الرئيسية / رأي / إهانة الشرف العسكري الروسي

إهانة الشرف العسكري الروسي

صدى الشام _ جلال بكور/

حاولت روسيا جاهدةً إخفاء خسائرها التي وقعت في قاعدة حميميم نتيجة قصف لم يتبين من يقف وراءه حتى الآن، ولم تعلن عنه أو تتبناه أيٌّ من فصائل المعارضة المسلحة، فمن يقف وراء هذا القصف وما هي الرسائل التي يريد من قام به إيصالها؟

قاعدة حميميم تمثل الشرف العسكري الروسي في سوريا، وهي تعتبر أرضاً روسيّة وليست سوريّة بالمفهوم العسكري، ولا سلطة للنظام على تلك الأرض وفق الاتفاقات الموقّعة بينه وبين روسيا، وحتى أن زيارة بوتين إلى تلك القاعدة لا تعدّ خروجاً من روسيا، فمن قصف تلك القاعدة فقد مسّ بشرف روسيا العسكري!

بعد أيام من نبأ القصف وصمت موسكو خرج الإعلام الروسي وتحدّث عن خسارة سبع طائرات، إلّا أن الجيش الروسي وقع في الحرج ما دفع بوزارة الدفاع الروسية إلى الاعتراف بالقصف ونفي تدمير الطائرات، ولكن كذب وزارة الدفاع فضحته مباشرة صور نقلها صحفي من داخل القاعدة للطائرات المدمّرة، فهل أرادت وزارة الدفاع لملمة ما مسّ شرفها العسكري من أذى دون فضائح وخاصة أنها قد تكون على علم بمن قام بذلك الخرق الكبير؟

على الرغم من أن الجهة التي قامت بذلك القصف مجهولة إلّا أن العديد من السيناريوهات يمكن طرحها عن الرسائل التي وُجّهت إلى روسيا من خلال ذلك القصف، خاصةّ وأنه قصف بطائرات ملغمة ومسيّرة عن بعد.

أصابع الاتهام موجهة إلى فصائل المعارضة المسلحة التي تمثّل العدو المفترض لروسيا لكن فصائل المعارضة في ريف اللاذقية دخلت خفض التوتر، وهي بالأصل في حالة هدوء لأن الساحل من الخطوط الحمراء بالنسبة للمجتمع الدولي، فهل عمدت الفصائل إلى تلك العملية للضغط على الروس من أجل “سوتشي” وهو السيناريو الأول؟ ومن ناحية ثانية هل يمكن بتدمير خمس طائرات الضغط على روسيا من أجل تغيير موقف؟

ربما دفعت روسيا تكلفة باهظة منذ تدخلها إلى جانب نظام الأسد، وخسرت من الطائرات والجنود الكثير ولن يغيّر موقفها تدمير سرب من الطائرات، إلا أن الأمر هنا هو مسّ شرفها العسكري والاعتداء على أرض تعتبر روسيّة وفق الاتفاقات المبرمة.

الفرضية الأخرى أو السيناريو الآخر هو التنافس الإيراني الروسي، ولعل روسيا تلقت الضربات من حيث تأمن وقوعها من منطقة جبلة حيث تتواجد ميليشيات لها ارتباطات بإيران، في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تقليص الدور الإيراني في سوريا عبر إبعاد الميليشيات التابعة لها.

وما يرجّح ذلك وجود فصائل من “الجيش الحر” في واشنطن للحديث مع إدارة ترامب عن خروج الميليشيات الإيرانية من سوريا، وتلقي الدعم المالي والعسكري مقابل أعطية من الفصائل للأمريكيين ربما تكون مشاركة في الحرب على “الإرهاب” بإدلب، وهي فصائل لا تخفي بالأصل عداءها لتنظيم القاعدة ومن يرتبط به فكرياً وعقائدياً أو تنظيمياً.

وما حدث في إيران من احتجاجات شعبية كان الدافع الأكبر وراءها اقتصادياً قد دفع بالأخيرة إلى التحرش بالروس من جديد للسماح لهم بالحصول على العقود التي وعدهم بها الأسد والتي تتعلق بالاستثمار وإعادة الإعمار وإلا فخروج إيران من سوريا سيكون بـ “خُفَّي حُنين”.

التحرشات الإيرانية بالروس ليست جديدة وارتفع صوتها كثيراً خلال معركة دير الزور، ولم تسمح روسيا لميليشيات إيران بالوصول إلى آبار الغاز شرقي الفرات، ولم تسلّم تلك الآبار للنظام إلا بعد التأكد من عدم وجود ميليشيات إيران، لكن استهداف حميميم هو الأبرز بين بقية التحرشات، والغضب الروسي ربما الأكبر في الوقت الحالي، وما وصفته سابقاً بالخيانة وصفته اليوم بـ “التجاوزات الأمنية التي سيدفع مرتكبوها ثمناً باهظاً على ارتكابهم لهذه الحماقات غير المبررة”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *