الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / دور المجتمع المدني في تعزيز حقوق المرأة
مركز كواكبي - لقاء مع منظمات المجتمع المدني

دور المجتمع المدني في تعزيز حقوق المرأة

لانا الصالح – غازي عينتاب

منذ بداية الثورة السورية أصبحنا نرى إندراج للمجتمع المدني الذي يساند المرأة ويعمل على الدفاع عن حقوقها بمجالاتها المختلفة، مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومحاربة العنف باشكاله المختلفة ودفاعاً عن حقها بالمشاركة السياسية والاقتصادية ويعمل على نهوضها لأن المرأة هي نصف المجتمع وبتهميشها نكون طواعية قد همشنا نصف الطاقات الكامنة فيه.

تقول آية اسكيف أوغلو، أخصائية نفسية بمركز أمل للمناصرة والتعافي: قمنا بالعمل على حوالي ٩ ألاف خدمه خلال العام من جلسات جماعية، محاضرات، استشارات خاصه وأنشطه جماعيه ونعمل على تعزيز المرأة ودعمها قانونيا ونفسيا، تمكينها، ورفع من مستواها العلمي والمهني.

وتفيد اسكيف أوغلو أن منظمات المجتمع المدني لها دور في رفع الوعي للمرأه ودعمها نفسيا واجتماعيا وتمكينها اقتصاديا من خلال دورات تدربية ومهن يدوية، وزيادة وعيها وثقافتها في المطالبة بحقوقها، الإطلاع على القوانين التي تحفظ حريتها وعدم قبولها لأي عنف.

 دور المجتمع المدني في تعزيز حقوق المرأة

عمل المجتمع المدني بشكل كبير على تعزيز حقوق المرأة ونهوضها من جديد بعد الخسارات التي تعرضت لها على مدار ١٣ عام منذ بدأية الأزمة السورية، فعمل على دعمها عن طريق ورشات تطور من مهاراتها الإجتماعية وجلسات دعم نفسي وكان له تأثير ملحوض على دعم المرأة.

وبحسب استطلاع الرأي قمنا به على ١٠٠ امرأة، حول هل المجتمع المدني أثر على نهوضكِ وتعزيز مهاراتكِ الاجتماعية. كانت الإجابات ٨٢٪؜ نعم و١٨٪؜ لا.

تقول منسقة حلقة المرأة بمؤسسة شباب التغيير: أصبحنا نلاحظ أن هناك مبادرات داعمة بالنسبة لتسليط الضوء على القضايا التي تتعلق بالنساء، أصبحنا نرى حملات المناصرة عن طريق المنظمات التي بدأت تدعم النساء وتعمل على جوانب الاستجابة والوقاية كذلك التمكين، هناك نماذج تنسيق جيد بين المنظمات والفوق التطوعية النسائية لدعم المبادرات وساهموا في تعزيز حقوق المرأة بالإضافة للتدريبات، لذلك أصبحنا نرى اليوم النساء في مجالات قانونية والعمل السياسي وسوق العمل ولو كانت بنسب قليلة لكن أصبح هناك توجه.

وتزيد المنسقة أن المجتمع المدني بشكل عام يتوجه لتعزيز عملية التمكين والمشاركة في صنع القرار، وهناك تركيز جيد من المانحين بدعم المشاريع التي تساهم في تعزيز المرأة، ولكن بالكاد أنهن ما زالوا بحاجة إلى تسليط الضوء عليهن بشكل أكبر لنستطيع القول إن النساء السوريات أصبحن يتمتعن بحقوقهن على جميع الأصعدة.

دور المنظمات الغير حكومية في دعم المرأة

أسامة العاشور عضو لجنة المتابعة والتنسيق في شبكة المرأة السورية

“يستغرق ردم الفجوة بين الجنسين على مستوى العالم 155 عاما وإذا استمر العمل بمستوى الجهود الحالية، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، لذلك لابد من تضافر جميع الجهود لتقليص الفارق وضمن مدة زمنية محددة ولا يمكن الاقتصار على ما تفعله الحكومات في هذا الشأن”. هكذا ابتداء أسامة العاشور عضو لجنة المتابعة والتنسيق في شبكة المرأة السورية حديثه، ويزيد العاشور: يتمثل دور المنظمات الغير حكومية في دعم المرأة من خلال: رفع الوعي بحقوق المرأة وفضح الممارسات التمييزية والعنصرية ضدها وتفعيل القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي ينص على تمكين المرأة ومشاركتها الكاملة على أنها أمور أساسية لتحقيق المساواة بين الجنسين، ومنح المرأة القوة والآليات التي تساعدها على الدفاع عن حقوقها وإزالة التمييز وعدم المساواة والقمع والعنف التي تتعرض له المرأة على المستوى الاسري او الاجتماعي او السياسي أو في سوق العمل.

تتميز المنظمات غير الحكومية بالمرونة والبعد عن التعقيدات الإدارية الروتينية مما يمكنها من سرعة التحرك الفعال والحشد والمناصرة للدفاع عن حقوق المرأة، العمل على تنمية قدرات العمل السياسي لدى المرأة، لأنه أساس كل نهوض بمكانة ودور المرأة في المجتمع وتبني خطط فعالة وإيجابية لتنمية أوضاعها.

كذلك العمل على دمج المرأة في العمل السياسي والدفع بأعداد متزايدة من النساء نحو مراكز السلطة وصنع القرار لتحقيق بعض الأهداف، التي تعبر عن مصالح واحتياجات واهتمامات النساء، والعمل على توفير الشروط الضرورية لإيجاد بيئة ثقافية واجتماعية ملائمة لتطوير العقليات ولنمو قيم المساواة والشراكة بين الجنسين، أيضاً تقليل الفجوة بين الواقع القانوني والتطبيق الفعلي لهذه القوانين بسبب سيطرة الثقافة الذكورية، والسعي الى إقرار قوانين تجرم العنف ضد المرأة، وإزالة القوانين التمييزية ضد المرأة.

بحسب تقرير “رؤية تركيا” إذ يبلغ عدد المنظمات غير الحكومية 107 آلاف و417 منظمة، لكن نسبة المنظمات التي تنشط في مجال السياسة الاجتماعية تقابل 7.84 في المئة في الجمعيات و79 في المئة في المؤسسات الوقفية.

 العوائق أمام منظمات المجتمع المدني 

عملت المنظمات على دعم المرأة وقدمت لها خدمات عديدة ساهمت في نهوضها، ولكن كان هناك بعض العوائق أمام هذه المنظمات من ناحية التمويل، واجهت المجتمع الذي له عادات وتقاليد معينة أمام نظرته للمرأة.

بحسب دراسة صادرة عن مزكر “حرمون للدراسات المعاصرة” عام ٢٠٢٠ تقول: أهم المعوقات أمام منظمات المجتمع المدني هي الظروف الأمنية والسياسية، وبسبب طول مدة الأزمة السورية أدى إلى تراجع التمويل الدولي للمنظمات العاملة في النطاق السياسي، وانتشار وتشعّب ظاهرة الفساد في المنظمات، الأمر الذي أضعف رغبة بعض الداعمين في تقديم الدعم.

تقول اسكيف أوغلو: من المعوقات التي تواجهها المنظمات الغير حكومية والمجتمع المدني، هي عدم الإلمام الكافي بقوانين البلد المستضيف وعدم تطبيق القوانين عمليا بشكل واقعي، وبالتالي عم يسبب ضغط نفسي كبير للاجئين نتيجة الخوف الدائم من الترحيل او المخالفة أو العوده الطوعيه.

سميرة البهو

وتفيد سميرة البهو، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة حلب عضو في شبكة المرأة السوريّة: المعوّقات التي تعيق عمل المنظمات بنوعيها كثيرة. أهمّها جهل الناس بها وبأهميتها، والخوف من أهداف ونوايا هذه المنظمات وعدم قدرتها على تلبية حاجاتهم الأساسية، أما أهمّ دور لهذه المنظمات لدعم المرأة فهو، الاهتمام بالنواحي الصحيّة وتوعيتها بأهمية الحفاظ على أسرتها وتمكينها اقتصاديا بأعمال تساعدها على تحسين مستوى حياتها، توعيتها اجتماعيا بحيث لاتسمح بزواج بناتها في سنّ مبكرة كما مساعدتها للمشاركة في الحياة السياسية بعد توعيتها في هذه النواحي.

ويقول العاشور: بالنسبة للمعوقات التي توجهها المنظمات عمل منظمات المجتمع المدني هو لسد فجوة ناتجة عن قصور الدولة في تقديم الخدمات او حماية حقوق مواطنيها، الدولة وسلطات الامر الواقع في سورية تعمل ضد المجتمع ولا يوجد حرية لعمل منظمات المجتمع المدني، المنظمات الغير حكومية السورية التي تعمل في دول اللجوء عليها الامتثال الى قوانين البلدان التي تعمل بها وهي مصممة لخدمة مصالح مواطني هذه البلدان وليست لخدمة اللاجئين السوريين.

غياب صفة الإلزام او اية آليات لفرض الاتفاقيات والإعلانات الدولية الخاصة بالمرأة على الدول التي لا تلتزم بتطبيق المساواة الكاملة بين الجنسين ، على غرار ما ورد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تذرر المنظمات المدافعة عل حقوق المرأة وبالتالي تشتت الأهداف وضعف القدرة على التأثير الأنجزة أي التحول الى منظمات (NGOs)هدفها تنفيذ مشاريع جزئية محدودة بميزانية  التمويل الممنوح للمنظمة وبالتالي تغيب مقومات التمكين الفعلي للمرأة، تحت شعار الحياد السياسي التي تروج له منظمات الأمم المتحدة فقدت منظمات المجتمع المدني دورها الأساسي في الدفاع عن الحقوق والعمل على تغيير الأوضاع السلبية الخاصة بالمرأة.

شبكة المجتمع المدني – UNHCR

تشكل طبقة صاحبة امتيازات من العاملين كمدراء او استشاريين في منظمات المجتمع المدني تضع مصالحها فوق مصالح النساء  المهمشة التي أنشئت من اجلها هذه المنظمات، التنافس على كسب رضى المانحين للحصول على اكبر قدر ممكن من التمويل لاستدامة عمل المنظمة بغض النظر عن مدى خدمتها لاحتياجات النساء الفعلية، العمل في البلدان التي تستضيف اللاجئين السوريين في أوضاع قانونية غير مستقرة وفي جو مشحون إعلاميا وسياسيا بخطاب الكراهية يصعب مراكمة الأثر لعمل المنظمات المدافعة عن حقوق النساء وإيجاد بيئة امنة للنساء.

التطلعات لوضع المرأة السورية في المستقبل

تقول ميسون محمد محامية وناشطة بحقوق المرأة: يجب التنويه إلى أن المرأة السورية عانت الكثير من آثار الحرب على مختلف المتسويات سواءً الإنسانية، الاقتصادية أو الاجتماعية وتحملت عبء اللجوء وفقدان المعيل، ولكن رغم كل هذه الصعوبات التي واجهت المرأة السورية لم تستسلم لليأس أو الضعف بل أظهرق قدرة هائلة على التكيف، الصمود والإبداع في مختلف مجالات الحياة ومن ضمن التطلعات لوضع المرأة في بناء مستقبل سوريا أولاً تحقيق المساوة بين المرأة والرجل في جميع حقوقهما و واجباتهما سواءً على المستوى الدستوري القانوني أو الاجتماعي والاقتصادي.

وتفيد محمد: تعزيز المشاركة السياسية للمرأة السورية في جميع المستوريات عملية السلام، الانتقال الديمقراطي وبناء الدولة وضمان حصولها على نسبة عادلة من مناصب القيادية والتمثيلية في المؤسسات الحكومية و البرلمانية، وتوفير الحماية للمرأة السورية من جميع أنواع العنف التي تتعرض لها وضمان حصولها على العدالة، الإنصاف والتعويض على ما حصل لها من ضرر، ويجب أن نذكر تحسين الوضع الإنساني والاقتصادي للمرأة السورية خاصتاً المهجرات، اللاجئات، الأرامل و أصحاب ذوي الإعاقة، وأيضاً توفير فرص تعليم، التدريب، التوظيف والخدمات الأساسية لهن.

وتختم محمد حديثها قائلة: تعزيز دور المرأة السورية في المجتمع المدني ودعم مبادرتها ومشاريعا التي تهدف إلى بناء الثقة والتضامن في مختلف فئات المجتمع السوري، كل هذه التطلعات تستند إلى مبادء الأمن الإنساني وحقوق المرأة وقرار مجلس الأمن رقم١٣/٢٥ حول المرأة والسلام الذي يدعوا إلى زيادة مشاركة المرأة في جهود منع النزاعات و حلها، كما تستند هذه التطلعات إلى خبرات المرأة السورية نفسها التي أثبتت قدراتها وإمكانياها في متختلف مجالات رغم كل التحديات، ولا بد من الذكر أن تحقيق هذه التطلعات يتوجب جهود مشتركة من جميع الأطراف المعنية سواء المستوى المحلي أو الاقليمي أو الدولي، لا بد من دعم المرأة السورية في كفاحها من أجل حقوقها وكرامتها وإشراكها في صنع القرار بشأن مستقبل سوريا.

 قوانين تمييزية ضد المرأة في مجال حرية الرأي والمشاركة السياسية

قد تختلف القوانين المتعلقة بحرية الرأي والمشاركة السياسية للنساء من دولة إلى أخرى وفقاً للنظام القانوني والثقافي والاجتماعي لكل دولة. وعلى الرغم من أن التطورات تحدث باستمرار في هذا المجال، إلا أن بعض الدول قد تفرض قيوداً أو تمييزاً بناءً على النوع الاجتماعي، وبعضها يمنح المرأة الحرية المطلقة.

تقول بسمة الرفاعي حقوقية تعمل في منظمات المجتمع المدني: لم يميز القانون التركي بين الرجل والمرأة في المجال السياسي حيث فسح المجال للنساء للمشاركة السياسية وإبداء الرأي وأعطاها حقوقها كاملة، وشهدت تركيا وصول امرأة لرئاسة الوزراء إبان النظام البرلماني بين الأعوام 1993 و1996 بعد أن تدرجت في عدة مناصب حزبية، في حين تمنع معظم الدساتير العربية وصول المرأة للحكم وتشترط أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية رجال، كما ترأس المرأة اليوم حزبا سياسيا يشارك بقوة في الحياة السياسية والعامة وهو حزب الجيد برئاسة ميرال أكشنر بعد أن تدرجت في عدة مناصب منها وزارة الداخلية.

يمثل المجتمع المدني قوة دافعة لتعزيز حقوق المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين في المجتمعات، ويساهم بشكل كبير في تغيير الثقافة والسياسات نحو مجتمع أكثر عدالة وتكافؤًا. ويُشجع المجتمع المدني على التعاون مع منظمات دولية ومنظمات المرأة الأخرى لتبادل المعرفة والخبرات وتعزيز الجهود المشتركة لتحقيق المساواة بين الجنسين.

 

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *