منذ أن أطل وزير
الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على شاشات التلفزة، ليعلن عن خارطة الطريق التي
اختلف المراقبون في تسميتها بين “انقلاب عسكري” وبين “انتصار
للثورة الثانية” حتى بدأ الإعلام المصري هجوماً من نوع مختلف، لا على الخصوم
السياسيين المتمثلين بالأخوان المسلمين وحلفائهم، ولكن على اللاجئين السوريين في
مصر، بحجة أنهم، أي السوريون الذين في مصر، هم من الأخوان المسلمين، وقد شاركوا في
اعتصامات الأخوان، وبعضهم تسلح لمواجهة الجيش المصري، وهو ينفذ إرادة الشعب بإزاحة
مرسي.
وقد قرر الإعلام
“الشريف” أن يفضح أولئك السوريين ويعريهم.
ابتدأت الحملة قناة “السي
بي سي” التي يملكها رجل الأعمال محمد الأمين، الذي تقول بعض الأخبار إنه يعمل
بتوجيه من صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني السابق، أي حزب مبارك، المهم قالت
مقدمة برنامج “زي الشمس” الشهيرة دينا عبد الرحمن، والتي كانت قبل “30
يونيو” تكيل المدائح لثورة الشعب السوري، قالت دينا: “إن الجيش المصري
جيش عظيم، ولا مشكلة لدى أحد في ذلك” لكنها أضافت: “وهو مثل الجيش
السوري يقاتل عصابات تسمي نفسها الجيش الحر، وهم ليسوا سوى أكلة لحوم بشر”!!.
طبعاً سيمر كلام دينا
عبد الرحمن بسهولة إذا قيس بكلام من صرح بعدها، وعلى وجه التحديد المذيع “يوسف
الحسيني” مقدم برنامج السادة المحترمين على قناة “الأون تي في” حين
هدد وتوعد السوريين بأن يضربهم “بالجزم” ويحرض عليهم الشعب المصري كي
يضربوهم، ويهجموا عليهم طبعاً التهمة هي مشاركة ثلاثة أو أربعة سوريين في مظاهرات
الأخوان المسلمين المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، بل إن يوسف الحسيني الذي يبدو
أنه يتمتع بشعبية ما، يرفع إصبعه تماماً على طريقة القذافي ليقول إن أي سوري
“دكر” والدكر هنا معناها الشجاع، ما كان ليفر من بلده ويأتي إلى مصر،
ولكن من وفد إلى مصر هم الجبناء فقط، بعد يوم أو يومين أطل الحسيني ليقدم اعتذاراً
سخيفاً عما قاله، وليزعم أنه كان يقصد فقط أولئك المتورطين بأعمال عنف، ولن ينتهي
الأمر هنا، فعلى قناة “الأون تي في” نفسها أطل مذيع آخر ليتهم
“اللاجئات السوريات” بأنهن يجاهدن جهاد نكاح في محيط مسجد رابعة العدوية،
الذي تحول إلى معقل للأخوان المسلمين، مقابل مبلغ خمسين جنيه مصري، أي أقل من عشر
دولارات، وكذبة جهاد النكاح التي سوق لها غسان بن جدو تبين زيفها، منذ يومها
الأول، بل إن غسان بن جدو وقناته الميادين بلع لسانه من يومها، وصار يحاول لملمة
الموضوع، وعدم الخوض فيه ثانية، ومرة أخرى اعتذرت “الأون تي في”
اعتذاراً أقرب إلى رفع العتب، بسبب الحرج الذي سببه كلام مذيعها لحكومة الثورة
الثانية.
وآخر ما حرر في
الإعلام المصري، هو إطلالة توفيق عكاشة، الذي يصح أن تطلق عليه أية تسمية غير
تسمية الإعلامي، لأنه أقرب إلى الأراكوز، أو الشبيح الإعلامي، فهو يمد لسانه على
الهواء، ويسقط عن كرسيه، وهو نفسه الشخص الذي قبل في يوم من الأيام يد صفوت الشريف
وزير إعلام نظام مبارك، المهم المدعو توفيق عكاشة أو “عكش” كما يسميه
المصريون، وعبر قناته التي يمكلها “الفراعين”، هدد السوريين جميعاً دون
أي استثناء، وقال بالحرف الواحد إن المصريين حصلوا على عناوين بيوت السوريين
جميعاً، وسوف يقومون-المصريون- بحرق تلك البيوت وقتل جميع أصحابها، وقد أثرت هذه
الدعوات العنصرية التي أطلقها “إعلاميون مصريون” على وضع اللاجئين
السوريين، وانتشر الخوف بينهم، دون أن تقوم نقابة الصحفيين المصريين أو وزارة
الإعلام المصرية بمنع مثل هذه التجاوزات “العنصرية”، بل إن ثمة من يقول
إن كل ما فعلته “قناة الدنيا” وأخواتها من إعلام نظام الأسد، لا يعادل
ربع ما قامت به تلك القنوات التي تدعي الثورة ضد أنظمة ديكتاتورية.
فأين غابت مهنية
الإعلام المصري، والأهم هل ضاعت أخلاقيات الثورة المصرية في زحام الفضائيات؟.
مراقب
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث