صدى الشام - أيهم العمر/
اتفاق التسوية هل يعني المسامحة لدى الأسد أم هي خدعة روسية، لإعادة نفوذ النظام إلى مناطق معارضيه، وهل هي حقا العودة إلى ما قبل الثورة، وإعادة الطلاب والموظفين إلى جامعاتهم ووظائفهم، هل من عارض النظام وأحب العودة إليه من جديد تم التسامح معه، هذا ما يتساءل عنه بعض من وقع على ورقة وبنود التسوية المبرمة في العديد من المناطق السورية المعارضة بضمانة روسية.
والواضح أن “نظام الأسد” لم يلتزم ببنود الاتفاقات المبرمة برعاية روسية وبخاصة في ريف حمص الشمالي، والذي يقضي أحد بنوده بعودة كل الموظفين إلى أماكن عملهم بعد توقيعهم على ورقة التسوية وهي بمثابة التعهد، وعودة الضباط المنشقين إلى عملهم في صفوف قوات الأسد.
وتحدثت مصادر محلية من ريف حمص الشمالي عن عدد الموظفين الذين لم يعودوا إلى عملهم في “الدوائر الحكومية” التي يسيطر النظام عليها؛ تجاوز 2500 موظف معظمهم يعملون كمدرسين وعاملين في الدوائر المالية.
هرب بعد المصالحة
وصل “أبو قصي” مؤخرا إلى إدلب بعد جزعه من الاعتقالات التي نفذها النظام في ريف حمص الشمالي، كان موظفا في السابق في شركة “حبوب حمص” التي تسيطر عليها حكومة نظام الأسد، تقاعد قبل اندلاع الثورة ولم يشارك في فعالياتها عندما بدأت، ورفض الابتعاد عن أرضه وبلده، حيث حوصرت منطقة “الحولة” بالكامل، وبذلك لم يستطع خلال هذه الفترة أن يحصل على راتبه التقاعدي.
عندما بدأت عملية المصالحة المزعومة قرأ “أبو قصي” بنود الاتفاق الذي جرى في منطقته، قرر البقاء وعدم الخروج مع المقاتلين والأهالي الرافضين لـ”المصالحة” إلى الشمال ، فقد ناهز السبعين من العمر، وصدق تلك الرواية والضمانة الروسية التي تقول إنها “تسوية” شاملة عن المطلوبين، وكل أمله أن يعود له راتبه التقاعدي ليعين نفسه وأهله.
وبعد قرابة شهرين من عملية التهجير بدأ النظام بشن اعتقالات تعسفية، وهو الأمر الذي لم يستطع أن يتحمله فقرر “أبو قصي” الهروب إلى الشمال السوري لشدة الخوف الذي انتابه وفق ما أفاد له لـ”صدى الشام” حيث دفع وهو وأحد أبنائه مبلغ مليون ليرة سورية حتى استطاع الوصول إلى مدينة إدلب عن طريق المهربين.
وبدوره يؤكد “أبو محمود الحمصي”، المنقطع عن وظيفته من شهر كانون الثاني عام 2012؛ حرمانه من العودة إلى وظيفته، على الرغم من إجراءات التسوية التي قام بها وقدم طلب العودة إلى وظيفته الذي قوبل بالرفض بعد شهرين من تقديمه؛ وذلك بحجة الإجراءات الأمنية وهو ينتظر معرفة تلك الإجراءات التي قد تنتهي بتحويله إلى “محكمة الإرهاب” كما جرى مع صديقه الموظف في إحدى البلديات بمناطق ريف حمص.
وأكد “أبو محمود” أن النظام قام بتلفيق تهمة باطلة لصديقه وهي “التعامل مع المسلحين” وقام بتحويله إلى “محكمة الإرهاب”، التي قد لا ينجو من محاكمتها، وكل ذلك بهدف منعه العودة إلى وظيفته.
فصل المدرسين
وأكدت مصادر لـ”صدى الشام” أن مديرية التربية التابعة للنظام في حمص أبلغت العديد من المدرسين والمدرسات، بخبر الفصل من التدريس بسبب التغيب الطويل، كما حدث مع المدرسة “جمانة” التي كان من نصيبها النقل خارج حمص، لعدم وجود الشواغر، وبسبب الأولويّة لعوائل مقاتلي النظام والمقربين منه.
وأشارت “جمانة” لـ”صدى الشام” إلى أن النظام يتعامل مع أهالي المنطقة الذين فضلوا البقاء ولم يهاجروا إلى الشمال “معاملة طائفية وانتقامية” مضيفة : “يعامل النظام سكان مناطق المصالحات على أساس أنهم مواطنون درجة ثانية وثالثة، لا حقوق لهم، بل هم عرضة لكل انتهاك من قبل قواته، وأجهزته الأمنية، ومليشيات الدفاع الوطني التي تضم شبيحته.”
وأكد ناشطون لـ”صدى الشام” اعتقال قوات النظام بعض الوجهاء والمشايخ الذين وقعوا اتفاق “المصالحة” معه، وبحسب الناشطين فقد احتجز النظام في محاكم الريف الشرقي “الشيخ عبد الرحمن الضحيك” لمدة 24 ساعة ثم أفرج عنه لاحقا، كما قام باعتقال عدة شخصيات عرف منهم “جهاد اللطوف، وأحمد صويص الملقب (كسوم)، وياسين صويص”، ممن كان لهم دور كبير في “مصالحة” ريف حمص.
التجنيد الإجباري
يقول الناشط “أبو أسعد الحمصي” في حديث مع “صدى الشام” أن من بقي من الأهالي والشباب والذي غرته التطمينات الروسية، بات يبحث ليل نهار عن مخرج من هذا المأزق الذي هو فيه، فمن بقي وقرر “المصالحة” بعد وعود وصلت إليه أنه سيأخذ تأجيل ستة شهور قد تمتد للسنة بات يعرف تلك الكذبة اليوم، لأن قوات الأسد بعد انقضاء شهرين فقط على إجراء “التسوية” بدأت بالاعتقالات العشوائية والسوق للخدمة العسكرية سواء للشباب أو الرجال ممن هم في سن الاحتياط.
ويضيف “الحمصي” أن الكثير من الشباب قرر الانتساب لأفرع النظام وميليشيات “الدفاع الوطني” هربا من التجنيد الإجباري وذلك خوفا من زجه في جبهات القتال ليكون وقودا لحرب الأسد حيث سيجبر على قتال من كان يعيش معهم وبهذا قد يبقى في الحواجز المحيطة بالمنطقة.
وأوضح “الحمصي” أن العشرات من الشباب بالإضافة لبعض الموظفين؛ استطاعوا دخول “لبنان” فرارا من كيد وانتقام النظام، وذلك عن طريق المهربين الذين يتقاضون مبلغ وقدره 500 دولار على الشخص، وجاء ذلك بعد أن أخل النظام بالاتفاق المبرم في منطقة ريف حمص الشمالي، ويعتبر الهروب باتجاه لبنان أقرب وأسهل وأرخص وأسرع مقارنة بالتوجه إلى الشمال السوري.
وأجرى النظام عن طريق الجانب الروسي مؤخرا اتفاقات “مصالحة” مع مدن وبلدات وقرى ريف حمص الشمالي بعد التهديد باجتياح المنطقة عسكريا وارتكاب المجازر بحق الأهالي القابعين تحت الحصار منذ خمس سنوات، ليسيطر النظام على كامل محافظة حمص، التي يطلق عليها عاصمة الثورة السورية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث