الرئيسية / ترجمات / مواطن عالمي: حزب الله والتكلفة العالية لدعم نظام الأسد

مواطن عالمي: حزب الله والتكلفة العالية لدعم نظام الأسد

تقرير: فريدا غيتيس

ترجمة :نور مارتيني

حين صوت الاتحاد
الأوروبي لإضافة اسم حزب الله إلى قائمة المنظمات الإرهابية، قام في التوقيت ذاته
بإضافة عنصر جديد إلى لائحة التكاليف المادية المتنامية لهذا الفصيل اللبناني،
والرامية إلى تلميع صورة تدخله في الحرب الأهلية سوريا.

إن القفز إلى
مسألة النزاع السوري والتدخل فيها، قد رتب على حزب الله ضريبة جديدة، وفي النهاية
قد يرتب ضريبة أكبر على لبنان بأسره. ومع ذلك، فمازال حزب الله يعتبر بأن الخطر
سيكون أعظم فيما لو ظل متفرجاً في المقاعد الخلفية، ونأى بنفسه عن الثورة ضد نظام
الرئيس السوري بشار الأسد، سواء أكانت الديون المترتبة على هذا القرار سيتم
استيفاؤها أم لا..

وكانت أوروبا في
غاية الحرص لدى تحديدها اسم ” الجناح العسكري” لحزب الله، لإدراجه في
“قرارها فيما يتعلق بالإرهاب”، على الرغم من أن المنظمة موحدة بشكل
متكامل. وكمحصلة، فحزب الله لن يدفع ذلك الثمن الباهظ في حال تم تحييد عملياته
العسكرية.

ولكن بعض الأصوات
داخل الاتحاد الأوروبي اعتقدت أن هذا التمييز قد يساعد في منع حدوث المزيد من عدم
الاستقرار في لبنان الهش أصلاً، حيث يعد هذا الفصيل الشيعي المسلح اللاعب السياسي
والعسكري المهيمن على المشهد، وتكمّله قوة عسكرية تعد أقوى من الجيش الوطني.

وعلى الرغم من هذه
الإشكالات، إلا أنه لم يكن هنالك مقاربة لموضوع هجمات حزب الله على المدنيين، والمدفوعة سياسياً، والتي جسدت المعنى
الحقيقي لمصطلح “لإرهاب”، حيث ذكر التقرير السنوي حول الإرهاب والصادر
عن الإدارة المختصة في الولايات المتحدة أن “أنشطة إيران، وحزب الله
الإرهابية، قد بلغت درجة من التفاقم لم تشهدها منذ تسعينيات القرن الماضي.”

لقد حاولت أوروبا
أن تنظر للأمور بطريقة مختلفة على مدى سنين طويلة، ولكن ومع تكشف الحقائق عن هذا
العدد من المؤامرات في المنطقة الأوروبية، فقد تزايد الضغط على بروكسل كي تلتزم
بقواعدها ومواثيقها؛ فحزب الله وممولوه الإيرانيون كانوا مرتبطين بسلسلة من
الهجمات التي حصلت في السنوات القليلة المنصرمة، والعديد منها قد جرى في العام
الماضي، أحدها وقع في بلغاريا، وأودى بحياة خمسة سياح إسرائيليين وسائق بلغاري،
وآخر تم إحباطه في قبرص، حيث تمت إدانة المسؤول عنه والذي اتضح أنه ينتمي إلى حزب
الله. وحسب تصريحات وزير الخارجية الهولندي “فرانز تيميرمانز” الذي قال:
“الاتحاد الأوروبي قد قرر أن يطلق على حزب الله التوصيف الذي يستحقه، وهو
(منظمة إرهابية)”، وزملاؤه من وزراء خارجية الدول الثماني والعشرين الأخرى قد
صوتوا بالإجماع على وضعه على اللائحة السوداء. وفي النهاية كان تدخله في الشأن
السوري هو من قلب الموازين.

لقد عقد التحرك
الأوروبي عمليات حزب الله، فتجميد الأصول، ووضع العراقيل في وجه تنقلات الأشخاص
وتحريك الأموال، وتركيز الجهود على عرقلة الأنشطة التي من شأنها تنمية رؤوس
الأموال في القارة الأوروبية.

ولكن القرار في
غاية الأهمية لأسباب أخرى، فهو جزء من التوجه الذي قد لاحظ الانهيار الحتمي
لأسطورة حزب الله البطولية، والتي أمضى عقوداً من الزمن في ترسيخها.

فسمعة الفصيل
الآخذة بالتقهقر، تساهم في إضعاف مكانة حزب الله في لبنان، في وقت تواجه فيه بيروت
ركوداً سياسياً خطيراً.

في العاشر من تموز
أعلن رئيس الفصيل السياسي المسيحي الماروني “ميشيل عون” أنه يقوم بفك
تحالف حزبه “التيار الوطني الحر” مع حزب الله. وكنتيجة لذلك فإن ما يسمى
بتحالف 8 آذار، والذي كان يشكل التحالف المهيمن على الحكومة اللبنانية السابقة، لم
يعد له وجود. وكان لبنان قد عجز عن تشكيل حكومة جديدة على مدى الأشهر السابقة،
ويبدو أن العقبات تتزايد مع مرور الأيام. وجاء قرار عون بناء على تباين في وجهات
النظر حيال العديد من النقاط – تشكل المسألة السورية واحداً من عدة مواضيع- وحزب
الله يسعى جاهداً لإعادته إلى حظيرته؛ فبدون التيار الوطني الحر ستنكشف عورة
” حزب الله” ولن يعدو كونه فصيلاً شيعياً طائفياً.

قد يكون القرار
جاء متأخراً جداً، فالسنة المتواجدون في المنطقة يرون في حزب الله عدواً لهم.

لقد كانت هذه
المنظمة تستحوذ على إعجاب الكثيرين على امتداد منطقة الشرق الأوسط لوقوفها في وجه
إسرائيل، فقد كانت تظهر نفسها على أنها منظمة لبنانية مقاومة. وكان منتقدو المنظمة
قد اشتكوا منذ زمن طويل من أنها كانت تعمل على تقويض سيادة لبنان، واتهموها بأنها
كانت تخدم مصالح إيران أكثر من حرصها على لبنان، هذه التهم بات من الصعوبة بمكان
أن تتم مناقشتها الآن.

أما فيما يتعلق
بزعيم المنظمة “حسن نصر الله”، فكانت ردة فعله الإقليمية الشرسة هي
المضي قدماً في قراره بالقتال في سوريا، والذي لم يكن بالأمر المثير للدهشة.

فقد كان واضحاً
لديه أن حزب الله سوف يدفع ثمناً ما، من ناحية أخرى، لم يعد بمقدوره أن يحافظ على
سرية تدخله العسكري لشهور طويلة. ولكن مشاكل الأسد تفاقمت لدرجة جعلت من نصر الله
يتوصل إلى نتيجة مفادها أن الخطورة الكبرى تكمن في سماح حزب الله لنظام بشار
الأسد، أكثر من تلك التي ستنجم عن تأييده بشكل علني. إذ لا يمكن ضمان بقاء حزب
الله دون بقاء نظام بشار الأسد، حيث تلعب سوريا دور القناة الإيرانية لنقل الدعم
الإيراني الضخم واللا متناهي إلى حزب الله.

ففي نهاية شهر
أيار، ومع مقتل العشرات من الشيعة اللبنانيين في الأراضي السورية، رفع نصر الله
إصبعه أخيراً مهدداً ومعلناً أن حرب سوريا هي حرب حزب الله، الخطاب الذي نجح، وعلى
الفور، في استقطاب سخرية الشارع العربي، والذي يرى في الأسد جزاراً، حتى أن الشيخ
“يوسف القرضاوي”، رجل الدين السني ذو القاعدة الشعبية قد صرح بأن حزب
الله، ماهو إلا “حزب للشيطان”.

وفي لبنان، اتهم
حزب الله بتهديد أمن لبنان، الضعيف أصلاً، والتهديد باستقدام الحرب عبر الحدود من
سوريا. فالتدخل في الشأن السوري أسهم في تعميق الانقسامات الطائفية في لبنان، وقد
أشعل فتيل أحداث اقتتال انتهت بالموت، فقبل أسبوعين، تسبب انفجار سيارة مفخخة في
الضاحية الجنوبية ذات الأغلبية التي تنتمي إلى حزب الله في مقتل خمسين شخصاً.

وكما هو متوقع من حزب
الله، فقد وجه الإدانة على الفور إلى إسرائيل، ولكن الأحاديث التي جرى تداولها في
لبنان حول ما إذا كان السلفيون هم من زرعوا هذه
القنبلة، سواء أكان من قبل المعارضة السورية، أم من قبل أعداء حزب الله في
الداخل اللبناني.

ولكن لو تأملنا
جيداً في الموضوع، فسنجد أن النتيجة الحتمية، والتي لا يمكن التغاضي عنها هي أنه
هنالك قائمة طويلة من الأطراف التي تناصب حزب الله العداء، وبعض هذه الأطراف، على
الأقل، لديهم القابلية في أن يتسببوا بالأذية لهذا الفصيل الشيعي إلى حد بعيد.

وبحسب أحد
التقارير، فقد حذرت المخابرات المركزية الأمريكية “سي_آي_إيه” الحكومة
اللبنانية من أن بعض الفصائل التابعة لتنظيم القاعدة تخطط لحملة من التفجيرات
ضد مصالح حزب الله الرئيسية.

أما بالنسبة
للولايات المتحدة، فلا يمكن توصيف الحالة إلا على أنها محاولة لتفجير حقل من
الألغام الطائفية، والأمر ليس بمحض المصادفة على الإطلاق.

ورغم أن الولايات
المتحدة الأمريكية غير قادرة على التواصل رسمياً مع حزب الله، والذي أدرجته منذ
زمن طويل على قائمة المنظمات الإرهابية، إلا أن الولايات المتحدة لا تحبذ قيام
حملة من التفجيرات تشن ضده، الأمر الذي سيطلق العنان لحرب عظمى في لبنان.ولا يمكن
التغاضي عن أن الحكومة اللبنانية مسيطر عليها من قبل ممثلي حزب الله.

حتى الأعضاء
المنتمون إلى حزب الله يشتكون من تدخله العسكري في سوريا، والذي دفعوا حياة
العشرات من المواطنين اللبنانيين ثمناً له؛ فإنقاذ نظام بشار الأسد ليس بالأمر
الذي يستحق الموت لأجله.

إن التكلفة المتصاعدة
لقرار حزب الله بدعم نظام الأسد ما هي إلا دليل على حسابات نصر الله؛ من الواضح
أنه يعتقد بأنه فيما إذا تم الإطاحة بنظام حكم الأسد، فالتكلفة ستكون على حزب الله
أعلى بكثير مما هي عليه اليوم . أما إذا
بقي نظام الأسد، فسيتمكن حزب الله من المحاولة لبناء سمعته من جديد، وفي ظل هذه الحسابات، تستمر التكلفة الباهظة لدعم
ديكتاتور سوريا في التفاقم.

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *