الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / انتشار الكلاب الضالة والجرذان.. رعب في اللاذقية
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

انتشار الكلاب الضالة والجرذان.. رعب في اللاذقية

صدى الشام - عبد الله البشير/

في اللاذقية غزو من نوع آخر يجتاح المدينة، بعد تمركز القوات الروسية فيها وعناصر من الشبيحة وميليشيا الدفاع الوطني  تشهد المدينة ظاهرة انتشار الكلاب الشاردة والجرذان والحشرات كالبعوض والنمل الناري الأحمر.

ويقول “مجلس المدينة” التابع لنظام الأسد أنه بحاجة لأكثر من خمسة وأربعين مليون ليرة سورية لتخطي هذه الأزمة التي تعيشها المدينة، نظرا لعدم توفر المبيدات للقضاء على البعوض الناقل للأمراض، إضافة لافتقاره لخطط أو آلية للتعامل مع غزو الجرذان والقوارض لها، إضافة إلى إنتشار الكلاب الضالة المصابة بداء السعار الذي يشكل خطرا كبيرا على الأهالي، نظرا لصعوبة علاجه وندرة اللقاح.

 

الفساد هو السبب

وللوقوف على معاناتهم يوضح ابن مدينة اللاذقية “سعد أبو عبد الله” لـ “صدى الشام” أنه وكالعادة الفساد هو سيد المشهد، فلا أحد يتعامل مع القضية بشكل جدي، من رؤساء بلديات المناطق وصولا لمجلس المدينة الذي يكتفي وكعادته فقط بتحذيرات للأهالي، ورفع ضرائب النظافة العامة، مع ترك أكوام القمامة في الأزقة والشوارع دون إزالتها وجعلها مرتعا للكلاب والقوارض.

ويضيف قائلا: “من المخزي أن تكون مدينة اللاذقية بهذا الشكل وأن تمر بما تمر به الآن، الناس يخافون السير ليلا بمناطق قليلة الناس أو بشوارع غير منارة خوفا من الكلاب، التي عضت الكثيرين ومن بينهم أطفال حتى، ما اضطر الأهالي لاتخاذ مبادرات فردية لقتل هذه الكلاب، لكن مجلس المدينة غائب تماما، فالكلاب الجريحة التي تصاب من قبل الناس تموت غالبا بأماكن بعيدة عن المكان الذي أطلق عليها النار فيه، وتكتشف جثثها بعد أيام، حيث تكون قد تحللت وبدأت بالتفسخ وإصدار روائح كريهة، تؤدي لنشر الأوبئة والأمراض”.

مدينة اللاذقية خاضعة لسيطرة القوات الروسية وقوات النظام والميليشيات الطائفية التابعة لها

أما “أمينة زعرور” والتي عاشت لسنوات في الولايات المتحدة الأمريكية فقد كان تعاملها مع النمل الناري مثل دخول معركة بالنسبة للبلدية، فقد كان يتسبب بأضرار بملايين الدولارات للناس، لكن هنا في اللاذقية لا حياة لمن تنادي وفق قولها، وتضيف في حديثها مع “صدى الشام”: هنا الكل يغني على ليلاه وعلى الناس التعامل مع واقعهم التعيس بأنفسهم فقط دون رعاية الدولة، ودون تدخلها، فقد تقدمنا بالعديد من الطلبات إلى مجلس المدينة لحل قضية انتشار النمل وتزويدنا بالمبيدات له، لكنهم رفضوا رفضا قاطعا قائلين أن هذا الشأن ليس شأنهم وعلينا تدبر القضية بأنفسنا، فهي قضية نظافة شخصية وعناية منزلية ولا علاقة للبلدية بها أبدا”.

“ما زلنا متخلفين بهذه القضية وحكومتنا فاشلة وموغلة في الفساد لا تعرف عواقب وضرر ومخاطر انتشار القوارض والبعوض وحتى الكلاب الشاردة، وتتعامل معها بعقلية المزرعة لا بعقلية دولة حريصة على الشعب أو أي شيء من هذا القبيل”، تقول أمينة مردفة: “حتى الآن دفعنا ما يقارب أكثر من 200$ دولار أمريكي وهو يعادل ثروة في سوريا بالوقت الحالي للتخلص من النمل في المنزل لدينا لكن ليس هناك نفع بتاتا، والمبيدات التي نحصل عليها من الصيدليات الزراعية لا تنفع أبدا ويبدوا أننا نتعرض للخديعة ولا يمكننا رفع شكوى أو التعامل مع هذه الظاهرة.”

انتشار الكلاب الضالة والمسعورة في اللاذقية أثار الرعب ودفع الأهالي إلى قتل الكلاب بالرصاص والأطعمة المسممة

 

المشكلة المتجددة

وعن انتشار الكلاب الضالة في المدينة يقول “كرم صليبي” لـ “صدى الشام” المشكلة هذه قديمة متجددة، لكن المرعب اليوم هو انتشار السّعار بين هذه الكلاب، وفي حينا عقدنا اجتماعا للتخلص من هذه المشكلة وعلاجها، لكن موفد مجلس المدينة قال أن الحل الوحيد حاليا هو قتلها وأن قضية توفير اللقاح مستحيلة موضحا أن هناك شح عالمي بتوفير اللقاح وهو أمر لا يمكن تجاوزه مقدما لائحة طويلة من المبررات  للتهرب من مواجهة المشكلة، والتعاطي معها، متبعين أسلوب المراوغة واللف والدوران والتلاعب بنا ونحن نعاني من مشكلة صعبة الحل.

ويقول “سائد أبو معروف” في حديث مع “صدى الشام” أن كل هذه القضية لا تعني شيئا للمسؤولين في اللاذقية ولا لعناصر النظام أو قادة الميليشيا فهم غير مضطرين للتنقل كما الأناس العاديين سيرا على الأقدام ولن يتعرضوا في منازلهم للسعات البعوض أو غزو الجرذان، فهم يملكون المال الكافي لتشغيل المكيفات، وإحضار فرق متخصصة تتعامل مع انتشار الحشرات في منازلهم، لكن بالنسبة للمواطنين كأناس عاديين هم صفر على الشمال، عليهم أن يدفعوا ضريبة النظافة وفواتير الكهرباء والماء وهم مجبرون ليس كغيرهم، وفي نهاية الأمر لا يحصلون على أي شيء من الخدمات بتاتا وقد يتم اعتقالهم في حال اعتراضهم على شيء.

ويضيف “سائد” السياحة الخارجية معدومة تقريبا، وهناك فقط أناس من بعض المحافظات يأتون للمدينة، ومن المؤكد أنهم لاحظوا أن عدد الكلاب أصبح يوازي عدد المارة في الشارع، لكثرتها وكثرة تواجدها، والكثير منهم احتج على هذه الظاهرة، لكن ما الذي نقوله لهم؟ هذه هي المدينة التي كانت تعد معلما سياحيا لسوريا ضاعت معالمها بين الشبيحة وقادة الميليشيات، وبين الجنود الروس الذين يظهرون في كل مكان منها.

وكانت قد نقلت صحيفة الوطن التابعة للنظام أن “مجلس المدينة” يطالب بـ45 مليون ليرة سورية لمواجهة أزمة انتشار الكلاب الضالة والجرذان، لكن لم يتلقى أي رد بحسب الصحيفة.

 

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *