صدى الشام - مصطفى رجب/
في أقصى الصحراء السورية القاحلة على بعد مئات الكيلومترات من المناطق المأهولة بالسكان في مكان لا ماء ولا زرع فيه تجمع أكثر من سبعين ألف نازح سوري فروا من إجرام نظام الأسد وميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” وتنظيم “داعش”.
في تلك المنطقة النائية تبرأ من النازحين المجتمع الدولي ومنظماته بعد حصاره من قبل نظام الأسد والميليشيات الطائفية، وتبادلوا تحميل بعضهم البعض مسؤولية القيام بمساعدة الموتى الأحياء في ذلك المخيم الهش، بينما يواصل أكثر من خمسة آلاف طفل في المخيم معاناتهم من المرض نتيجة الخدمات الطبية السيئة المقدمة لهم والأجواء الصحراوية القاسية.
يضم المخيم نازحين من أرياف الرقة ودير الزور وحمص وحماة ويقع على مقربة من التنف الذي أنشأ فيها التحالف الدولي قاعدة عسكرية تضمن مصالحه فقط دون النظر إلى معاناة المخيم القريب.
ويقع المخيم أيضا على مقربة من الحدود الأردنية التي تعتبر حكومته أن مشاكل المخيم مسألة سورية وليست أردنية، كونه واقعا على الأراضي السورية متناسية أن النازحين فروا من إجرام قوات النظام التي تحكم سوريا.
ورفضت الحكومة الأردنية أكثر من مرة إدخال المساعدات الإنسانية إلى المخيم، خوفا من دخول لاجئين منه إلى المملكة وفق زعم وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي”، كما شددت الرقابة على الحدود عقب هجوم تعرض له موقع عسكري لها.
وأعلن الجيش الأردني الحدود مع سوريا من ناحية الركبان منطقة عسكرية مغلقة في حزيران (يونيو) 2016 وذلك إثر الهجوم من تنظيم “داعش” على نقطة للجيش الأردني، وأدى إلى مقتل ستة من أفراد حرس الحدود، وفي عام 2017 لم تستطع الأمم المتحدة إدخال سوى دفعتين من المساعدات الإغاثية إلى المخيم، كما سمحت الأردن، مطلع العام الحالي، بدخول مساعدات لمرة واحدة فقط.
عشرات الأطفال في مخيم الركبان مهددون بالموت في ظل الظروف القاسية التي يعيشها المخيم وانقطاع المساعدات
مهددون بالموت
وفي بداية الأسبوع الجاري أطلقت النقاط الطبية التي تقدم المساعدة لقاطني مخيم الركبان نداء استغاثة عاجلة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات التواصل مناشدة المنظمات الإنسانية والإغاثية العمل على إنقاذ حياة الأطفال المصابين بالأمراض جراء الأجواء الصحراوية القاسية في فصل الصيف.
وقالت مصادر طبية من المخيم لـ”صدى الشام” إن هناك عشرات الأطفال يعانون من الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي “فئة أ” فضلا عن العشرات من المصابين بالإسهال.
وأرجعت المصادر الطبية سبب انتشار الأمراض في مخيم الركبان إلى تلوث المياه الواصلة إلى المخيم وعدم الحصول على مياه نظيفة للاستعمال والشرب، فضلا عن قلة الدعم الطبي بالأدوية والمستلزمات التي تحتاجها النقاط الطبية في المخيم.
وأوضحت المصادر أن المخيم يضم مستوصفا واحدا يشرف على علاج كافة الحالات المرضية، إلا أن الكادر الطبي المتواجد في المخيم غير قادر على تقديم المساعدة لجميع الحالات في الوقت الحالي نظرا لكثرة الأمراض وقلة الاختصاصات المتوفرة ضمن الكادر.
عودة لحضن النظام
من جانبه قال “أبو حسام الديري” إن حالتهم يزرى لها وتدمي من أجلها القلوب حيث لا أحد يلتفت لمعاناتهم المستمرة منذ أربع سنوات، مضيفا في حديث له مع “صدى الشام” : “حاصرونا وقطعوا عنا كل شيء كل ذلك في سبيل أن نقول نحن جاهزون للعودة إلى حضن الوطن، الناس هنا بدأت ترضح لذلك وهناك أكثر من مائة عائلة فعلا عادوا إلى حمص وحماة بعد إجرائهم مصالحة عن طريق عملاء النظام.”
وأضاف “أبو حسام الديري”: “لا يمكن أن نلومهم فقد بات الوضع غير محتملا في المخيم وهناك الكثير من النازحين بدأ بالتفكير فعليا بالعودة إلى مناطق النظام، هناك سياسة لم تعد خافية على أحد كلها في سبيل إخضاع الناس للنظام.”
وأوضح “أبو حسام الديري” أن الحل الأمثل بالنسبة له في حال عدم دخول المساعدات إلى المخيم هو نقل النازحين إلى الشمال السوري، لأنه لا يفضل العودة إلى مناطق النظام.
لم تدخل سوى قافلة مساعدات إنسانية واحدة منذ بداية العام الجاري إلى مخيم الركبان وكانت عن طريق الحدود السورية الأردنية
انقطاع المساعدات
ومنذ بداية العام الحالي لم تدخل سوى قافلة مساعدات إنسانية واحدة حيث سمحت الحكومة الأردنية، في الأسبوع الأول من شهر كانون الثاني الماضي، بدخول مساعدات إلى المخيم لمرة واحدة فقط.
واحتج النازحون المقيمون في المخيم لثلاثة أيام متواصلة الشهر الماضي عند الساتر الترابي على الحدود السورية الأردنية مطالبين بإدخال المساعدات إلى المخيم إلا أن ذلك لم يأت بنتيجة.
وتحدث “حميد التدمري” مع “صدى الشام” بأن النازحين طلبوا مرارا من القائمين على المخيم التفاوض مع النظام أو الروس حول إدخال المساعدات أو نقل النازحين إلى الشمال السوري.
وقال “حميد الديري” إن المساعدات لم تدخل المخيم منذ كانون الثاني الماضي، وهناك ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية القادمة عن طريق التجار من مناطق سيطرة نظام الأسد ولا قدرة على النازحين في شرائها.
وأضاف “حميد” أن الطريق الواصل بين الركبان ومناطق سيطرة نظام الأسد تسيطر عليه ميليشيا “إيرانية ولبنانية وعراقية” وتقوم تلك الميليشيات بحصار الركبان بشكل خانق وتمنع دخول المواد الغذائية والطبية وخاصة حليب الأطفال.
وأشار إلى أن بعض التجار من ذوي العلاقات مع أمن النظام يقومون بإدخال مواد بشكل قليل إلى المخيم ويبيعونها بأسعار باهظة نتيجة فرض الحواجز ضرائب مرتفعة على تلك المواد، مؤكدا على أن هناك قسم من إدارة المخيم تتعامل مع النظام والميليشيات المساندة له.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث