الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / زوجات بدون أوراق ولا حقوق، الزوجة الثانية في تركيا بلا قيد
يمنع تعدد الزوجات في تركيا وتكون الحقوق للزوجة الأولى فقط.

زوجات بدون أوراق ولا حقوق، الزوجة الثانية في تركيا بلا قيد

مجد أمين – صدى الشام

يضطر عدد كبير من النساء السوريات، إلى الزواج من رجل متزوج، لتكون زوجة ثانية أو حتى ثالثة ورابعة في بعض الأحيان. بعض هؤلاء النسوة دفعتهن سوء الحالة الاقتصادية وخاصة في السنوات العشر الأخيرة، وبعضهن رغبة منهن في الارتباط والحصول على عائلة وطفل حتى ولو كان السبيل هو التعدد. في سوريا تعتبر مسألة التعدد مسألة مقبولةً مجتمعياً وقانونياً، حيث يتيح القانون للرجل الزواج بأربعة نساءٍ وتثبيتهن على قيوده في الوثائق الرسمية، خلافاً لما هو الحال في تركيا، حيث يتواجد أكثر من ثلاثة ملايين “لاجئ” سوري.

مما يجعل الزوجة الثانية، دون أي وثائق رسمية تثبت ارتباطها بزوجها، أو تمنحها أي حق من الحقوق يمكن أن تطالب به أمام المحكمة في حال حدوث أي خلاف أو حتى وفاة للزوج.

شيرين الشيخ علي، سيدة سورية في (35) عام، تتحدر من محافظة إدلب شمال سوريا، تحدثت لصدى الشام عن تجربتها كونها كانت متزوجة كزوجة ثانية من قريب لها ويقيمان في ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا. تقول شيرين ” قدمت إلى تركيا قبل ست سنوات، ودخلت من إدلب إلى هاتاي ومن ثم إلى عنتاب، كنت جديدة في البلاد هنا، لا أعرف فيها إلا قريب لي، يعيش مع زوجته في عنتاب، توجهت لزيارتهم حتى أرتب أموري وأبدأ حياتي من جديد، لأسكن بعد فترة في ذات الحي الذي يسكنونه, لم يكن لقريبي أولاد من زوجته الأولى, تقدم للزواج مني, فوافقت كوني لم أعد فتاة صغيرة, وكون الظروف في هذه البلاد صعبة وأكثر صعوبة عندما تكون المرأة وحيدة هنا.

تضيف شيرين، خلال هذه السنوات الخمس، حصل زوجي على الجنسية التركية وذلك كونه صاحب عمل تجاري متوسط، ولكن لم يستطع تسجيلي على قيده أو منحي الجنسية، لأنه وفق القانون التركي، أنا لا توصيف لي كزوجة بالنسبة له, فالزواج من ثانية ممنوع هنا”

وتكمل الشيخ علي، “ضرّتي”, كونها الزوجة الأولى والمثبتة لدى الحكومة التركية، حصلت على الجنسية معه، بينما بقيت أنا تحت الحماية المؤقتة”

وتشكو شيرين لـ صدى الشام سوء الحال الذي وصلت إليه، ” بعد سنوات من الزواج بدأت الخلافات تظهر بيني وبين زوجي، وتكبر يوماً بعد يوم، حتى باتت لا يمكن أن تحتمل، مما اضطرني لطلب الطلاق، طلاق لم يكلفه سوى النطق بكلمة طالق، دون أن أحصل على أي شيء من حقوقي ولا حتى المؤخر، ورفض التكفل بالنفقة لي وللأطفال إلا إذا بقي الأطفال معه, مما اضطرني لتركهم لديه فمن المستحيل أن استطيع الإنفاق عليهم لوحدي, ولا أريد لهم حياة الفقر”

” مضطرة اتحمل صار عندي أولاد، وما لي أي حق، أنا بالقانون لست زوجة ”

باختلاف قليل عن شيرين، تبدو حالة سهام المحمود، وهي سيدة في (29) من عمرها، هجّرت وأهلها في الـ 2018 من ريف دمشق لتستقر مؤقتا في شمال سوريا لتتعرف عن طريق الأهل على زوجها الحالي، ثم تتزوج به زواجاً شرعياً فقط دون تثبيت في أي دائرة رسمية، ولتكون الزوجة الثانية.

تقول سهام لـ صدى الشام: تعرفت بزوجي بظروف صعبة جداً بالنسبة لي ولعائلتي، فقد كنا مهجرين من ديارنا، وصلنا للشمال السوري، حيث لا بيت لنا ولا أقرباء، ولا حتى معارف، وقع النصيب وتزوجت من هذا الشخص، وكان حينها قد طلق زوجته الأولى، وبعد زواجنا دخلنا إلى تركيا حيث نقيم هنا منذ سنوات”

وتبين سهام، الفترة الأولى من الزواج كانت مقبولة، ودون خلافات كبيرة، لكن بعد أن أعاد زوجته الأولى تغيرت معاملته لي، وبدأت أشعر أنه استخدمني كأداة للانتقام منها، حتى هي تعاملني في المنزل كسيدة أولى وأنا من الدرجة الثانية أو الثالثة.

تضيف سهام، يدرك زوجي تماماً أن زواجنا غير معترف به أمام القانون التركي، يعني لا حقوق لي كزوجة، مما يجعله يزيد في تماديه وتزداد كل يوم معاناتي.

وبحرقة كبيرة تكمل سهام، أنجبت منه ثلاثة أولاد، هم من يكبلوني، ويضطروني إلى تحمل أصعب الظروف والظلم الذي تعرضت له، فلو تطلقت، فقد لا يمكنني البقاء مع أولادي، ولن يكون لي أي حق في طلب نفقة لي ولهم، والقانون سيكون بجانب زوجي، فزواجنا في الأساس يعتبر مخالف للقانون هنا.

الزوجة الثانية …. كيف ينظر إليها القانون التركي

المحامي عمار عز الدين

وفي لقاء مع صدى الشام، قال الحقوقي المحامي عمار عز الدين، تنص الفقرة الأولى من المادة 145 من القانون المدني التركي على أنه: في حال ثبت على الشخص انه متزوج في وقت الزواج فيكون زواجه الأول هو القانوني ولا يمكن تثبيت الزواج الثاني وبالتالي بالنسبة للسوري المتزوج في سوريا ومثبت زواجه الأول بشكل قانوني وأبرز هذه الوثيقة للجهات التركية لا يستطيع إتمام تثبيت زواجه الثاني لدى الدوائر المختصة في تركيا

أما في حال كان متزوج أكثر من زوجة في سوريا وأرد تثبت هذا الزواج في تركيا فلا يمكنه سوى تثبيت زوجة واحدة على قيوده أي بما يعني يجب على الزوج أن يختار تثبيت زوجة واحدة في عقد الزواج في تركيا.

والقانون المدني التركي يتبنى مبدأ الملكية. بما يعني أن القانون التركي ساري على جميع الجنسيات الموجودة في الأراضي التركية. لذلك يطبق على السوريين والأتراك وباقي الجنسيات.

وعن الضمانات التي من الممكن أن تحصل عليها الزوجة الثانية في تركيا، أوضح عز الدين أنه لا يوجد ضمانات قانونية تحفظ حق الزوجة الثانية بسبب عدم وجود زواج رسمي من الأساس يضمن لها الحقوق التي نص عليها القانون التركي وليس باستطاعتها تحصيل أي حقوق لها، كالنفقة والحضانة والمؤخر من “المهر”.

وبين الحقوقي عضو رابطة المحامين السوريين الأحرار، أن القانون التركي يحظر تعدد الزوجات وتنص الفقرة الأولى من المادة رقم 230 من قانون العقوبات التركية على أنه: يعاقب الشخص بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين إذا قام بإجراء الزواج مع شخص آخر وهو متزوج.  وبالتالي يعتبر تعدد الزوجات جريمة في تركيا ويعاقب عليها القانون.

ولكن الشخص الذي قدم إلى تركيا وهو بالأساس متعدد الزوجات، لا تطبق عليه العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات التركي إلا أنّ زوجة واحدة فقط هي التي تعترف بها الدولة التركية ويتم تسجيلها على قيود الزوج

وعن حق الزوجة الثانية في الحصول على الجنسية التركية في حال حصول الزوج عليها، أكد عز الدين، المهم في القانون التركي هو عقد الزواج المثبت في السجلات الرسمية. إذا حصل الزوج السوري على الجنسية فيحق له إعطاء الجنسية للزوجة المثبتة بعقد الزواج الرسمي وأطفال الزوج من جميع الزوجات يأخذون الجنسية بسبب حملهم اسم وكنية الأب. ولكن (يجب على الأطفال من الزوجة الثانية أن يكونوا مسجلين على قيد الأب في سجلات النفوس) كونه يمكن وفق المادة 295 من القانون المدني التركي تسجيل الطفل باسم والده ووالدته التي تعتبرها الدولة التركية في هذه الحالة” (أمًا عزباء” هي الزوجة الثانية غير مسجل زواجها بشكل رسمي) بإجراءات يقوم بها الأب تدعى تعريف يتم نسب الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج الرسمي باسم الأب

التأثيرات النفسية والمجتمعية على الزوجة الثانية

الاخصائي النفسي د. عمر النمر

الدكتور عمر النمر، أخصائي الإرشاد النفسي، تحدث في لقاء مع صدى الشام عن الآثار النفسية التي قد تتولد نتيجة الشعور بفقدان الشعور بالأمان جراء عدم تثبيت الزواج قانونيا، وعن قضية التعدد بشكل عام، قال: ” بالنسبة للزواج الثانية فهذا يعود لطبيعة المرأة، ففي بعض المجتمعات هناك مشكلة تقبل التعدد، وبشكل فطري الناس ترفض أن يشاركها أحد بالعواطف، لكن الوضع الاستثنائي الذي يمر به السوريون زاد من هذه الظاهرة، لعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة ”

وأضاف الدكتور النمر” قبول المرأة بالزواج غير المثبت والمسجل هو حالة استثنائية، فرضتها ظروف استثنائية، فمن الممكن أن تسير الأمور على ما يرام إذا كان الرجل جيد، ولكن موضوع الشعور بالأمان له عدة شروط وعدة مسببات، أحدها توثيق الزواج، وهو ليس كل المسببات، ثمة كثير من الناس زواجهم رسمي ومثبت لكن دون استقرار وامان عائلي، فالأمان الحقيقي هو عندما يكون الرجل على قدر المسؤولية، حتى لو كان متزوج بثانية”

” تختلف نظرة المجتمع للزوجة الثانية, فبينما يصفها البعض بـ خطافة الرجال, يجد كثيرون لها المبرر وخاصة في هذه الظروف القاسية والاستثنائية التي يعيشها السوريون في كل مكان” بهذا الجمل شرحت الباحثة الاجتماعية هيا أحمد حال المتزوجة من متزوج, وأضافت فوق كل الضغوط المجتمعية والتوصيفات التي قد لا تنتهي, تعيش الزوجة الثانية في تركيا تحت ضغوط نفسية كبيرة, نتيجة عدم شعورها بأي نوع من أنواع الأمان, فهي تعلم أنها زوجة فقط شفهياً, أما أمام القانون فهي لا ترتبط بزوجها بأي رابط, وحال كان زوجها غير منضبط أخلاقياً أو لا يمتلك القدر الكافي من الإنسانية, سيعتبر هذه نقطة ضعف لدى الزوجة, ليفرض سيطرته عليها.

وتضيف الأحمد، بعض السيدات المتزوجات كزوجة ثانية، عندما ينجبن قد يضطررن إلى تسجيل الطفل على اسم الأب والزوجة الأولى وهناك حالات شاهدناها، وبعد فترة تسبب لها هذه العملية أذى نفسي برؤية طفلها منسوب لغيرها، مما يجعلها تعاني من آلام نفسية قد لا تزول بسهولة.

وتنصح الأحمد، المقبلات على الزواج من رجل متزوج، بالتفكير ملياً ودراسة حال هذا الشخص وطباعه بدقة كبيرة، قبل أن تقع ضحية لاختلاف التشريعات بين سوريا وتركيا.

ولوحظ في السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد النساء المتزوجات برجال متزوجين سابقاً، وخاصة بين السوريات، وذلك بسبب الحالة الاقتصادية السيئة التي تعصف باللاجئين وتدفعهم للبحث عن حلول للتخفيف من معاناتهم قد يكون الزواج من متزوج أحدها بالنسبة لبعض النساء، ومع عدم السماح بتسجيل الزواج الثاني، فإن إحصائيات رسمية بعدد هذه الحالات في مجتمع اللاجئين السوريين شبه معدومة. ولا أرقام حقيقية يمكن الاستناد عليها.

 

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *