صدى الشام - عبد الله البشير/
فصل نظام الأسد عشرات المدرسين في محافظة السويداء من وظائفهم الحكومية، بذريعة عدم التحاقهم بالخدمة العسكرية الاحتياطية في صفوف قواته، ضمن سياسته المتواصلة الهادفة إلى معاقبة أهالي المناطق الخاضعة لسيطرته والتي لا تنصاع لقراراته بشكل مباشر، وخاصة السويداء التي عرفت بحيادية أبنائها وعدم انخراطهم في الحرب والمعارك التي شنها النظام ضد المدن والبلدات المنتفضة.
المواطن “عرفان” (41 عاما) استيقظ يوم الأحد الثالث والعشرين من أيلول الماضي باكرا كعادته ثم توجهت إلى المدرسة في السويداء لبدء يوم جديد من عمله في مجال التدريس، إلا أن مدير المدرسة كان بانتظاره ليبلغه بوجوب مراجعة مديرية التربية، لأن هناك قرارا بفصله.
يقول “عرفان” لـ”صدى الشام”: “تم ذلك دون أن يبلغني المدير بالتفاصيل الدقيقة وحيثيات القرار ليتضح أنه لا يعلم بالأصل، وبالفعل توجهت إلى مديرية التربية حيث سلمتني نسخة من قرار فصلي الصادر قبل عامين.”
وأضاف: “المضحك في الأمر أنني طوال العامين الماضيين كنت أتسلم جميع مستحقاتي، واليوم أخبروني بأن على إجراء براءة ذمة، وإعادة كل المستحقات المالية التي تسلمتها عقب قرار الفصل، وإلا سوف تتم ملاحقتي قضائيا، الأمر الذي قد يتسبب باعتقالي ومصادرة أملاكي حتى بحسب ما علمت من أحد المحامين.”
وأردف “عرفان”: “النظام فصلني من وظيفتي، بداعي الانتقام لا أكثر، وحرم عائلتي وأطفالي من مصدر رزقي الرئيسي، كما أصبحت ملاحقا، ولم أعد أستطيع السفر خارج البلاد، لا أعلم ماذا أفعل، وكيف أعوض دخلي الذي فقدته، ومن أين سأدفع ما يطلبه النظام مني وأنا بالكاد أستطيع تأمين قوت عائلتي اليومي”.
انتقام طائفي
ويؤكد “عرفان” على أن فصل المدرسين في السويداء مبني على أساس طائفي بحت، بسبب الموقف الحيادي لأهالي المنطقة ورفض الكثير من الشبان الالتحاق بصفوف ميليشيات النظام الطائفية التي بنيت على شكل عصابات مهمتها الارتزاق من سفك الدماء، مشددا: “نحن نرفض بالمطلق هذا الأمر، فانتقم منا الفترة الماضية بتسهيل وصول عناصر تنظيم داعش إلى السويداء حيث ارتكبوا المجزرة المروعة التي حدثت واليوم يتابع انتقامه بفصل المدرسين.”
ومن ناحيته أعرب “رمزي” عن شعوره بالإهانة جراء هذا الفعل الذي قام به النظام ويقول لـ “صدى الشام”: “النظام حرمني من الدخل ومن الحقوق المدنية وحرمت من السفر بهذا القرار المجحف، نحو عشر سنوات قضيتها في الوظيفة ذهبت دون تعويض، راتب المدرس بالكاد يكفي لشراء حذاء، إلا أن قرار الفصل أشعرني بالإهانة، والقانون هو سيف مسلط على رقاب السوريين، ومن لا يرضخ لإرادة النظام يجز رقبته، أو يفقده كل سبل الحياة، واليوم يتم تصنيفنا خارجين عن القانون، ورغم ذلك لن نخضع أو نكون وقود معركة ليست معركتنا”.
فصل النظام للموظفين يأتي ضمن السياسة الانتقامية التي يمارسها ضد أهالي السويداء
حيرة
وتقول مدرسة اللغة العربية “سلمى” أن زوجها من بين المشمولين بقرار الفصل وهم الآن بحيرة من أمرهم وقد طلبوا عقد اجتماع مع مشايخ الطائفة في السويداء كي يجدوا مخرجا لهذه الورطة فقد جردوا من كافة الحقوق المدنية حتى، وبإمكان أي فرع أمني أن يعتقلهم ويقتادهم للسجن تحت ذريعة هذه القضية.
وتتحدث “سلمى” مع “صدى الشام” عن محاولة زوجها تجنب أي جهة “حكومية”، وهو لا يستطيع حتى أن يحصل على أوراقه الثبوتية وشهادته الجامعية للحصول على فرصة عمل خارج سوريا كونه ممنوع من السفر.
وتضيف “سلمى”: “لدي خمسة أطفال وأحدهم في الجامعة وليس لدينا أي مدخول إضافي عن الوظيفة، وفي حال بقي مرتبي يصلني كما هو الحال حاليا هذا جيد ويعيننا نوعا ما ويحل جزء من الأزمة لكنه حقيقة لايكفي مطلقا للإنفاق على طالب جامعي وأربعة أطفال في المدرسة خاصة مع هذا الإرتفاع الكبير في الأسعار والراتب الزهيد للمدرسين الذين يتساوى مرتبهم مع مرتب أي شرطي أو حتى وظائف من الدرجة الثانية والثالثة.”
وتشدد على أن “الدولة لا تهتم بنا مطلقا وهي الآن تنقم من أهل السويداء لأنهم رفضوا الانخراط والرضوخ لها بالتعامل مع المحافظات الأخرى على أساس طائفي كما أراد النظام منذ بداية الثورة سنة 2011.”
قرار الفصل يجرد المدرس المفصول من حقوقه المدنية ويمنعه من السفر أو الحصول على شهاداته الجامعية
وتناقلت وسائل الإعلام الموالية للنظام خلال الأيام الماضية قرارا صادرا عن رئاسة مجلس الوزراء بفصل نحو 200 مدرس، عشرات منهم من أبناء محافظة السويداء، بذريعة عدم التحاقهم بالخدمة العسكرية.
ونقل مصدر في السويداء لـ “صدى الشام” رفض الإفصاح عن اسمه، أن “قرار الفصل الأخير شمل نحو 80 مدرسا من السويداء، في وقت تعاني المدارس من نقص في المدرسين.”
تلك القرارات بالفصل مستمرة منذ نحو أربع سنوات، ومنها قرارات فردية وجماعية، حتى أن أحد قرارات الفصل الصادرة أخيرا بحق أحد مدرسي السويداء كانت بذريعة أنه “معارض سلبي”.
وبين المصدر أن “القرار طاول مدرسين من مختلف المحافظات، من بينها اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة وريف دمشق والحسكة، وعلى الأغلب فإن هذه الدفعة هي الأولى من بين 250 مدرسا في السويداء مهددين بالفصل لعدم التحاقهم بالخدمة العسكرية”.
وتعرض مئات الموظفين في السويداء للفصل من مختلف “المؤسسات الحكومية” خلال السنوات الماضية بذريعة التخلف عن الخدمة العسكرية، فضلا عن عشرات آلاف الشبان المحرومين من حقوقهم بعد امتناعهم عن الخدمة العسكرية الإجبارية أو فرارهم من الخدمة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث