صدى الشام- شهرزاد الهاشمي/
شهد الأسبوع الماضي تألقاً لافتاً لعدد من الأعمال السينمائية السورية عبر ترشيحها أو حصولها على جوائز في عدد من المسابقات العالمية، ومن بين هذه الأعمال هناك الفيلم الوثائقي السوري “آخر الرجال في حلب Last Men In Aleppo” الذي وصل للقائمة النهائية لأفضل 5 أفلام وثائقية، مرشحة للحصول على جائزة الأوسكار لعام 2018، ليكون بذلك الفيلم العربي الوحيد الذي يتأهل لهذه المرحلة.
وعقب الإعلان عن هذا الترشيح، أعرب مخرج الفيلم، فراس فياض، عن سعادته لكون فيلمه هو الفيلم السوري الوثائقي الطويل الأول الذي يترشح لنيل جائزة الأوسكار، وقال فياض على صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “يحكي الفيلم قصة البلاد التي يسعى مواطنوها للسلام، وهو اعتراف ببطولة العاملين في المجال الإنساني في كل أنحاء العالم، وتحية للتضحيات التي قدموها”.
ويرصد فيلم “آخر الرجال في حلب” حياة عمال الدفاع المدني، أو أصحاب الخوذات البيض، الذين كرسوا حياتهم لإنقاذ ضحايا القصف الجوي السوري والروسي في أماكن سيطرة المعارضة المسلحة، منذ بداية حصار مدينة حلب، كما يسلط الضوء على التضحيات الكبيرة التي يقدمونها، من إصرارهم على البقاء في سورية لتحقيق السلام، أو التغيير رغم كل التحديات، إلى مخاطرتهم بحياتهم من أجل إجلاء المدنيين من الركام أثناء الغارات، أو إبعادهم عن الأماكن الخطرة.
وأشار فياض في لقاء له مع وكالة “رويترز”، أن السبب الذي جعله يختار كل شخصيات الفيلم ممن لديهم أطفال أو أخوة، هو تسليط الضوء على الرعب اليومي الذي يواجهونه أثناء حفرهم في الأنقاض، واحتمالية أن يجدوا أحباءهم بين الضحايا، كما أكد أنه تعمد إظهار مشاهد مؤثرة، لإجبار المشاهدين على الوقوف وجهًا لوجه، أمام الحقيقة القاسية، البشعة، التي يواجهها الكثير من السوريين يوميًا.
وكان فيلم “آخر الرجال في حلب” شارك في العديد من المهرجانات العالمية، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في قسم السينما العالمية في مهرجان “ساندانس” الأميركي للسينما المستقلة، في العام الماضي، كما يمتلك فرصة كبيرة للفوز بجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي لعام 2018، والتي ستعلن نتائجها في 4 آذار المقبل، على مسرح دولبي، في لوس أنجليس.
“ذاكرة مالحة”
وفي السياق ذاته، حصد الكاتب والمخرج السوري عروة الأحمد، الجائزة الذهبية لأفضل صانع أفلام مستقل عن فيلم “ذاكرة مالحة”، من مهرجان “فيرجن سبرينغ” السينمائي في الهند، متفوقاً على المخرج الأميركي غاري ونستيد الذي نال الجائزة الفضية عن فيلمه “Welcome To Frogmore”.
ونقلت “رابطة الصحافيين السوريين”، عن الأحمد (29 عاماً) أن الفيلم تأهل عما يزيد عن 20 مهرجانًا سينمائيًا حول العالم، وحصد 6 جوائز عالمية، مشيراً إلى أن هذه الجائزة الأولى له كصانع أفلام، أما الجوائز الخمس الأخرى فقد نالها الفيلم بحد ذاته.
وأضاف الأحمد أن “ذاكرة مالحة” فيلم وثائقيّ طويل يسرد تجربة اللجوء لـ 9 شخصيات سوريّة ويعود فيها بالذاكرة للوراء أثناء وجودهم في سوريا وصولاً إلى انتقالهم لأوروبا، ويطرح الفيلم عدداً من المحاور منها المعتقلات السورية التي تعتبر برأيه هي الأماكن التي كان يتم فيها “تربية المجموعة عن طريق تحطيم الفرد”.
إلى ذلك، يطرح الفيلم محاور أخرى مثل نشأة الأكراد في سوريا في ظل نظام البعث، كما يتطرق إلى المرأة في سوريا والمستجدات التي طرأت على شخصيتها بعد وصولها إلى أوروبا، إضافة إلى التساؤل حول ماذا ينتج السوريين في أوروبا وكيفية تأقلمهم واندماجهم مع المجتمع الجديد.
وكشف الأحمد أنه بصدد دراسة عرض قُدّم له من مؤسسة “غلوبال ماسترز” لترأس إدارة الدورة الأولى من مهرجان أفلام الشارع السينمائي “Street Film Festival” في باريس، إضافةً إلى أنه يعمل على كتابة فيلم درامي سيتم تصويره في فرنسا بعد الانتهاء من مرحلة الكتابة.
وحصد الفيلم في السابق عدداً من الجوائز في مهرجانات عالمية، وهي جائزة لجنة التحكيم من “Lake View International Film Festival”، و جائزة أفضل تريلر “عرض مختصر لفيلم” من “Calcutta International Cult Film Festival”، فضلاً عن جوائز من مهرجان القارت الخمس العالمي ومهرجان تشيلي ومهرجان “Top Indie Film Awards”.
“عن الآباء والأبناء”
وضمن فعاليات مهرجان ساندانس السينمائي الدولي (أكبر مهرجان للسينما المستقلة في الولايات المتحدة الأميركية) نال فيلم “عن الآباء والأبناء” للمخرج السوري طلال ديركي جائزة لجنة التحكيم الكبرى لأفضل وثائقي أجنبي، ويتابع هذا العمل يوميات رب عائلة سوري يقاتل ضمن صفوف “جبهة النصرة” مسلطاً الضوء خصوصاً على العلاقة بين الوالد وأطفاله في خضم الظروف التي تعيشها سوريا.
وقدم ديركي عمله الجديد بعد أربع سنوات على فيلمه “العودة إلى حمص” الذي عرض في عشرات المهرجانات السينمائية حول العالم وفاز بجوائز بينها جائزة لجنة التحكيم الكبرى للأفلام الوثائقية الأجنبية في مهرجان ساندانس عام 2014.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث