جلال بكور/
لم يأت تقدم قوات نظام الأسد بدعم روسي باتجاه درعا إلا بإيعاز أمريكي إسرائيلي يهدف إلى فرض الحل الدولي للمسألة السورية بشكل يبقي نظام الأسد بشكله الحالي أو بشكل مختلف في حكم سوريا سواء ببقاء بشار أو بعدمه.
ذلك الحل الذي سعت إليه إسرائيل منذ اليوم الأول بإيجاد بديل لبشار ونظامه يحميان حدودها الشمالية المحمية منذ عشرات السنين، وعن طريق الهجوم الأخير سيفرض المجتمع الدولي حله على المعارضة، وذلك الحل ليس الحل الروسي كما يروج له بل هو حل دولي متفق عليه برعاية إسرائيل تقوم روسيا فقط برعاية تنفيذه.
والدليل على ذلك أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسير عدم جرأة روسيا على التحرك ولو لشبر واحد على الأرض باتجاه شرق الفرات التي تعد منطقة نفوذ أمريكي وتسيطر عليها قوات مدعومة عسكريا من أمريكا، فما هو الشيء الذي يعطي روسيا الشجاعة للتقدم باتجاه مناطق تعتبر نفوذ لأمريكا وإسرائيل وتسيطر عليها فصائل مدعومة من غرفة الموك التي تديرها أمريكا دون أن تتلقى تلك القوات الروسية أي ضربات، سوى الضربات الخلبية في البيانات والتحذيرات الأمريكية.
والواقع على الأرض يشير إلى أن روسيا لم تتخلى عن اتفاق خفض التصعيد في الجنوب لأنه لم يكن هناك اتفاق لتتخلى عنه بالأصل بل كانت تلك فترة تخدير لفصائل المعارضة و”الجيش السوري الحر” لوقفها عن القيام بأي عمل عسكري جدي يجبر النظام على التراجع عن العمليات التي دارات في الغوطة أو غيرها من المناطق.
وذلك التخدير سمح لروسيا بتمكين النظام من السيطرة على مناطق واسعة تحت عين واشنطن التي ما زالت ومنذ اليوم الأول لجرائم النظام ضد السوريين تكتفي بالتنديد والشجب وبعض الضربات الخلبية التي لا يصدقها حتى طفل.
وما يسعى إليه المجتمع الدولي اليوم إن كان ببقاء الأسد أو بعدم بقائه هو حل توافقت عليه الدول منذ زمن وساروا في خطة تطبيقه منذ السماح لروسيا في الدخول إلى سوريا وإطلاق يدها في عملية تدمير وقتل السوريين، وحصر الدعم عن فصائل “الجيش السوري الحر” التي تقاتل ضد الأسد.
ولم تعد تلك المسألة تخفى على أحد لأنه لا يمكن إنكار أن فصائل المعارضة في الجنوب تعاونت مع أمريكا وإسرائيل وحلفاءها بكل شيء فلماذا تترك واشنطن وإسرائيل تلك المعارضة لقمة سائغة للنظام وروسيا بعد كل ذلك.
وقبل بدء النظام عمليته بشكل جدي ضد المنطقة تلقت المعارضة رسالة من واشنطن أخبرتهم بأنها لن تتدخل لحمايتهم وهو ما كان رسالة واضحة للنظام بأن لديه ضوء أخضر لممارسة كل أنواع الإجرام في المنطقة.
وذلك يفسر جليا أن إسرائيل راضية عن الحل الذي تم الاتفاق عليه والذي يرجح بموجبه أن تتم سيطرة نظام الأسد على منطقة الجنوب بشكل كامل أو على معظمها مع حصر المعارضة و”الجيش السوري الحر” في جيب صغير تتم تسويته مع مرور الوقت.
وتتزامن تلك الحملة مع استمرار عملية تمييع المفاوضات السياسية التي أدخلتها روسيا بتواطؤ أمريكي في مسائل الدستور وغيرها من المسائل الفارغة التي تقف بعيدة عن طموح الشعب السوري في نيل حريته واختيار نظام حكمه.
ولعل أكثر المناطق أمنا في الجنوب السوري منذ عام وأكثرها أمنا اليوم هي منطقة حوض اليرموك التي يسيطر عليها تنظيم “جيش خالد” التابع لـ”داعش”، وهو ما يثير تساؤلات كثيرة حول عدم قيام النظام وروسيا وحتى إسرائيل باستهداف تلك المنطقة، بينما تقوم اسرائيل باستهداف إيران في دير الزور، لربما ذلك يشير ضمنا إلى أن الهدف من ترك تلك المنطقة كذريعة للنظام وروسيا من أجل الدخول إلى درعا بحجة محاربة “الإرهاب”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث