الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / أطفال الغوطة المهجرين .. ماض مرير ومستقبل مبهم
يتلقون تعليمهم في مدرسة بمخيم دير بلوط - صدى الشام
يتلقون تعليمهم في مدرسة بمخيم دير بلوط - صدى الشام

أطفال الغوطة المهجرين .. ماض مرير ومستقبل مبهم

صدى الشام - فيصل عكلة/

سلمى طفلة نازحة من الغوطة الشرقية إلى ريف إدلب الجنوبي وطالبة في المرحلة الابتدائية تقول لـ”صدى الشام” أنها جاءت مع أهلها إلى إدلب في آخر العام الدراسي مضيفة : “مضى العام ونحن نعيش في الملاجئ ولا نذهب إلى المدارس، وأتمنى أن أعيش أنا وأهلي وألا نموت بالقصف وعندما ذهبت إلى المدرسة بعد النزوح لاحظت أنهم سبقونا بالمنهاج  ولم أكد أتطور قليلا حتى قام أهلي بتغيير سكننا إلى هذه المنطقة وبالتالي ضاعت عليّ السنة.”

وأبو رضوان (53) عاما نازح من الغوطة وأب لعدد من الطلاب يسكن مخيما في جبل الزاوية ونزح من منطقة الأطراف إلى منطقة داخل الغوطة في السنة الماضية بعد تعرضه للقصف يقول لـ”صدى الشام” : “لا نكاد نستقر حتى يتقدم النظام و ننزح من جديد، كنا بعيدين عن جو المدرسة ولا يتعلم أطفالنا شيئا، المحافظة على الأرواح أولا كما يقال وهنا أيضا لا نستطيع أن نرسل أطفالنا إلى المدارس بشكل نظامي لقساوة الوضع المادي ومنهم يبلغ 13 عاما ولا يعرف يكتب اسمه.”

محافظة إدلب التي استقبلت آلاف الطلاب النازحين والمهجرين قسريا من غير منطقة تستعد مديرية التربية فيها لانطلاقة العام الدراسي الثامن في ظل الثورة وسط خوف وترقب من هجوم محتمل لقوات النظام وداعميها على المنطقة.

صدى الشام رصدت مشاكل الطلاب المهجرين قسريا إلى محافظة إدلب من عدد من المناطق والتقت عددا من الطلاب وأولياء أمورهم والعاملين في مجال التربية.

 

صعوبات

البداية كانت من أحد مخيمات الحدود التركية حيث لخص “منير الجدوع” مدير مدرسة ابتدائية في تجمع مخيمات الكرامة أهم المشكلات التي تعترض الطلاب المهجرين وقال إن من أهمها “صعوبة تقبل الوضع الجديد، وصعوبة التأقلم مع السكن (الخيم) والمدرسة (خيم أو غرف مسقوفة بتوتياء غير مجهزة للتعليم بشكل جيد)”

وأضاف لـ”صدى الشام” أن من الصعوبات التي تواجه الطلاب “الخجل والانعزالية، الخوف من الجميع، صعوبة تكوين علاقات وأصدقاء جدد، البكاء والحنين للموطن الأصلي والأصدقاء القدامى، والمقارنة بين الواقع الجديد والوضع السابق وذلك يسبب حالة من اليأس والتعب النفسي، عدم التأقلم مع المعلمين الجدد و تعلقهم بذكريات الماضي.”

وأكمل أن “النظر بسوداوية للمستقبل وأنه لا حاجة للعلم والتعلم أو ما الذي سيحققه العلم بعدما ذهب كل شيء” كذلك “الحاجة للعمل لتأمين لقمة العيش في ظل الفقر والعوز وفقدان المعيل” هي أيضا من تلك الصعاب.

وأوضح “محمود الحسن” مدرس لغة في إحدى ثانويات ريف إدلب خلال حديثه مع “صدى الشام أن الطلاب المهجرين الذين قدموا إلى مدرستهم لديهم تقصير كبير في المستوى كما أنهم يعانون من الخوف والرعب وأحيانا يجدون صعوبة بالاندماج مع باقي الطلاب.”

وأضاف الأستاذ “محمود الحسن” قائلا: “في هذه الثانوية جاءتنا طالبة في الشهر الأخير من عين الفيجة عانت من اختلاف الزي وكانت ضعيفة المستوى أيضا الأمر الذي فرض على المدرسين التأخر بالمنهاج والاعادة  حتى تستطيع الطالبة مواكبة زميلاتها.”

وقال الأستاذ “راتب العلي” الذي كان مسؤولا في التربية بالغوطة الشرقية والذي هجر إلى محافظة إدلب إنه “عندما حصل التهجير إلى إدلب واجهت الطلاب وأولياء الأمور مشكلة الاستقرار حيث أن الكثير من العائلات كانت تغير مكان إقامتها عدة مرات بحثا عن أماكن أكثر أمنا إضافة إلى البحث عن العمل وبالتالي فإن موضوع التعليم في هذه الحالة تراجع عند الأهل كما دخل عدد من طلاب الغوطة إلى مراكز التعليم المسرع التي أنشأتها تربية إدلب وحلب في هذا الصيف واستمرت لمدة شهرين وكان المستهدف الرئيسي من هذا النشاط هم الطلاب المهجرين من الغوطة والمناطق الأخرى و لكن نسبة الالتحاق في هذه المراكز كانت ضعيفة بسبب ما ذكرته سابقا.”

 

حلول

وعن طرق العلاج كما يراها الأستاذ راتب موضحا في حديثه لـ”صدى الشام: “ما ذكرناه من مشكلات في التعليم أدت إلى ارتفاع منسوب التسرب الدراسي والحل ان تستمر برامج التعليم المسرع الموجهة إلى الطلاب النازحين بشعب صفية خاصة ضمن المدارس أو مراكز تعليمية خاصة قد يكون الدوام فيها مسائي أو مراكز مشابهة تتبع لمنظمات تهتم بشأن التعليم للتعويض عن القدر الكبير من المنهاج الذي راح عليهم ولكي يستطيعوا الالتحاق بأقرانهم من أبناء المنطقة إضافة إلى حملات توعية للأهالي النازحين كما يجب أن لا نغفل موضوع الدعم النفسي للتخفيف عن الطلاب ما واجهوه من قتل وتدمير قبل مرحلة التهجير الذي انعكس سلبا على نفسية الطلاب وما رافقها من انطواء وميل نحو العنف وعدم الاندماج مع الأطفال الآخرين.

ويوضح وزير التربية في الحكومة المؤقتة “عماد برق” لـ”صدى الشام” أن الكثير من الطلاب الذين تهجروا من الغوطة تم تدارك وضعهم حيث تم تسجيلهم في المدارس كما تم تسجيل قسم منهم بالامتحانات وقسم آخر من الطلاب المهجرين من ريف دمشق وغيرها الذين لم يتمكنوا من دخول الامتحانات أصدر قرار بإجراء الدورة التكميلية لهم حيث يحق لهم تقديم كامل المواد وليس مادتين فقط كحال طلاب المنطقة وذلك لأن أغلبهم كان (مبعثرا) وغير مستقر أثناء فترة الامتحانات.

وأضاف : “لقد سمحنا لهم بالتسجيل في أقرب مدرسة وقمنا بتأمين كل المستلزمات التعليمية لهم وأحدثنا في وزارة التربية دائرة اسمها دائرة شؤون المهجرين التعليمية، أيضا في المخيمات تم تسجيل الطلاب المهجرين الذين سكنوا المخيمات وسيتم إحداث مدارس فيها ضمن الخطة المرسومة.”

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *