صدى الشام - عبد الله البشير/
مختوم بالشمع الأحمر ومصادر من قبل الأمن العسكري، هذا حال منازل المعارضين لنظام في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، فلم تعد بيوتهم ملكهم وإن ناب عنهم من لم يكن ملاحقا أو مطلوبا لأفرع النظام الأمنية، مقدما كل الإثباتات والدلائل على ملكية البيت، مع توكيل محامين ومتابعة قضايا ملكية عقاراتهم.
الآلاف من أهالي المدينة ممن ثاروا ضد نظام الأسد مهددين بخسارة ما بقي لهم من أملاك في المدينة هذا ما توضحه “سمية” “اثنين وأربعين” عاما التي عادت إلى لمدينة لتجد باب بيتها مختوما بالشمع الأحمر بعبارة كتبت عليه “مصادر من قبل الأمن العسكري” لتبدأ رحلة معاناتها بهدف الحفاظ عليه، لأنه آخر ما تبقى لها ولأولادها وزوجها.
تأخير الاستيلاء بالرشوة
وتقول “سمية” لـ”صدى الشام” إنهم صدموا عندما علموا أن منزلهم تمت مصادرته ما دفعهم للمخاطرة والعودة إلى اللاذقية وإحضار أوراق ملكيته، ثم التوجه إلى محام كي يثبتوا أن المنزل لهم، وبالفعل بدأت رحلة المعاناة بدفع الأموال للمحامي ورشاوى في المحكمة، ليبدأ الأخذ والرد بهدف استغلالهم وسلب أموالهم.
وتضيف “سمية” : “قدمت كل الأدلة والأوراق على ملكية البيت لكن الحجة كانت أن أولادي وزوجي ليسوا في اللاذقية، وأن القضية بحاجة لمتابعة في المحكمة والأمن العسكري، كون أولادي ملاحقين أمنيا، وقدومهم خطر على حياتهم، وهددت أكثر من مرة بأني قد أعتقل، لكن ما يثنيهم عن فعل هذا هو المبالغ المالية التي يتم دفعها عن طريق المحامي والتي وقع في فخها الكثير من أهالي اللاذقية، ففي النهاية البيت الذي يذهب ويصبح ملكا للنظام من المستحيل استرداده ونحن نحاول عساه يبقى لنا.”
صادرت فروع الأمن التابعة للنظام منازل معارضين لبشار الأسد في مدينة اللاذقية وهددت من يتابع قضيتهم بالاعتقال
التهديد بالاعتقال
أما “سليمان أبو أحمد ” فحجم مصيبته أكبر من فقد منزله فقط، حيث صودرت أملاك عائلته بشكل كامل في اللاذقية ويقول في حديث مع “صدى الشام” : “منزلي ومنزل العائلة الذي تعود ملكيته لأبي ومنازل أخوتي الثلاثة تمت مصادرتها، حاولنا أن نسير بقضيّة في المحكمة عن طريق توكيل محام كما يجري الآن لدى من تعرض لنفس المشكلة، ليتم الرد علينا أن أي شخص سيتدخل سيتم اعتقاله فورا كون جميع العائلة ملاحقة من قبل الأمن العسكري، إضافة لكون أخي ضابطا منشقا عن جيش النظام، الأمر الذي زاد القضية تعقيدا”.
ويضيف “أبو أحمد” أن الأمر يحز في النفس كثيرا فقد أصبحوا الآن مشردين بكل معنى الكلمة، هو مقيم في مدينة الريحانية جنوب تركيا، ويعمل بما يوفر دخله مع أولاده، واخوته يقيمون مع والده بريف إدلب، وحالهم ليس أفضل من حاله، فقد خسروا كل شيء بموجب “هذه الجريمة الجديدة التي يرتكبها النظام بحقنا، نرجو ألا تتم العملية وأن تبقى ملكية المنازل لنا، فحقا سنخسر كل شيء مع خسارتنا لها”.
ويكمل “أبو أحمد” : “لم يكن بالأمر السهل علينا بناء منازلنا، وأذكر حتى كيف كنا نساعد والدي في نقل ألواح الخشب وأكياس الإسمنت وكنت بالصف الرابع حينها، وكنا نتعاون أنا واخوتي على نقل لبنات البناء، ومع انتهاء بنائه كان إنجازا لنا جميعا، رغم التعب الذي لقيناه، وكان والدي موظفا حينها ودخله لا يسمح بإحضار عمال بالأجرة لتأدية تلك الأعمال، ونفس التجربة عشناها في بناء منازلنا لكن على مستوى أقل من المعاناة كون أحوالنا المادية كانت جيدة حينها”.
يسعى النظام من خلال سن قوانين مصادرة أملاك المعارضين والغائبين إلى تغيير البنية الديموغرافية السورية
تغيير ديموغرافي
وبالنسبة للمواطن “مجد عبد الله” فإن غاية النظام من مصادرة المنازل في اللاذقية هو إتمام عملية التغيير الديموغرافي وبدء تنفيذ القانون رقم ١٠ الذي سيصادر بموجبه كل منزل أو عقار أهله ليسوا مقيمين فيه، أو يرغمهم على اللجوء إلى محاكمه لابتزازهم وإثبات ملكية ما هو لهم في الأصل، معربا عن أسفه لما يحصل وغياب أي قانون دولي يحمي الناس من هذه المكيدة التي حاكها نظام الأسد.
ويضيف “عبد الله” لـ”صدى الشام” أن ما يحدث هو سطو بكل معنى الكلمة ونهب لأموال الناس، وتشجيع للشبيحة وقادة الميليشيات على احتلال منازل هجرها أهلها، كونهم مهددين بالموت من قبل النظام والشبيهة في حال بقائهم فيها، وكل الادعاءات عن تسوية مستقبلية عن طريق الأمم المتحدة أو روسيا هي مجرد كذب لا أكثر يسعى من خلاله النظام لتسويق نفسه في المحافل الدولية.
وفي شأن متصل نقلت وكالة الأناضول التركية أن تركيا وألمانيا قدمتا في التاسع عشر من شهر تموز / يوليو، بشكوى رسمية لأمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي أولوف سكوغ، بشأن التداعيات الخطيرة لإصدار النظام ما يطلق عليه “القانون 10”.
الشكوى قدمتها البلدان باسم أكثر من أربعين دولة عضو في الأمم المتحدة، (وهي أوروبية وعربية إضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا واليابان)، وجاء ذلك في رسالتين متطابقتين للمندوب التركي الدائم لدى الأمم المتحدة، فريدون سينيرلي أوغلو، والألماني، كريستوف هيوسغن.
وأعربت الدول عن قلقها البالغ إزاء تداعيات القانون، الذي أقر في 2 نيسان/أبريل الماضي، ويشرع مصادرة أملاك النازحين واللاجئين السوريين، وهم بالملايين، ما يشكل عائقا أمام فرص عودتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث