الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / العدالة ما زالت غائبة ..صحفيون أجانب قضوا على يد نظام الأسد
ماري كولفين - انترنت
ماري كولفين - انترنت

العدالة ما زالت غائبة ..صحفيون أجانب قضوا على يد نظام الأسد

صدى الشام - عمار الحلبي/

على غرار ما فعله بالصحفيين السوريين، فإن لنظام الأسد سجلا حافلا في الانتهاكات بحق الصحفيين الأجانب، الذين دخلوا سوريا من أجل نقل ما يجري داخلها للرأي العام العالمي، حيث تورّط النظام بعمليات قتل وتغييب وانتهاكات جسيمة بحق الصحافيين الأجانب.

ومنذ بدء الثورة السورية، هرع العشرات من الصحفيين غير السوريين، من العرب والأجانب إلى الداخل السوري، مع بدء الأخبار عن عمليات القصف العشوائي وإطلاق النار على المظاهرات والاعتقال والتعذيب وإبادة القرى والبلدات، إلا أن عددا من هؤلاء الصحافيين لم يكتب له الحظ بالخروج حيث قتل أو اختطف من قبل النظام.

وترصد “صدى الشام” في هذا الملف، أبرز الصحافيين الأجانب الذين قتلهم النظام أو غيبهم في سجونه، وسط عدم قدرة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الصحافيين على القصاص لهم على الرغم من مرور سنوات عدة على اختفائهم أو مقتلهم.

 

ماري كولفين في بابا عمرو

وهي صحفية أميركية عملت في صحيفة صنداي تايمز البريطانية على مدى عقدين، وفقدت عينها اليمنى خلال تغطيتها للأحداث في سيرلانكا عام 2001.

دخلت كولفين إلى مدينة حمص، وتحديداً إلى حي بابا عمرو في شهر فبراير من عام ٢٠١٢، في تلك الفترة كان الحي محاصرا من قبل النظام، ويشهد أكبر حملة قصف عليه، أسفرت عن دمار كبير في البنى التحتية، فضلا عن مقتل وتشريد آلاف المدنيين.

خلال عمليات القصف، قتلت كولفين بقذيفة أطلقها جيش النظام على الحي، إضافة إلى المصور الفرنسي، ريمي أوتشليك، كما أصيب إعلاميين سوريين كانوا برفقتها.

شاركت الصحافية في مظاهرات ضد الحرب في فيتنام في مدينتها وساهمت في تنظيم تلك المظاهرات، ودرست كولفين الأدب الإنكليزي ثم واصلت دراستها في باريس، ثم تزوجت مرتين وانتهى الزواج في كلتا الحالتين بالطلاق وهي بدون أطفال.

كانت كولفين أول صحفية تجري مقابلة مع معمر القذافي بعد قصف الطائرات الأمريكية لمقر سكنه في الثمانينات والتقته بعد ذلك مرارا كما ساهمت في تغطية الحرب على العراق ويوغسلافيا وتيمور الشرقية وسريلانكا والشيشان.

أما والدها فقد كان مقاتلا في الحرب الكورية وأصبح ناشطا من أجل الديمقراطية بعد الحرب، وبعد مقتل كولفين، أكدت عائلتها أن النظام هو من قتلها، وتقدمت عائلتها بدعوى قضائية بالاستناد إلى شهود كانوا موجودين خلال الحادثة.

وذكر أحد الفارين، لم يفصح عن اسمه، أسماء قادة في جيش النظام احتسوا الخمر احتفالا بمقتل صحفيين. وأضاف أن ضابطا في المخابرات قال عن ماري كولفن إنها “كلبة وقتلت الآن، فليساعدها الأمريكيون”، وأن المشاركين في الهجوم تلقوا جوائز، بينهم عقيد حصل على ترقية، وزعيم مليشيا حصل على سيارة جديدة.

وقال المصور البريطاني، بول كونروي، الذي أصيب في الهجوم: “إنه تلقى قبلها تحذيرات من أن النظام أمر “بقتل أي صحفي غربي في حمص”، ولكنه قرر مع ماري كولفن، مواصلة العمل من أجل “كشف حقيقة ما كان يجري داخل سوريا”.

وأضاف، في شهادة له، إن الهجوم استعمل أسلوبا مختلفا عن القصف العشوائي، الذي دأبت عليه قوات الأسد، وهو أسلوب يوفر معلومات للمدفعية عن مدى قرب نيرانها من الهدف لتواصل قصف الهدف نفسه.

وتابع كونروي، أن العمارة التي كانا فيها رفقة آخرين، كانت تستعمل كمستشفى، ولا يمكن بأي حال أن يشكل “هدفا عسكريا مشروعا”، لانه لم يشاهد فيه أي أشخاص يحملون سلاحا.

وفي عام ٢٠١٦، تقدمت عائلة الصحفية بدعوى رسمية بحسب ما نقلت نيويورك تايمز حينها قائلة: “إن الدعوى المدنية، التي تقدم بها أقارب الصحفية أمام محكمة فيدرالية في واشنطن، تؤكد بأن مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، من بينهم شقيق رئيس النظام بشار الأسد، المدعو ماهر الأسد، وكبار المستشارين الآخرين، عملوا بشكل جماعي على تحديد وتعقب واستهداف الصحفيين الأجانب والسوريين الذين يساعدونهم، حيث تحدد أوراق الدعوى تفاصيل جديدة عن الأحداث التي أدت إلى وفاة السيدة كولفين، بالتعويل على شهود عيان ومصادر حكومية ووثائق تم الكشف عنها فيما يصفه محامي الأسرة بـ”التحقيق الذي استمر لمدة ثلاث سنوات”.

ونقلت نيويورك تايمز في تقريرها تأكيدات أسرة كولفين وزملائها بأن الهجوم الذي استهدفها كان متعمدا، حيث جاء عقب ساعات قليلة من إطلاقها لتقرير حي اتهمت فيه نظام الأسد بقصف وتجويع المدنيين الذين يرتجفون بردا.

وقال سكوت غيلمور، المحامي في مركز واشنطن للعدالة والمساءلة: “إن هذه الدعوى تمثل أول محاولة لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة السورية لممارستها ضمن الحرب بموجب القانون الجديد الذي يسمح للأميركيين بمقاضاة الحكومات الأجنبية، مثل سوريا، التي تعتبرها الولايات المتحدة راعية للإرهاب”.

وبحسب الصحيفة فإن الدعوى القضائية تتهم، إلى جانب ماهر الأسد، تسعة مسؤولين سوريين، من بينهم رئيس الاستخبارات علي مملوك وضباط جيش النظام في حمص، بتطوير وتنفيذ إستراتيجية ضد الصحفيين والناشطين، حيث تكشف وثائق عن تفاصيل الاجتماعات التي ساعد من خلالها أحد المخبرين السوريين المسؤولين في نظام الأسد على تحديد موقع مركز البث الصحفي من خلال تتبع بيانات الهاتف، كما تؤكد أوراق القضية بأن أحد زعماء الميليشيات الموالية للحكومة، والذي يدعى خالد فارس، تلقى “سيارة فاخرة سوداء” بعد ثلاثة أيام من وفاة الصحفيين كمكافأة له على المساعدة التي قدمها.

وقالت كاثلين كولفين، شقيقة الصحفية المغدورة: “إن الدعوى التي تقدمت بها العائلة لا تهدف فقط إلى “تقديم القتلة إلى العدالة لها”، بل أيضا لمساعدة الضحايا السوريين في سعيهم لمساءلة حكومة الأسد عن الأعمال الوحشية التي ارتكبتها ضدهم.

وقالت في إفادتها: “”أنا لست الوحيدة التي فقدت شقيقتها، وآمل أن نقدم جميع الجناة إلى العدالة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وكلي أمل بأن هذه الخطوة هي الأولى”.

 

أوستن تايس

صحفي أمريكي، يعمل كصحفي مستقل مع عدد من الوكالات ووسائل الإعلام، ومنها “ماكلاتشي”، و”واشنطن بوست”، ووكالة الصحافة الفرنسية، وقناة “بي بي سي”، وغيرها.

دخل تايس إلى سوريا في عام ٢٠١٢، وفي الثالث عشر من شهر آب من العام نفسه اختفى في مدينة داريا بعدما استقل سيارة أجرة وبعدها بستة أسابيع نشر شريط فيديو على “يوتيوب” يحمل عنوان “أوستن تايس ما زال حيا”، ولم تتبن أي جهة الخطف ولم ترد أي مطالب، ولا تزال عائلته تبحث عن معلومات عن ابنها في ظل معلومات عن اختطافه من قبل النظام الذي كان يسيطر على محيط المنطقة.

وأكدت والدة تايس “أن لديها كل الأسباب لتعتقد أن ابنها ما زال على قيد الحياة”، وأعلنت أن حكومة بلادها لم تهتم بالموضوع…”. وطالب مدير مركز “سكايز”، أيمن مهنا “بالحصول على دعم كل الأشخاص والمؤسسات في المنطقة الذين يمكن أن يوفروا المعلومات عن حالة أوستن تايس ويساهموا في إطلاق سراحه”.

كما طالب أبو زيد “بالإفراج عن أوستن تايس ووقف كل الممارسات التعسفية في حق الصحافيين، بالإضافة إلى الإفراج عن الزميل سمير كساب، المخطوف في سورية أيضا”، ودعا إلى “أوسع حركة تضامن معه وتشكيل قوة ضغط من أجل وضع قضيته على أعلى سلم الأولويات كي يعود سالما إلى زملائه وعائلته”.

مؤخرا، خصص مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” مبلغ مليون دولار لمن يدلي بمعلومات لإنقاذ الصحافي الأميركي، أوستين بينيت تايس، المختطف في دمشق، أثناء رحلته إلى سوريا، بعد أن ذهب في سنته الأخيرة من دراسته في جامعة “جورج تاون” للحقوق، لنقل الأخبار والقصص الممكنة من سوريا.

وتشير المعلومات التي تم جمعها عن هذا الصحافي بأن آخر ظهور له كان بمدينة داريا حيث كان باجتماع مع ناشطين قبل أن يختفي نهائيا.

وينفي النظام أن يكون له أي علاقة باختطاف تايس، وأن يكون لديهم أي معلومات تتعلق به، إلا أن الحكومة الأميركية تعتقد أن النظام مسؤول عن عملية الاختطاف، وأنه بث فيديو “مفبرك” حضر بهدف اتهام “الميليشيا المسلحة” باختطافه، ويظهر فيه تايس معصوب العينين وشكله “يرثى له”، وحوله مجموعة من العناصر الملثمين ويرددون عبارات التوحيد.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نشرت في حزيران 2017، تقريرا يكشف عن تواصل سري جرى بين رئيس المخابرات الأميركية ومكتب الأمن القومي السوري، بغية تحرير تايس. وأشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، سعد منذ أيامها الأولى للبحث حول طرق من شأنها الوصول إلى تايس وتحريره، إلا أن قضيته أحبطت المحققين والدبلوماسيين كونه اختفى بشكل مفاجىء أثناء قيامه بمهمته الصحافية.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن مسؤولين سابقين مطلعين على القضية قالوا إن تواصل مايك بومبيو مع علي مملوك، في شباط 2017، حمل رسالة إيجابية لإمكانية تحرير تايس، إلا أن الهجوم الكيماوي الذي نفذه النظام في خان شيخون شمالي سوريا، في نيسان 2017، وما تبعه من ضربة أميركية وجهت إلى مطار الشعيرات في ريف حمص، أدى إلى إخفاق هذه العملية وحال دون استكمال المحادثات بين الطرفين

 

أوليفييه فويسن

صحفي كوري، تبنته عائلة فرنسية، ثم عاد إلى كوريا بحثا عن والدته التي وجدها أخيرا في الولايات المتحدة، غامر ودخل إلى سوريا، وكان يعمل مصورا غير إخباري في عدة دول بالعالم، توفي في ٢٤ شباط من عام ٢٠١٤، بعد إصابة بالغة في الرأس.

في آب 2012 غطى معارك حلب لحساب صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، وصور أجواء عيد الميلاد 2012 في حلب، وفي كانون الثاني، كتب: “حلب، باب النصر. بينما الحرارة لا تتعدى الصفر، المعارك متوقفة على خطوط التماس، ومستمرة في الضواحي، أكثر من 7000 لاجئ من دون جوازات، محاصرين عند الحدود الشمالية، ليس أمام المقاتلين سوى معارك استنزاف لعدم حيازتهم أسلحة ثقيلة”.

“حلب، كانون الثاني 2013: الحياة تعود تدريجيا إلى المدينة. رغم الخراب المتواصل، يعود بعض اللاجئين إلى بيوتهم. المدارس البعيدة عن مناطق القتال والواقعة في أحياء داخلية فتحت أبوابها. من الصعب تصديق أن مدرسة تقع خلف هذا الجدار. لا ضجة أطفال تعكّر هدوء الحارة التي تقع فيها هذه المدارس. في وقت الاستراحة يلعبون في فسحة صغيرة بانتظار الحصة التالية”.

 

ميكا ياماموتو

صحفية يابانية قتلت في حلب في آب ٢٠١٢،نشأت في محافظة ياماناشي، تخرجت من الجامعة سنة 1990، وكانت ميكا قد بدأت بالعمل بمهنة مراسلة صحفية لمحطة تلفزيونية يابانية، وفي عام 1995 التحقت بمنظمة الصحافة اليابانية لتقوم بتغطية الأوضاع في مناطق النزاع، ومنها العراق وكوسوفو وأفغانستان، وهي تقوم بتصوير كاميرا التلفزيون بنفسها.

وفي 20 آب من عام ٢٠١٢ قتلت ميكا ياماموتو في تبادل لإطلاق النار خلال تغطيتها للمعارك الجارية بين قوات النظام والمعارضة في مدينة حلب، وأعلنت وزارة الخارجية اليابانية أن المرأة المقتولة هي الصحفية اليابانية العاملة لعضو جمعية الصحافة اليابانية “جابان برس”، وهي جمعية صحفية مستقلة ومقرها في طوكيو اليابانية تم تسليم جثتها من طرف مقاتلي الجيش السوري الحر لأعضاء في القنصلية اليابانية في مدينة كيليس في جنوب تركيا.

 

جان جاكيه

صحفي فرنسي قتل في حمص خلال تغطيته لهجوم النظام على المدينة في عام ٢٠١٢، وهو أول صحفي أجنبي يقتل في سوريا، بدأ حياته المهنية عام ١٩٨٩ كمصور للقناة الثامنة المحلية وانضم إلى شبكة تلفزيون فرنسا عام 1991 وعمل في منطقته لصالح غرفة الأخبار الوطنية لقناة فرنسا 3، كان كبار المراسلين لقناة فرنسا 2 بين عامي 1999 و2006، وغطى خلال هذه الفترة حرب العراق وحرب أفغانستان وحرب كوسوفو، كما غطى الانتفاضة الفلسطينية وأصيب بجروح خلال تغطيته في نابلس عام 2002.

توفي في حي عكرمة بحمص في 11 كانون الثاني من عام 2012 بسبب انفجار قذيفة مدفعية، وكان متواجد هناك مع وفد دخل البلاد رسميا، ويتهم زملاءه ومسؤولون حكوميون فرنسيون النظام بقتله.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

الاعتماد على الذات.. وتفجّر قدرات الإنتاج والإبداع

ميسون محمد ثمة رغبة جامحة في الاستقلالية والاعتماد على الذات في داخل كلّ إنسان، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *