الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / صور جديدة للأقمار الصناعية… تظهر مدى الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان ضد المدنيين في حلب

صور جديدة للأقمار الصناعية… تظهر مدى الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان ضد المدنيين في حلب

ريان
محمد

أظهرت
صور حديثة للأقمار الصناعية أدلة على أن النزاع المسلح في حلب يسوده عدم احترام مطلق
لقواعد القانون الدولي الإنساني، ما يؤدي إلى انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان ضد
السكان المدنيين، الذين يتحملون الخسارة الأكبر، جراء ويلات العنف والنزوح.

وقدم
هذا التحليل “الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم”، بالتعاون مع برنامج
“عِلم من أجل حقوق الإنسان” لمنظمة العفو الدولية.

وقد
تحققت كبيرة المستشارين لمواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، دوناتيلا روفيرا،
التي عادت من زيارة لحلب في الشهر الماضي، من الدمار الذي كشفت عنه الصور.

وقالت
دوناتيلا روفيرا، التي قضت فترات طويلة في تقصي انتهاكات حقوق الإنسان ميدانياً في
سورية، “لقد دمرت حلب تدميراً كاملاً، ويفر سكانها من الحريق بأعداد
هائلة”.

وكانت
“منظمة العفو الدولية”، نشرت قبل عام صوراً ملتقطة من الأقمار الصناعية
لحلب والمناطق المحيطة بها، وحذرت حينها المنظمة من حجم المخاطر الجسيمة على
المدنيين في حلب، ودعت جميع الأطراف إلى التقيد الصارم بالقانون الإنساني، في ظل
تقارير عن الإعداد لأعمال عسكرية تستهدف
المدينة.

وبين
تحليل “الجمعية الأميركية” أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية
التحتية لحلب منذ إطلاق تحذير منظمة العفو، هي سبب مهم لنزوح نصف سكان المدينة،
لافتاً إلى أن حملة القصف الجوي العشوائي من جانب القوات الحكومية، حوّلت مناطق
بأكملها إلى ركام، وأدت إلى مقتل أعداد لا تحصى من المدنيين وفقدانهم أطرافهم.

وذكر
التقرير على سبيل المثال أن الصور بينت أحياء دمرت عبر ثلاث ضربات بصواريخ بالستية
أطلقتها القوات الحكومية ما بين 18و22 شباط من عام 2013، ماتسبب في سقوط المئات
بين قتيل وجريح.

كما
وثقت الصور الأضرار الواسعة النطاق التي لحقت بمدينة حلب القديمة، وهي موقع تراثي
عالمي لدى اليونيسكو، من قبيل تدمير مئذنة جامع حلب الكبير، وإلحاق الضرر بسوق
المدينة.

وكانت
منظمات دولية حذرت من خطورة النزاع المسلح على المناطق الأثرية في سوريا، داعية
أطراف النزاع إلى حماية الإرث الإنساني، حيث أنه بموجب القانون الإنساني الدولي،
فإن أطراف النزاع ملزمة باحترام الممتلكات الثقافية، والحفاظ عليها.

وكانت
القوات الحكومة قصفت عبر المدفعية الثقيلة، والطيران الحربي، والصواريخ البالستية،
مناطق تسيطر عليها المعارضة، وهي في معظمها تجمعات سكنية مدنية.

كما
بيَّن التحليل مئات من المباني المتضررة أو المدمرة على امتداد فترة الدراسة،
وتعقّب الانتشار المتزايد لنقاط التفتيش على الطرق، حيث كان هناك ما يربو على 1000
منها بصورة منظورة في الصور التي التقطت في أواخر أيار 2013.

وقالت
روفيرا إن “الأخطار التي تحدثنا عنها قبل سنة فيما يتعلق بالنتائج المدمرة
لتحول أكثر المدن السورية كثافةً سكانيةً إلى أرض معركة قد تحققت، فحلب قد تعرضت
لتدمير شامل، بينما فر العديد من سكانها بسبب القصف بأعداد هائلة، وظل آخرون كثر
محاصرين في المدينة تحت النيران في ظروف إنسانية تبعث على اليأس”.

يشار
إلى أنه قد سبق أن أعلن عن دخول روفيرا إلى الأراضي السورية عبر الحدود الشمالية وذلك
لأكثر من 10 مرات منذ نيسان 2012، لتوثيق الانتهاكات وجرائم الحرب المتصاعدة، بما
فيها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وعمليات قصف عشوائية للمناطق المدنية،
واستخدام للأسلحة المحظورة، وقتل أعداد كبيرة من الأطفال.

بدوره،
اعتبر مدير المواجهة الطارئة في فرع الولايات المتحدة لمنظمة العفو الدولية، الذي
ترأس مشروع صور الأقمار الصناعية في 2012 كريستوف كويتل، أن “الانتهاكات
الجسيمة للقانون الدولي في حلب وفي غيرها من المناطق السورية، كانت نتيجة مباشرة
لشلل المجتمع الدولي وتأخره في إدانة هذه الجرائم على نحو فعال، وفي إحالة الوضع
في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية كخيار أخير”، معتبراً أن “الصور
ليست سوى إطلالة سريعة على تجمع سكاني يخضع لحصار وحشي، كما أظهرت باحثة منظمة
العفو في الميدان طوال الوقت”.

ورأت
منظمة العفو أن الصور الجديدة تشكل إضافة إلى الأدلة المتزايدة على جرائم حرب
محتملة في مجرى النزاع في سورية.

وسبق
أن دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي بصورة متكررة إلى إحالة الوضع في
سورية إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي سيبعث برسالة لا لبس
فيها إلى أطراف النزاع بأنه ستتم محاسبة أي شخص يرتكب جرائم حرب أو جرائم ضد
الإنسانية، أو يأمر بارتكابها، إلا أن روسيا والصين قامت بعرقلة تلك المشاريع.

يذكر
أن عدة أحياء من حلب تتعرض منذ أشهر لقصف عنيف ضمن عملية عسكرية تشنها القوات
الحكومي، في محاولة لإعادة السيطرة عليها، ما تسبب في مقتل الآلاف ونزوح الكثير من
أهلها، واليوم يعاني من تبقى فيها من مدنيين من ظروف إنسانية سيئة، مع النقص الحاد
في المواد الغذائية والطبية.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *