مرهف دويدري
في زمن اختلفت فيه المفاهيم واختلطت فيه القيم، أصبح كل شخص يدعي ما ليس
فيه و يجعل من ثورة شعب ملكاً شخصياً له، وله الحق في التصرف بمقدرات هذه الثورة،
التي لم تكتمل أصلاً، و لم تحقق هدفها الأهم، والذي يأتي على رأس الأولويات، وهو إسقاط
نظام الأسد المجرم .
يقول المثل: “من لم يمت بالسيف مات بغيره” .. ربما تغيرت كلمات
المثل في سورية، وحافظ على روحه فمن لم يقتل بمدافع وطائرات النظام، قتل على يد
متطرفي الثورة ، وهذه حقيقة لا لبس فيها، فما حصل من أحداث أخيرة قام بها أفراد ما
يسمى بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” إنما هو مقدمة واضحة لاقتتال
داخلي، ومازال النظام يقصف بطائراته المدن والأرياف.
يقول أحد مؤيدي “دولة الإسلام في العراق والشام”: ( الديموقراطية
هي حكم الأكثرية، وهي كفر وضلالة، لأنه حكم الشعب للشعب، أو الناس للناس، وهؤلاء –
الأكثرية – بحكم طبيعة البشر فاسدون، لذلك يكون خيارهم فاسد عن طريق الاقتراع والتصويت
)، أما السيد غسان، وهو مهندس أجهزة طبية يعيش في الخليج يقول: ( أنا مع فكرة أن
يختار المسلم في بلاد الإسلام حاكمه الصالح، و لكن أنا ضد فكرة الديموقراطية الغربية
التي تأتي بالمفاسد ، لماذا لا يكون هناك نظام شورى كما كان في صدر الإسلام الأول،
وهي أفضل للبلاد والعباد. ) عندما أعدت السؤال على الشخص الذي رفض الإفصاح عن
اسمه: “أليست الشورى هي نفسها الديموقراطية في عرف هذه الايام ؟؟ فأجاب:( إن
الشورى بين أهل الصلاح والتقوى، أما الديموقراطية فهي بين كل الناس، أي الحرامي، والمجرم،
والصالح، والطالح، وهؤلاء أثبتت التجارب السابقة أنهم يوصلون الفاسد إلى الحكم، و
يقرون المفاسد في الدين.) واستشهد بمثال
واضح من البرلمانات و القرارات التي تخرج منها، و كيف أن إقرار المفاسد يأتي
ممن اختارهم الشعب بالديموقراطية الكافرة فقال 🙁 لو أن البرلمان الذي انتخبه
العوام عبر الديموقراطية التي تدّعون أنها مفهوم يشبه مفهوم الشورى في هذه الايام؛
لو أن هذا البرلمان أقر بمشروعية شرب الخمر هل يصبح شرب الخمر جائزاً وحلالاً ؟؟
أو أن هذا البرلمان أقر بالزواج
بزوجة واحدة و منع تعدد الزوجات، هل يصبح
تعدد الزوجات ممنوعاً أو حراماً .. هم يا أخي يحللون ما حرم الله، و يحرمون ما أحل
الله، و بذلك تكون الديموقراطية التي تأتي بها العوام كافرة، ولا بد من وجود هيئة
الحل والعقد من الثقات من الرجال لتسيير شؤون الأمة)!.
إذن الكلام واضح.. هم أهل الحل والعقد الذين يديرون شؤون الأمة التي غاصت
في الخراب والضلال ردحاً من الزمن الذي استولى عليه العلمانيون المارقون، الذين
وضعوا قوانين تبيح وجود عائلة تتحكم في رقاب العباد .. إلا أن الثورة التي خرج
فيها كل أطياف الشعب السوري يطالبون بالحرية من سلطة سلبت منهم كل شيء، وفي
مقدمتها الكرامة، فتجد أن هؤلاء الظلاميين يأخذون بزمام المبادرة لتخريب ثورة شعب،
وإيجاد كانتونات ظلامية، الهدف منها ترويع الآخر، ومن الملاحظ أن معظم هذه
التنظيمات والدويلات، دائماً ما تقاتل الجيش الحر، وتحولت إلى نوع جديد من الشبيحة
التي تروع الشعب وتقتل قيادات الجيش الحر، وليس من عمل فعلي على الأرض ضد النظام،
إلا دعايات إعلامية لإظهار أنهم مجاهدين، و يدافعون عن أرض الإسلام .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث