الرئيسية / سياسي / سياسة / تساقط القرى في إدلب يثير التساؤلات.. وفصائل المعارضة تتبادل الاتهامات بالتخاذل

تساقط القرى في إدلب يثير التساؤلات.. وفصائل المعارضة تتبادل الاتهامات بالتخاذل

صدى الشام _ عدنان علي/

حققت قوات النظام المزيد من التقدم في ريف إدلب في طريقها إلى مطار أبو الضهور، وسط تساؤلات عن أسباب التساقط السريع للقرى والبلدات بيد تلك القوات، وهو ما يستدعي من فصائل المعارضة تغيير الاستراتيجية المتبعة حتى الآن في مواجهة قوات النظام، خاصة في ضوء الاتهامات المتبادلة للفصائل بالمسؤولية عن التقصير، وعدم فاعلية غرفة العمليات المشتركة التي تمّ الإعلان عنها لمواجهة هذا الهجوم الشرس المسنود من الطيران الروسي والذي لا يُعرف ما إذا كانت يستهدف مطار أبو الضهور فقط أم التوغل أكثر إلى عمق المحافظة.

وخلافاً لهذه التراجعات على جبهة الشمال، تبدو الصورة مختلفة على جبهات محيط دمشق، وذلك رغم إعلان وسائل إعلام موالية كسر الحصار عن إدارة المركبات العسكرية في حرستا.

حشود بلا طائل

 تتّفق مصادر النظام والمعارضة بأن معارك قوية جداً تدور في محيط إدارة المركبات مع زج قوات النظام بالمزيد من عناصرها وعناصر الميليشيات في المعركة، ومحاولتها فتح أكثر من جبهة، فضلاً عن عمليات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي المكثفة.

وتقول قوات النظام إنها تمكنت من دخول “أهم بناء غربي جامع أبو بكر وهو مشرف بشكل كامل على إدارة المركبات حيث يفصله عنها بعض البيوت العربية فقط، في حين تستمر بمطاردة المسلحين في المحاور الأخرى”، وتضيف وسائل الإعلام الموالية أن قوات النظام فتحت بالتزامن مع العمليات العسكرية باتجاه إدارة المركبات محوراً آخر باتجاه عمق مدينة حرستا.

غير أن فصائل المعارضة نفت أن تكون قوات النظام حققت أي تقدم في المنطقة بالرغم من التعزيزات الكبيرة التي استقدمتها وعمليات القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التي تقوم بها على مدار الساعة.

وقال ناشطون إن فصائل المعارضة نجحت حتى الآن في تثبيت نقاطها في كل من أحياء العجمي ومشفى البشر وطريق حرستا- عربين والكتل السكنية التي سيطرت عليها، وبلغت 350 كتلة سكنية، لتدخل في حرب شوارع وأبنية كما هو الحال في حي جوبر الدمشقي الذي لم تستطع قوات النظام السيطرة عليه أو الدخول إليه على مدار السنوات الماضية.

وأعلنت فصائل المعارضة أنها تمكنت من أسر عناصر جدد من النظام خلال المعارك الدائرة في مدينة حرستا، وذلك بعد أن تقدمت مجموعة من تلك القوات من جهة الأمن الجنائي في محاولة منها للسيطرة على أبنية في محيط إدارة المركبات، ما أسفر عن وقوع 13 عنصراً من النظام والميليشيات الموالية له في الأسر، إضافة إلى مقتل وإصابة آخرين.

وكانت الفصائل استأنفت المرحلة الثانية من معركة إدارة المركبات في نهاية الشهر الماضي، وتمكنت من السيطرة على مستشفى البشر وأحياء العجمي والسياسية والحدائق والجسرين والإنتاج وكتلة المدارس ومديرية الأفران وجامع عبد الله بن عمر وجامع أبو بكر الصديق، إضافة إلى الطريق الواصل بين مدينتي حرستا وعربين.

وتمكنت الفصائل بعد اشتباكات عنيفة من السيطرة على أجزاء واسعة من الإدارة باستثناء الرحبة العسكرية وجزء من المعهد الفني، حيث باتت الإدارة محاصرة بشكل كامل بعد السيطرة على الطريق الوحيد الذي يربطها بعقدة المواصلات والمخابرات الجوية.

وتعتبر إدارة المركبات مركز عمليات وإمداد لقوات النظام داخل الغوطة الشرقية، كما تنطلق منها معظم عمليات القصف بالقذائف والصواريخ نحو الغوطة، وكانت فصائل المعارضة سعت إلى السيطرة عليها مرات عدة خلال السنوات الماضية.

وفي إطار الخسائر اليومية المتصاعدة لقوات النظام في هذه المنطقة، جاء الإعلان عن مقتل العميد في الحرس الجمهوري حيدر الحسن، متأثراً بإصابته قبل أيام في معارك حرستا.

جدير بالذكر أن ثمانية تشكيلات عسكرية تشارك إلى جانب قوات النظام في معارك حرستا، وهي: الحرس الجمهوري، الفرقة الرابعة، الأمن العسكري، الفرقة التاسعة، القوات الخاصة، درع القلمون، الحرس القومي العربي، لواء ذو الفقار، وقد خسرت قوات النظام والتشكيلات التي تساندها عشرات القتلى بينهم ضباط كبار خلال المعارك الأخيرة.

ونقلت شبكة “صوت العاصمة” عن مصدر مقرب من نظام الأسد قوله إن حصيلة قتلى قوات النظام والميليشيات الموالية لها بلغ 178 قتيلاً، حتى صباح يوم الجمعة الماضي، بينهم أكثر من 27 مفقوداً في حين قتل نحو 70 عنصراً من فصائل المعارضة.

توغّل

أما في شمالي البلاد، فقد واصلت قوات النظام تحقيق تقدم على الأرض في زحفها على أكثر من محور باتجاه محافظة إدلب، وقالت مصادر النظام إن تلك القوات سيطرت في ريف إدلب الجنوبي الشرقي على قريتي “صرع” جنوب شرقي بلدة “سنجار” و”صريع” شرقي البلدة، وذلك بعد سيطرتها على بلدة سنجار الاستراتيجية في إطار تقدمها باتجاه مطار أبو الضهور العسكري، والذي لم تسيطر عليه قوات النظام بشكل كامل منذ بداية الثورة السورية.

وتخوض فصائل المعارضة معارك ضد قوات النظام والميليشيات المساندة لها في جنوب شرقي إدلب، استطاعت الأخيرة خلالها التوغل شرقي وغربي سكة القطار، التي تمر من القسم الغربي لسنجار.

ويبلغ عدد سكان سنجار نحو سبعة آلاف، لكنهم نزحوا إلى مناطق مختلفة من ريف إدلب وشمالي حلب، وتوجه بعضهم إلى المخيمات المنتشرة في المنطقة.

وقد اقتحمت قوات النظام البلدة مرة واحدة في آذار 2012، وأحرقت العديد من المنازل، واعتقلت بعضاً من أبنائها الذين شاركوا في المظاهرات السلمية آنذاك، إلا أنها لم تلبث أن انسحبت منها، لتسيطر عليها المعارضة منذ ذلك الوقت.

هل هناك تهاون؟

وتعرّضت “هيئة تحرير الشام” في الأيام الأخيرة لاتهامات بأنها تقوم بـ “تسليم” المناطق للنظام دون مقاومة جديّة، الأمر الذي نفته الهيئة في بيان رسمي، اتهمت فيه من سمتهم بـ “فصائل أستانا” بالتهاون في المعارك.

وقال البيان إن العشرات من عناصر الهيئة قُتلوا أو جرحوا خلال التصدي لقوات النظام جنوبي مدينة إدلب، داعياً الناشطين والإعلامين لتوثيق انتشار عناصر الجبهة على نقاط التماس مع قوات النظام.

وتقاتل “هيئة تحرير الشام” في المنطقة إلى جانب فصائل من الجيش الحر، أبرزها “جيش العزة”، “جيش النصر”، و”جيش إدلب الحر”، بينما تشارك “أحرار الشام” بعشرات العناصر فقط، إضافةً إلى عدد محدود من مقاتلي “حركة نور الدين الزنكي”.

وتقول مصادر إن “هيئة تحرير الشام” لم تضع حتى الآن ثقلها العسكري الكامل في معارك الريف الشرقي، بسبب خلافات داخلية تعاني منها.

وقد سيطرت قوات النظام خلال الأيام الماضية على عشرات القرى في الريف الشرقي لإدلب، وصلت إلى أكثر من 100 قرية منذ منتصف كانون الأول الماضي.

وتحاول قوات النظام تأمين سكة القطار من الناحية الغربية بمسافة 7 كيلومترات، حيث سيطرت على قرية “كفريا” غربي سكة القطار، وتمهّد نارياّ على قرية “عجاز” الواقعة شمالها متّبعةً سياسة الأرض المحروقة، ومستعينة بغارات الطيران الحربي الروسي بشكل يومي على الخطوط الأولى للاشتباكات، وعلى عمق المناطق السكنية، ما تسبب في عمليات نزوح واسعة للأهالي شملت نحو 80 ألف شخص، وقد توجّه بعضهم إلى شمالي حلب، وإلى المناطق الحدودية في أطمة وسرمدا وحارم .

وإضافة إلى المعارك في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، يواصل النظام ولو بوتيرة أخف محاولاته التقدم انطلاقاً من ريف حلب الجنوبي حيث أعلنت فصائل المعارضة أنها أحبطت هجوماً لقوات النظام على قريتي “برج سبنة” و”سيالة” جنوب حلب، موقعة قتلى وجرحى في صفوفها.

استهداف قاعدة حميميم

وكان لافتاً خلال الأيام الاخيرة تعرّض قاعدة حميميم الروسية في مدينة اللاذقية السورية الساحلية لهجمات متكررة “مجهولة المصدر” أسفرت عن وقوع خسائر بشرية وفي العتاد، وفق مصادر صحفية روسية.

وقد اضطرت وزارة الدفاع الروسية إلى الاعتراف بالهجوم الرئيس على القاعدة بعد أيام من وقوعه، وبعد أن نشرت خبر الهجوم صحيفة “كوميرسانت” الروسية ، لكن مع نفي ما تضمنه خبر الصحيفة من خسائر جسيمة في الطائرات الروسية، والاعتراف فقط بمقتل اثنين من العسكريين الروس.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن “مزاعم صحيفة  كوميرسانت بشأن تدمير 7 طائرات حربية روسية في قاعدة حميميم  غير صحيحة”، وأوضح أن مطار حميميم تعرض “بعد غروب الشمس في 31 كانون الأول لقصف مفاجئ بقذائف صاروخية نفذته مجموعة تخريبية متنقلة من المسلحين، ما أدى إلى مقتل عسكريين اثنين، وتقوم أجهزة الأمن السورية بالبحث عن المتورطين في استهداف حميميم وتصفيتهم، وتتخذ إجراءات لتعزيز حماية القاعدة” على حد تعبير المتحدث.

ولم تتبنَّ أيٌّ من فصائل “الجيش السوري الحر” أو الكتائب الإسلامية العاملة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام القصف على القاعدة.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية قبل ذلك بيوم مقتل طاقم إحدى مروحياتها والتي سقطت في 31 كانون الأول 2017، بين محافظتي حمص وحماة وسط سوريا.

وتواصلت الهجمات بعد ذلك حيث أعلنت روسيا ومصادر النظام عن تعرض القاعدة لهجمات بالطائرات المسيّرة عن بعد، مضيفةً أنها اسقطت بعضها.

ورغم أن هذه الاستهدافات للقاعدة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن أعلنت فصائل عدة مثل “تحرير الشام” و”أحرار الشام” عن قصف القاعدة بصواريخ غراد، إلا أن نتائج هذا الاستهداف تعتبر أكبر خسارة تتكبدها روسيا في العتاد العسكري منذ بدء عملياتها العسكرية في سوريا نهاية شهر أيلول من العام 2015.

وحول سبل تمكّن فصائل المعارضة من الوصول إلى القاعدة برغم الإجراءات المشددة التي فرضتها روسيا وقوات النظام لحمايتها ومنع استهدافها من جانب مقاتلي المعارضة، يقول الخبير العسكري العميد أحمد رحال إن القاعدة تقع شمال مدينة جبلة بنحو 6 كلم وعلى بعد 17 كلم جنوبي شرقي اللاذقية، وهي تبعد عن المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في سهل الغاب نحو 36  كلم وعن مناطق سيطرة تلك الفصائل في ريف اللاذقية ما بين 42 و 45 كلم، مع العلم أن صواريخ الغراد التي تستخدمها فصائل المعارضة عادة في استهداف القاعدة يبلغ مداها الأقصى 40 كلم.

وأوضح رحّال (وهو ضابط منشق ينحدر من اللاذقية وأمضى فيها معظم خدمته العسكرية) أن الروس وضعوا ثلاثة أنظمة دفاع وحماية للقاعدة؛ جويّة وبريّة وضد ما يسمى “مفارز التخريب”، مشيراً إلى وجود فرقة روسيّة خاصة مخصّصة لحماية قاعدتي حميميم وطرطوس.

وأضاف رحّال أن القاعدة مزوّدة بصواريخ “بانتسير” للتعامل مع الأهداف الجويّة، وأجهزة رادار ومنظومة حراريّة لمراقبة الأسلاك وكشف المتسللين، ومنظومة حساسات للمراقبة تحت الأرض وكشف الأنفاق، فضلاً عن شبكة الدفاع الجوي وشبكة الرادار وطيران الاستطلاع، كما يمنع دخول أي مواطن سوري مدني أو عسكري إلى القاعدة.

ورأى رحّال أنه أمام هذه الإجراءات لا يمكن استهداف القاعدة من جانب فصائل المعارضة، إلا بصواريخ غراد التي يبلغ مداها 40 كلم.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *