صدى الشام - حسام الجبلاوي/
موجة من الاغتيالات والتفجيرات ضربت بعنف مناطق متعددة في محافظة إدلب، وتسفر عن ضحايا مدنيين وعسكريين، حيث اتسمت هذه العمليات غالباً بعشوائيتها، واستهدافها لأبنية سكنية وأماكن عامة. وتسببت الأسبوع الفائت بمقتل سبعة عشر شخصاًعلى الأقل وإصابة عشرات غيرهم، عبر اغتيالات و زرع عبوات ناسفة وتفجير سيارات مفخخة، وتتزامن هذه العمليات مع حملة أمنية واسعة بدئها تنظيم “هيئة تحرير الشام” بمساعدة فصائل من المعارضة في بعض المناطق، قيل إنها تستهدف خلايا تنظيم “داعش” في المحافظة.
هجمات
التفجير الأعنف استهدف الأسبوع الماضي تجمعا سكنيا في حي الثلاثين وسط مدينة إدلب عبر سيارة مفخخة، وقتل خلاله خمسة مدنيين وأصيب ثلاثون آخرين بينهم خمسة عشر طفلا، إضافة إلى عدد من النساء، حيث جاء هذا التفجير بعد يوم واحد من اغتيال سبعة عناصر لـ”هيئة تحرير الشام”.
كما تعرضت مدينة الدانا لأربع تفجيرات متتالية، استهدفت وفق ناشطين مقرات لـ”هيئة تحرير الشام”، وأدت لإصابة مدني وأربعة عناصر من الدفاع المدني، ونشر الذعر في المنطقة.
وقتلت ثلاث طفلات لا تتجاوز أعمارهن العشرة سنوات في تفجير استهدف بناء سكني في حي الميدان وسط مدينة أريحا، وتسبب بانهيار المبنى بشكل كامل، فيما جرح مدنيون بانفجار سيارة أخرى في مدينة جسر الشغور قرب أحد المساجد.
وعدا عن التفجيرات استمرت عمليات الاغتيال الموجهة لنشطاء مدنيين ومقاتلين من فصائل عسكرية مختلفة ، حيث اغتال مجهولون بالسلاح الخفيف مسؤول المياه في بلدة “معصران” جنوب شرق إدلب، فيما لقي خمسة من رجال الدفاع المدني حتفهم نتيجة هجوم مسلح على مركزهم في بلدة “تلحدية” في ريف حلب الجنوبي.
شهدت مناطق في إدلب وريفها العشرات من عمليات التفجير والاغتيال التي يقف وراءها مجهولون، فضلا عن عمليات السرقة والنهب.
حملة مضادة
اتساع الخرق الأمني في المحافظة وزيادة حدة العمليات دفع “هيئة تحرير الشام” إلى تحميل المسؤولية على خلايا تابعة لتنظيم “داعش” والبدء بحملة أمنية واسعة للقضاء على تلك الخلايا في أنحاء مختلفة من المنطقة.
وبدأت الحملة الأمنية من بلدة سرمدا حيث اعتقل عناصر الكتيبة الأمنية في “هيئة تحرير الشام” مجموعة من المشتبه بهم، وقالت وسائل إعلام “الهيئة”، إنّ عناصر “تحرير الشام” هاجموا معسكرا سريا يرتاده عناصر تنظيم “داعش” إضافة لـ مقار و”مضافات” في محيط مدينة سلقين غرب إدلب، ما أدى إلى اشتباكات بين الطرفين.
وأسفرت الاشتباكات وفق إعلام وكالة “إباء” التابعة للهيئة عن مقتل “أبو جمال الأذري” المدرب العسكري الرئيسي لـ “داعش” وأحد قادة خلايا عمليات “الاغتيالات” في مدينة سلقين، وتم العثور بحوزته على مسدس “كاتم صوت” وقنابل، كما اعتقلوا ستة عناصر آخرين.
كما شهدت مدينة الدانا أيضا حملة مماثلة أسفرت عن اشتباكات بين “الكتيبة الأمنية” التابعة لـ”الهيئة”، ومجموعة مسلحة في بلدة الدانا متهمة بانتمائها لـ”داعش” انتهت بمقتل عنصر من الخلية واعتقال آخرين.
ووفق نشطاء إعلاميين في المنطقة فرض عناصر “الهيئة” حظراً للتجوال في الدانا أثناء الحملة عبر مكبرات المساجد، امتدت من الساعة الخامسة فجرا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرا، وتمكنت من تفكيك دراجة ملغمة واعتقال المشتبه بمحاولة تفجيرها.
وفي السياق ذاته ذكرت “إباء” أن مجموعة من عناصر “تحرير الشام” ألقوا القبض على عصابة مسؤولة عن عمليات اغتيال من خلال إيقاعها بكمين على طريق عزمارين دركوش.
وامتدت العمليات خلال اليومين الماضيين إلى مناطق أخرى في إدلب حيث شهدت مدينة خان شيخون أيضاً وفق ابراهيم اليوسف أحد سكان المدينة حملة أمنية واسعة انتهت باعتقالات واسعة لمشتبهين في عمليات الاغتيال.
كذلك شهدت بلدات حارم وجسر الشغور وفق نشطاء إعلاميين حالة استنفار كبيرة لحواجز الهيئة، رافقها تفتيش دقيق للسيارات و لمنازل مشتبه بهم في جسر الشغور وإفشال عملية تفجير.
وأشار مصدر عسكري في هيئة “تحرير الشام” إلى أنّ هذه الحملة لن تتوقف، وسوف تستهدف أيضا عناصر تتبع لتنظيم “حراس الدين” وفلول تنظيم “جند الأقصى”.
وسبق أن أعدمت “القوة الأمنية” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” أربعة من الأشخاص في ساحة الساعة وسط مدينة إدلب بحضور عدد من أهالي المدينة، بتهم زرع عبوات ناسفة واغتيالات، كما اعتقلت آخرين للتهم ذاتها.
تتهم “هيئة تحرير الشام” خلايا تابعة لتنظيم “داعش” في الوقوف وراء عمليات الاغتيال في المنطقة، وتشن حملة أمنية ضدهم.
الفوضى عائق
وحول ما يجري في محافظة إدلب خلال الفترة الأخيرة وأسباب الخلل الأمني رأى المساعد المنشق عن قوات النظام “أيمن حمدو” أن الحلول التي تنتهجها الفصائل “غير كافية” وهي ردة فعل على الحدث فقط، مشيرا إلى “عدم وجود تنسيق أمني بين هذه الفصائل وضعف خبرتها الاستخبارية وتحجيم دور الشرطة الحرة هي أبرز أسباب الخلل الحاصل.
وتساءل “حمدو” الذي يقيم حاليا في مدينة إدلب عن فائدة الحواجز العسكرية طالما أنها لا تقوم بعمليات تفتيش دقيقة، ولا تملك قوائم مطلوبين وليس هناك تعاون بينها وبين حواجز أخرى.
واختتم حمدو كلامه مع صحيفة “صدى الشام” بالقول:”طالما لا يوجد جهاز أمن وطني له صلاحية كاملة على الأرض فإن عمليات السرقة والاغتيالات والتفجيرات ستتواصل، لأن إدلب مفتوحة ومخترقة من كافة الأطراف”.
الحواجز العسكرية في إدلب ومحيطها لا تنسق بين بعضها ولا تقوم بعمليات تفتيش دقيقة، وهناك تهميش من قبل تلك الفصائل لدور الشرطة السورية الحرة.
وتشهد محافظة إدلب منذ سنوات عمليات اغتيال واسعة وتفجيرات ناسفة وسيارات مفخخة، استهدفت قياديين عسكريين ومقاتلين في “الجيش السوري الحر” ومدنيين، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات منهم، وسجلت في الغالب ضد مجهولين.
ولا تعتبر هذه الحملة الأولى التي يشنها “هيئة تحرير الشام” ضد خلايا التنظيم في المحافظة، ففي العام الماضي نفذ “الهيئة” عملية أمنية واسعة، تمكن خلالها من اعتقال عدة مسؤولين في تنظيم “داعش”، بينهم والي التنظيم في الشمال السوري والمسؤول الشرعي العام له.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث