صدى الشام/
واصل نظام الأسد تحضيراته لإتمام عملية التهجير في ريف القنيطرة جنوب غرب البلاد بعد اتفاق فرض على فصائل المعارضة في المنطقة إثر العمليات العسكرية التي يشنها النظام بدعم روسي.
وقالت مصادر لـ”صدى الشام” إن الحافلات التي سوف تقل المهجرين إلى الشمال تجمعت في منطقة معبر أم باطنة جبا، في انتظار دخولها إلى منطقة المعارضة لنقل من يرفض مصالحة النظام إلى إدلب.
وأوضحت المصادر أن المقاتلين الرافضين للمصالحة والنازحين مع عائلاتهم في قرى الرفيد والأصبح وكودنة وبريقة بدأوا صباح اليوم بالتجمع في مدينة القنيطرة المهدمة بغية إتمام اتفاق التهجير، مشيرة إلى أن قرى المعلقة والحيران والرفيد تعرضت للقصف ما دفع بجزء من النازحين للتوجه إلى بلدة جاسم غربي درعا.
وتقترب صفحة الجنوب السوري من إسدال ستارتها، بعد توصل النظام وروسيا إلى اتفاق مع ممثلي محافظة القنيطرة مماثل لاتفاقات “المصالحة”، التي جرت مع مدن وبلدات محافظة درعا، لتنضم المحافظتان إلى مناطق سيطرة النظام، ويتم تهجير الرافضين للاتفاق إلى إدلب، في الشمال.
ومع إسدال الستارة على وجود المعارضة في الجنوب، تفتح صفحة جديدة قديمة من حراسة النظام للأراضي التي تحتلها إسرائيل في الجولان منذ حرب 1973، إذ تعود قوات النظام إلى خط فضّ الاشتباك المنصوص عليه بموجب اتفاقية مايو/أيار 1974، مع ما يعنيه ذلك من تحديات إبعاد “حزب الله” وإيران عن المنطقة والمحافظة على حالة وقف إطلاق النار هناك، بموجب نص الاتفاق وبحسب تفاهم الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين حول أولوية حماية إسرائيل، مع ما يفرضه ذلك من إبعاد إيران وحزب الله عن المنطقة التي اعتبرا أنها أولوية بالنسبة إليهما لبناء منطقة أشبه بـ”جنوب لبناني ثانٍ”.
وقالت مصادر متطابقة إن الاتفاق الذي توصل إليه النظام وروسيا مع فصائل المعارضة، خلال لقاءات جرت في بلدة سعسع في القنيطرة، ينص على خروج مقاتلي الفصائل الرافضين للتسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء، وعودة قوات النظام إلى النقاط التي كانت فيها قبل العام 2011، بموجب اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل في العام 1974.
وحسب ما تسرب من نصوص الاتفاق، فإنه يتضمن نقاطا محددة، تشمل وقف إطلاق نار شامل وفوري على جميع الجبهات، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط على مراحل، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى بلدات وقرى القنيطرة، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، بضمانات روسية، على أن تستثنى من ذلك المناطق غير الصالحة للسكن بسبب القصف والدمار في بنيتها التحتية، وعودة قوات النظام إلى مناطق اتفاقية 1974، المنزوعة السلاح، وفق الوضع السابق، مع عودة قوات المراقبة الدولية (أندوف) لنقاطها القديمة، وتسوية أوضاع المتخلفين والمنشقين عن الجيش ما بين تسريح وتأجيل، وفتح باب التهجير باتجاه الشمال السوري لمن لا يقبل بهذا الاتفاق، وتشكيل لجنة لمتابعة ملف المعتقلين، وعودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم وتسوية أوضاعهم.
وكان اللافت هو بند ينص على حرية التعبير عبر الوسائل المشروعة والمتاحة من دون ملاحقة أمنية، وهذه المرة الأولى التي يلحظ فيها مثل هذا البند في الاتفاقات المشابهة.
وقالت بعض المصادر إن الاتفاق يشمل مبدئيا جميع مناطق المحافظة، لكن ما زالت هناك إشكالات في المناطق الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” التي اشترطت أن يصطحب مقاتلوها المرحلون إلى الشمال السوري أسلحتهم المتوسطة، وأن يسمح لهم الخروج بسياراتهم الخاصة.
ونقل موقع العربي الجديد عن مصادر قولها، أن النظام وروسيا وافقا على هذه الطلبات شرط أن تعيد “هيئة تحرير الشام” جثامين القتلى من قوات النظام والمليشيات الذين سقطوا خلال سيطرة “جبهة النصرة” على مطار أبو الظهور في سبتمبر/ أيلول 2015.
وشككت المصتدر بصحة ما سربته بعض وسائل إعلام النظام من أن بعض المجموعات المسلحة المحلية “المدعومة من إسرائيل” لن ينزع سلاحها، مثل “لواء فرسان الجولان”، وستظل ترابط في المنطقة العازلة على حدود الجولان المحتل، مشيراً إلى أن بعض المجموعات الصغيرة ستعود إلى مناطقها، مثل “ألوية الفرقان” ومعظم مقاتليها من كناكر بريف دمشق، و”ألوية الفرسان” ومعظم مقاتليها من بلدة دير ماكر بريف دمشق أيضاً.
وأوضحت أن التوصل إلى اتفاق تخللته تهديدات متكررة من النظام وروسيا بدخول المنطقة عسكرياً في حال عدم التوصل إلى اتفاق في وقت سريع. وكان الطيران الحربي السوري والروسي قد بدأ بشن هجمات على مناطق في محافظة القنيطرة، منذ الإثنين الماضي، تعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من عام.
وتنشط عدة فصائل معارضة في ريف القنيطرة، منها “هيئة تحرير الشام”، و”حركة أحرار الشام الإسلامية”، و”الفرقة 404″، و”ألوية صلاح الدين”، و”الفرقة الأولى مشاة”، و”لواء شهداء القنيطرة”، و”ألوية الفرقان”.
وجاء وصول قوات النظام إلى القنيطرة بعد تمكنها من السيطرة على معظم محافظة درعا المجاورة عبر “اتفاقات المصالحة”، بمساعدة روسيا، في ظل تفاهم روسي أميركي إسرائيلي على عودة قوات النظام إلى الحدود مع الجولان المحتل، مقابل إخراج أو إبعاد إيران ومليشياتها عن تلك الحدود، وهو ما يعني عمليا سيطرة النظام على كامل الجنوب السوري.