقل وراء تضخيم الظاهرة إعلامياً لترويج فكرة أن كثيراً من
الثوار هم أشخاص غير أخلاقيين، ويتسترون بالدين ملاءة لهم لتشويه صورتهم أمام
مجتمعهم من جهة، والعالم من جهة أخرى.. “
آراء في
الظاهرة
رغم وجودنا في إحدى
المناطق التي تشهد معارك بين الثوار وقوات النظام، لم نجد ممن حولنا أحداً رأى أو
سمع عن إحدى المجاهدات اللواتي سمعنا عن قدومهن من دول أخرى لجهاد النكاح،
فاستطلعنا آراء متعددة حول هذه الظاهرة.
يقول حسن وهو مقاتل
في الجيش الحر، ويتبع للتيار السلفي: ” هذه كذبة اخترعها الإعلام النظامي
لتشويه صورة المجاهدين “، ويتهم حسن
خلال حديثنا معه الطائفة التي تحلل زواج المتعة بأنها من تتخذ من الدين غطاء
للممارسات الجنسية .
تقول أم فاضل إحدى
المناضلات التي تعمل مع الجيش الحر: ” هذه الإشاعة تمس كرامة كل امرأة سورية
مناضلة، وهي محاولة لتسخيف وتشويه التضحيات التي تقدمها المرأة العاملة في الثورة، كما لو أن عملها الوحيد هو تقديم الجنس للرجال,
لم أعرف خلال تواجدي الطويل مع المجاهدين إلا امرأة عربية واحدة، أتت لأيام لزيارة زوجها الذي انخرط في القتال مع الجيش
الحر. “
ويرد سامر، وهو أحد
الثوار، فيقول: ” إذا كان النظام فعلاً هو الجهة المسؤولة عن الترويج لهذه
الظاهرة، فهو آخر من يحق له المتاجرة
بالأخلاق والشرف، فقد وثقت
المنظمات الحقوقية آلافاً من حالات انتهاك
للأعراض، وعمليات التعذيب والاغتصاب للنساء
السوريات في سجونه ومعتقلاته, ردي على هذا الاتهام ببساطة: (إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني
كامل) ” .
يقول الأستاذ عمر،
وهو محلل اجتماعي ونفسي: ” إذا عدنا إلى
واقع الظاهرة، فهي ببساطة ممارسة غريزية
طبيعية يمارسها أي إنسان، في أي مكان وزمان، وتحت أي ظرف، إلا أن التكوين الاجتماعي والتربوي في مجتمعنا،
يوجب وجود شرعنة نفسية ما للمتدينين،
خصوصاً لذلك.
ومن حيث المبدأ من الممكن ان تكون هذه الظاهرة
حقيقية، لكن لمعرفتي الطويلة لهذ المجتمع
لا يمكن لهذه الشرعة التي ظهرت على شكل فتاوٍ دينية أن تشكل ظاهرة منتشرة، فهي لا تكون غطاء شرعياً ونفسياً كاملاً للعقول العربية، ولا حتى المتدينة منها, ومن المتوقع كثيراً أن نعود بعد فترة ونواجه
ظواهر مشابهة بمسميات أخرى “…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث