الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / الدخول إلى “قلعة حلب” حكر على الشبيحة والميليشيات
بالصور قلعة حلب في سوريا

الدخول إلى “قلعة حلب” حكر على الشبيحة والميليشيات

صدى الشام - عمار الحلبي/

بالرغم من مرور نحو عام ونصف على خضوع الأحياء الشرقية في مدينة حلب شمال البلاد لسيطرة نظام الأسد، إلّا أنّه ما يزال حتى اليوم يمنع المدنيين من دخول قلعتها، في حين يسمح للشبيحة وقادة الميليشيات الموالية له بدخولها دون أي ترتيباتٍ أمنية.

وتأتي خطوة النظام، بالرغم من أن المدينة لم تعد تحتوي على أي أصوات معارضة سواء من جانب المعارضة المسلحة أو من جانب المعارضة بالرأي، حيث عمد النظام إلى حرمان السكان من الدخول إلى القلعة.

 

قلعة حلب

تعتبر قلعة حلب إحدى أقدم وأكبر القلاع في العالم، ويعود استخدام التل الذي تتوضع عليه القلعة إلى الألف الثالث قبل الميلاد، بينما يعود البناء الحالي إلى الفترة الأيوبية.

وتقع القلعة وسط المدينة القديمة، وفي عام ٢٠٠٠ أجرت عليها مؤسسة “آغا خان” للثقافة والجمعية الأثرية في حلب عمليات حفظ واسعة، وأدرجت القلعة من قبل منظمة اليونسكو على لائحة مواقع التراث العالمي عام 1986.

ويزور أهالي حلب قلعة مدينتهم للاطلاع على الآثار فيها، وكانت من أهم المعالم السياحية في المدينة، فمن خلال دخولها يمكن رؤية الآثار القديمة وكيف عاشت الدولة الحمدانية حياتها اليومية داخلها، كما يطل سطحها على مدينة حلب بشكل كامل، ما يجعلها أحد المقاصد الرئيسية والروتينية للسكان.

أُغلقت القلعة في صيف عام ٢٠١٢، بعد دخول فصائل “الجيش السوري الحر” إلى حلب، وتحصنت قوات النظام داخل القلعة واتخذت منها مرصداً لعمليات قنص وقصف المدنيين.

وخلال هذه الفترة، حاصر “الجيش السوري الحر” قلعة حلب لسنوات وحاول اقتحامها عدة مرات لكنه فشل بسبب التحصينات الكبيرة التي اتخذتها قوات النظام في القلعة.

سيطرت قوات نظام الأسد والميليشيات الطائفية نهاية عام 2016 على كامل مدينة حلب بعد حملة عسكرية شرسة دعمتها روسيا وإيران.

 

ممنوع الدخول

قبل أيام، ذكر موقع “أخبار حلب” الموالي لنظام الأسد، أنه بعد سيطرة قوات النظام على مدينة حلب، تهافت الأهالي لزيارة مناطقهم وبيوتهم والجامع الأموي والقلعة التي كان لها حصة الأسد من الزيارات، لكنهم تفاجؤوا بقرار المنع من قبل لجنة النظام الأمنية بحلب، وإيقافهم من قبل الحاجز الموجود على باب القلعة.

وأضاف الموقع، أن “هذا القرار مؤقت وسيتم افتتاح القلعة بعد فترة قريبة، ولكن مضى أكثر من عام وما زال الأهالي ممنوعين من دخولها ولا أحد يعرف السبب”.

وأوضح أن الدخول مسموح فقط للعسكريين التابعين لنظام الأسد، وقادة الميليشيات الموالية له والشبيحة، وبإمكانهم إدخال زوجاتهم أو أخواتهم، مبينا أنه “إذا أردت دخول القلعة ما عليك إلا التطوع في أحد التشكيلات الرديفة أو شراء بطاقة من جهة أمنية ما لتستطيع الدخول، أو تنتظر قرار السماح بالدخول الذي لا يعرف متى سيصدر”.

ولفت الموقع إلى أن “عددا من الفنانين مثل فايا يونان، ميادة بسيليس، أقاموا حفلات داخل مدرج القلعة وسمح في وقتها بدخول المدنيين أثناء الحفل فقط، وهذا يعني أن لا مانع أمني من دخول الناس إلى القلعة”.

ومن المفترض أن الشرطة العسكرية الروسية منتشرة في الأحياء القديمة بمدينة حلب إلا أن سيطرة الميليشيات الإيرانية على المنطقة تبدو أكثر وضوحا.

قتلت قوات النظام آلاف المدنيين وهجرت الآلاف ودمرت معظم الأحياء الشرقية خلال العمليات العسكرية التي استهدفت ثاني أكبر مدن البلاد.

 

مواطنون ممنوعون من الدخول

وتحققت “صدى الشام” مما نشره الموقع، عبر التواصل مع مدنيين من حلب حاولوا الدخول إلى القلعة وخابت آمالهم.

وقال اسماعيل، وهو من سكان حي القاطرجي لـ “صدى الشام”: “في الجمعة التي سبقت شهر رمضان، توجهت أنا وزوجتي وأولادي الأربعة إلى القلعة لزيارتها، وكانت الأمور على ما يرام، ولكن ما إن وصلنا إلى حاجز القلعة الذي يقع على مدخلها الرئيسي حتى قام الحاجز بطردنا بحجة أنه من الممنوع على المدنيين الدخول إليها”.

وأضاف أن شكل منطقة حلب القديمة كله تغير قائلا: “لا أقصد بذلك مشاهد الدمار لأننا اعتدنا عليها، ولكن أقصد أن المنطقة لم تعد مريحة نفسيا بسبب اكتظاظها بالميليشيات الذين يقومون بمضايقة المارة والنظر المزعج للنساء ومضايقة الأطفال، موضحا أن ميليشيات النظام حولت المنطقة إلى ما يشبه الغابة بعد أن كانت مكان استراحة من ضغط الحياة للمدنيين”.

الحالة ذاتها جرت مع “أيمن” وهو مدني من حي جب القبة المتاخم لقلعة حلب، حيث تعرض لإهانة لفظية من حاجز القلعة أمام عائلته، وأوضح أنه تم طردهم من على باب القلعة بطريقة مهينة، مشيرا إلى أن حاجز قوات النظام قال له مستهزئا: “بإمكانك أخذ سيلفي مع باب القلعة إذا أردت”.

ويوضح أن عناصر النظام وميليشياته كانوا قادرين على دخول القلعة متى شاؤوا، ويتسائل عن سبب المنع.

تسيطر الميليشيات التابعة للنظام على الأحياء القديمة في مدينة حلب، والتي تضم المناطق الأثرية والأسواق التي كانت تعتبر متنفسا للأهالي

 

ما سبب المنع؟

على غرار منع النظام للمدنيين من الصعود إلى جبل قاسيون منذ بدايات الثورة السورية، فعل الأمر ذاته في قلعة حلب، ويشبه الناشط الإعلامي “أحمد الحسين” ما فعله النظام بقلعة حلب مع ما فعله بجبل قاسيون.

وعلى الرغم من سيطرة النظام على كامل دمشق وريفها وعدم استخدامه لجبل قاسيون في العمليات العسكرية منذ سيطرته على حي برزة، إلا أن النظام حتى اليوم لا يزال يمنع المدنيين من الوصول إلى جبل قاسيون.

وأوضح الحسين أنه من المرجح أن يكون النظام استخدم أسلحة محرمة دوليا بقصف مدينة حلب من خلال قلعتها، وما زالت هذه الأسلحة موجودة داخلها وأن النظام لا يريد أن يراها المدنيين.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *