صدى الشام – ياسين المحمد
أدت الحرب المستمرّة والأحداث الدامية في سورية منذ ما يزيد عن 8 سنوات، إلى وجود آلاف الأطفال الأيتام الذين آبائهم وأمهاتهم بسبب القصف والمعارك المستمرة.
ويعيش غالبية هؤلاء الأطفال الأيتام في ريف إدلب، والذي بات يضم آلاف النازحين والمهجرين من عدة محافظات سورية، يعيش غالبية هؤلاء الأطفال في مخيمات النزوح، بينما تحاول منظمات ومؤسسات وضع العديد من التسهيلات أمامهم وتأمين واقع جيد لهم عبر إقامة مراكز إيواء ودور لهم.
ولكن مع هذه التحركات فإنها تبقى في إطار التحرك الخجول، والذي لا يمكنه سد احتياجات أعداد الأيتام الكبيرة، ومن هنا تأتي فكرة إطلاق العديد من دور الأيتام من قبل متطوعين وبجهود فردية دون أي مقابل، من أجل استقبال هؤلاء الأطفال، وإيوائهم وتقديم ما يمكن من الدعم المادي والمعيشي والنفسي لهم
“دار رعاية الأيتام في مدينة سرمدا” في ريف إدلب الشمالي، فكرة أطلقها عدد من المتطوعين في محاولة منهم لرعاية الأيتام من الأطفال الذين فقدوا آبائهم وأمهاتهم أثناء فترة الحرب الدامية في سورية، هي ليست الفكرة الوحيدة من نوعها، إذ تتواجد العديد من دور الجرحى تنتشر في ريف إدلب الشمالي والغربي وعدة مناطق أخرى، إلا أنها تتميز بأنّها افتُتحت منذ فترة طويلة ولا زالت على الرغم من عدم وجود دعم من قبل المنظمات الإنسانية لها، حيث يقتصر تمويلها على بعض المتبرعين والمتطوعين من كادر الإدارة للدار، وتضم العشرات من الأطفال من الذكور والإناث، وتقدم العديد من الأنشطة والخدمات لهم.
وفي شهادة “لصدى الشام” تحدث محمد الصياد، مسؤول التواصل والتنسيق في دار الأيام، عن بداية فكرة المشروع وانطلاقته، وعن الأنشطة التي تقدم في الدار للأيتام، وعن أهم العقبات والصعوبات التي تواجه عملهم ومستلزمات الدار الضرورية.
وقال الصياد: “فكرة إنطلاق دار الأيتام في مدينة سرمدا، جاءت نتيجة وجود عدد كبير من الأطفال الأيتام الذين فقدوا الأباء والامهات، وباتوا دون معيل ينتشرون في مخيمات النزوح في ظروف إنسانية قاسية، وحرمتهم الحرب من جميع حقوقهم كأطفال مثل حقهم في العلم والغذاء الصحي واللعب وممارسة هواياتهم”.
وأوضح الصياد، أن تنفيذ مشروع دار الأطفال الأيتام بدأ في منتصف العام 2013، بجهود فردية فلم يكن هناك أي مساعدة من المنظمات الإنسانية، واقتصر التمويل على متبرع قام بتحمل إيجار البناء لمدة 10 سنوات، بالإضافة للأرض المقام عليها البناء.
وأشار إلى أن الدار كان في البداية مخصّصًا للذكور فقط، ثم قام أحد الأشخاص بالتبرع بقطعة أرض أخرى لصالح دار الأيتام، فقررنا إقامة بناء آخر على هذه الأرض ويكون قسم خاص بالإناث فقط، وبعد بدء القسم الثاني من المشروع وهو بناء قسم الإناث، تبرع أحدهم بمبلغ لبناء القسم، فكان المشروع هو ثمرة متبرعين بشكل فردي دون أي تمويل من جهات رسمية أو منظمات إنسانية على الرغم من كثرة وجودها في الشمال السوري،
ويستقطب المشروع الآن قرابة 80 طفلًا من الذكور والإناث تتراوح أعمارهم ما بين 3 أشهر إلى 15 عام، والإناث ما بين 3 سنوات إلى 14 عامًا.
وتابع الصياد حديثه قائلاً: “تقدّم الدار أنشطة متنوعة ما بين تعلم ولعب وترفيه وغذاء ونوم، حيث يستيقظ الأطفال الساعة 5 ونص صباحًا، ويبدأ نهارهم بإقامة صلاة الفجر، ثم تبدأ وجبة الإفطار وهي وجبة صحية تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل، مثل اللبن والبيض والحليب والجبن، ثم يقوم الأطفال بتجهيز أنفسهم والانطلاق إلى المدرسة، وبعد انتهاء دوامهم في المدرسة في تمام الساعة 11 ونصف صباحا، يعودون إلى الدار، يدخلون إلى غرفهم المخصصة لهم لمراجعة دروسهم وكتابة واجباتهم المدرسية، وبعد الانتهاء من واجباتهم المدرسية، يتم أداء صلاة الظهر، وما إن ينتهون من أداء صلاة الظهر، يبدأون بتلقي درس لحفظ وتجويد القرآن الكريم، ثم بعد الانتهاء من الدرس الذي يستمر لمدة ساعة تقريبا، يجتمعون لتناول طعام الغداء، وبعد تناول طعام الغداء، يخرجون إلى الساحة العامة في الدار للعب، في ألعاب مختلفة مثل كرة القدم والأراجيح وعدة ألعاب أخرى للترويح عن أنفسهم بعد الدراسة، ثم إلى فترة المساء هناك نشاطات أخرى مثل ممارسة هوايات عديدة أو إعادة مراجعة المعلومات، ودروس توعوية ولقاءات وغيرها.
وختم الصياد شهادته “لصدى الشام”: “تعاني دار الأيتام من العديد من الصعوبات، حيث أن قسم الذكور يحتاج ترميم الجدران وساحة اللعب واستبدال المراجيح، كما نعاني من ضعف الإمكانيات المادية وعدم وجود دعم فيما يخص الغذاء والدواء، ولم نلحظ توجه أي منظمة إلينا، إلا من بعض المتبرعين بشكل فردي، منظمة”.
وأشار في هذا الصددر، إلى أن الهلال الأحمر التركي هو الوحيد الذي يقدم للدار سلل غذائية بشكل شهري، ونسعى أيضًا في حال توفر الدعم اللازم لتوسعة المشروع لاستقطاب عدد أكبر من الأطفال الأيتام وتحسين واقعهم النفسي والتعليمي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث