ريفان سلمان
لم يعد
ما يدعو السوريين للكثير من التفاؤل في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة أو التي
مازالت تتنازع عليها في أرياف حمص وحماة وإدلب وحلب، ولم نجد كثيرا منهم يعيرون اهتماماً
حقيقياً لأرواح المدنيين ولا لأرزاقهم التي قد تتحول “لغنائم” أو مصادرات
“إرهابية” وليس فقط أرزاقهم بل هم كبشر أصبحوا مادة للبيع والشراء بين قوى
“ثورية” و”شبيحة”، وهناك قطاعات كثيرة عايناها أصابها الوباء.
فلو
تتبعنا ظاهرة الخطف “التشويل” فإنها لم تعد شيئاً خفياً بل أصبحت أسلوب حياة
في بعض المناطق بشقيه العلني والسري، وأتقن بعض “الثوار” هذا الأسلوب ودخلوا
في سباق على تحطيم الرقم القياسي فيه مقابل “الشبيحة” والفروع الأمنية العريقة
في هذا المجال، وسنترك قصة “الثوري” الإدلبي الذي اشترى حلبي بثمن خاروف
تعبر عن هذه المأساة التي يتعرض السوريون لها وهي تعادل برمزيتها، حالات القتل العشوائي
التي يتعرض لها المدنيين بغض النظر عن المجرم على الرغم من أن رهان المدنيين الأكبر
كان على نزاهة الثوار بعد أن انفصلوا وتمايزوا عنهم، حيث اشترى أحد “ثوار”
إدلب مدني حلبي تم خطفه على الطريق ووصل ثمنه إلى بضعة آلاف من الليرات السورية لأن
عائلته لم تطالب به وذلك بعد أن انطلق بازاره الأول بملايين الليرات السورية وتداوله
“الثوار” كما تتداول الخراف في أسواق الغنم حتى اشتراه “الثوري”
الأخير واضطر لتركه لأنه صرف على إبقائه على قيد الحياة أكثر من ثمنه فأعتقه
“في سبيل الله”.
كما
أصبح لهذه المهنة المربحة سماسرة كبار برتبة أعضاء مجلس الشعب من طرف النظام كما هو
حال أحمد مبارك الدرويش في ريف حماة الشمالي وعائلات كآل سلامة ومخاتير بعض قرى الشبيحة
يقابلهم في طرف الثوار أشخاص برتبة قائد لواء وبعض المشايخ ورجال دين يفتون لهم عبر
محاكم بدأت تسقط الشرعية عن شرعيتها، وأصبح لهذه المهنة قواعد وأصول وأعراف في طريقة
الانتقاء والجلب والترك، بالإضافة إلى أن تسعيرة البشر تختلف قليلاً عن طريقة تسعيرة
الخراف فبدل الوزن عند الأخيرة يقتصر ثمن البشر على النوع والمنطقة والوضع الاقتصادي
ونقصد بالنوع عرقي أو طائفي مع وجود بعض التخفيضات إذا تدخل بعض رموز الثورة أو بدأت
تظهر حالات خطف مقابلة عند الطرف الآخر، لتسهم هذه المهنة في مداورة رأس المال بالليرة
والدولار ويمكن أن يفتح لها أسهم في بورصة أخطاء الثورة.
كما
أن المناطق الخاضعة لسيطرة لمعارضة تعيش حالة من التناقض في تقييم
الأشخاص وانعدام المعايير أحياناً، فقد أصبح أهم ستارين للصوص فيها الثياب العسكرية
الثورية وإطلاق اللحى مع مراعات مقتضيات اللباس بالإضافة إلى انعدام المرجعية في اتخاذ
أي قرار وغلبة الطابع الارتجالي.
فقد
تكرر الحديث عن شجاعة اللص الفلاني في أرض المعركة كمبرر لسرقاته أو إيجاد غطاء شرعي
لها ووجد اللص ذاته مبررا دائما لأعماله من كثرة التجاوزات والأخطاء والتي جاء أبرزها
مع سقوط شرعية المحاكم الشرعية في عدة مناطق ليأتي فشلها نتيجة ضعف القائمين عليها
وفسادهم أحياناً صابة الزيت على النار، بالإضافة إلى ذلك فهناك تنوع في مصادر اللصوصية
سواء الإغاثية بشقيها الغذائي والصحي والفساد العسكري الأضخم لتدخل تلك المناطق في
سباق مع الزمن حول من يسيطر على هذا البناء أو ذاك أو على هذا المورد أو ذاك أو هذا
الطريق أو ذاك تحت مسمى تقوية النفس وهم في الحقيقة لصوص فقط، فهل أراد السوريون من
خلال ثورتهم استبدال لصوص النظام ومجرميه بلصوص الثورة ومجرميها والذين هم من وجهة
نظرنا امتداد لأصل واحد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث