الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الأكراد ..الثورة ..والمستقبل

الأكراد ..الثورة ..والمستقبل

عمار الأحمد

الثورة فعل متمايز،
وتختلف من دولة إلى أخرى. بدأت الثورة السورية في شرط غاية في التعقيد، فلا قوى
سياسية ثورية، ولا احتجاجات مجتمعية من قبل، وللنظام شكل سياسي شمولي، عبر أجهزة
أمنية متماسكة وصلبة ومختبرة في الإجرام منذ ثمانينيات القرن الماضي وليس من
مصلحتها أبداً أي صدام بينها، وهناك قوى سياسية قومية كردية، لا تفكر سوى بمشروعها
“القومي”، وبالتالي وبمجرد اندلاع الثورة أخذت موقف الحياد تماماً، ولا
يمكن تبرير موقفها هذا بعدم إنصاف العرب لانتفاضة 2004 الكردية!

فمع أذار 2011 أصبحت
معالم الثورة واضحة في كامل سورية، وبالتالي يشكل عدم الانخراط بها، تعطيلاً
لاتساعها ومنعاً لتطويرها، أي بقيت القوى السياسية على موقفها الأول، في إطار
الاستمرار بخطوات إصلاحية ضد النظام لا تسعى لتغييره إلا عبر الحوار معه!.

القوى السياسية
الكردية كانت أمام أمرين، إما الاندماج بالثورة، وتطوير أوسع صلات مع القوى
السياسية والثورية العربية، لجهة الوصول إلى حل ديموقراطي لمشكلات الكرد في إطار
نظام ديموقراطي لكافة السوريين على أساس مبدأ المواطنة، وإما العمل من أجل مشروع
قومي خاص بها، وبالفعل لم تتقدم القوى الكردية قيد أنملة عن مشروعها ما قبل
الثورة، أي بقيت تتكلم عن إصلاحات في النظام السياسي، وهو ما التقطه النظام وعمل
على إصدار تسهيلات تخص الجنسية بالتحديد، وبالرغم من خشية الترحيب من هكذا خطوة، وقد
رفضت القوى الكردية الانخراط في مشروع النظام، بخصوص الحوار معه، وعزل أنفسها عن
الثورة، وهو ما فعله حزب الاتحاد الديموقراطي لاحقاً وعبر هيئة التنسيق سياسياً، فملأ
الفراغ الإداري بالمناطق التي يتواجد فيها الأكراد عسكرياً، أي توافق مع النظام
وانخراط في قوة سياسية إصلاحية.

حزب البي واي دي،
ذاك، وبدلاً من الانخراط في الثورة، سد الفراغ الذي خلفه انسحاب النظام من شمال
سورية، وهناك من يتكلم عن توافق –صفقة- بينه وبين النظام على تلك الخطوة، سيما وأن
إمعانه في السير نحو إدارة ذاتية، والكلام عن كردستان الغربية، وتشكيل قوة عسكرية،
ورفض تركيا لهكذا خطوات، عقّد انتصار الثورة، وربما أعاد الصلات الأمنية مع النظام
الحاكم في سورية.

القوى السياسية
الكردية الممثلة بالمجلس الوطني لا تختلف كثيراً عن حزب الاتحاد الديموقراطي في
الرؤية لسورية، ولكنها تختلف معه فقط على التمثيل السياسي، والمنافسة في إدارة
المناطق ذات الأغلبية الكردية.

مشكلة القوى السياسية
الكردية، في تبعيتها لأكراد العراق أو تركيا، والانطلاق من رؤية مسعود برزاني وعبد
أوجلان للأكراد في سورية، بينما يشكل وضع الكرد في سورية وضعاً مختلفاً، وحل
مشكلاتهم يجب أن يكون مختلفاً كذلك.

ونقصد لا يمكن مقارنة عدد الكرد، ولا المناطق
التي يتواجدون على أراضيها، بوضعهم في تركيا أو العراق أو إيران، وبالتالي حل
مشكلاتهم في سورية، لا يمكن طرحه ضمن مفهوم كردستان غربية، أو في إطار الفدرالية.

هذا ما كان على الساسة الكرد طرحه في البداية،
والعمل وفقه كي يكون بالإمكان حل مشكلاتهم وتفعيل الثورة، ولم يُطرح، وبعكس ذلك،
تمّ استثمار الثورة، وضعف النظام وضعف الثورة، لطرح الحل الأقصى وغير الممكن
واقعياً، وبالتالي خلقت القوى الكردية انفصالاً بينها وبين القوى السياسية
العربية، لا يمكن جسره، دون أن تخوّن تلك القوى من الثورة ذاتها!

إن نقد سلوك القوى
السياسية الكردية، يستدعي منا، نقد القوى السياسية العربية، التي لم تفعل شيئاً
عبر العقود المنصرمة لرفع الظلم عن الكرد، ولا سيما بخصوص مسألة الجنسية والحزام
وتغيير أسماء بعض الاماكن، ولم تقف إلى جانب حقوقهم الثقافية والاجتماعية بشكل
منسجم، وبالتالي هناك قصور في الموقف من قضايا أكراد سورية؛ ولكن ومع انطلاقة
الثورة، فإن القوى السياسية بل والثورة نفسها، كانت واضحة تماماً لجهة اعتبار
الكرد جزءاً من السوريين، ولهم حقوق ثقافية واجتماعية وهناك ظلم تاريخي يجب رفعه
عنهم، وموضوع التمثيل السياسي لهم يحل عبر موضوع المواطنة وأشكال من الادارات
المحلية، وبالتالي يتساوى العربي والكردي وكل أبناء القوميات أمام القانون، ولهم
جميعاً الحقوق ذاتها. هذا كان واضحاً ولا يزال، وهو ما لم تتلقاه القوى السياسية
الكردية.

ولكن.. وعلى نقيض هذه الرؤية، هنالك مجموعات
شبابية، وبعض القوى السياسية الكردية الصغيرة فهمت الأمر جيداً، وهي تعمل وفق هذا
الأفق.

وبالتالي ومن أجل
تفعيل الثورة، سيما وأنها تشكل بعض تياراتها، أصبح يمثل قوى الثورة المضادة لها،
وتعمل بما ينقذ النظام، كالتشكيلات الطائفية، فإن القوى السياسية الكردية والعربية
معنية بصياغة رؤية واقعية لمستقبل سورية، ولا سيما حل مشكلات الاكراد في إطار
تفعيل رؤية عامة لمشكلات الثورة، وتسمح بتجاوزها، ومنها المتعلقة بالأكراد كما
طرحناها أعلاه.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *