الرئيسية / أخبار سريعة / كيف تجري عملية التغيير الديمغرافي في حمص وريفها؟

كيف تجري عملية التغيير الديمغرافي في حمص وريفها؟

صدى الشام - يزن شهداوي/

أظهرت المصالحات والهدن التي قام نظام الأسد بإبرامها مع فصائل المعارضة حجم الدور الإيراني الذي لم يقف عند القيام بـ “الوساطة” في كثير من المواقف بل اتضح سعيه لقطف ثمار أية عملية تهجير للأهالي في مختلف المناطق السورية وذلك عبر توطين سكان جدد وفق انتماءات طائفية معينة، أو حتى منح عقود تمليك لأشخاص إيرانيين وبما يعود بالمكاسب الكبيرة على خزائن النظام.

 

تنفيذ تدريجي للمخطط  

منذ ما يقارب ستة أشهر راحت مدينة القصير بريف حمص تشهد تغييراً ديمغرافياً فعلياً بعد أن نقل النظام إليها مهجري بلدتي كفريا والفوعة، لتتحول بذلك القصير من مدينة ذات نسيج طائفي متنوع إلى مدينة يغلب عليها المكوّن الشيعي الذي يعد ذراع إيران في كل حروبها والمتمثل هنا بمقاتلي ميليشيا “حزب الله” اللبناني وأهالي كفريا والفوعة.

ويأتي ذلك بحسب الناشط الإعلامي محمد الحمصي، تزامناً مع سيطرة “حزب الله” بشكل تام على الحدود اللبنانية، حيث تملك القصير موقعاً جغرافياً هاماً بالنسبة للحزب نظراً لمحاذاتها لهذه الحدود، بالإضافة إلى أنه تشكّل أحد المعابر الهامة لنقل مقاتلي الحزب وأسلحته بين لبنان والقصير، ولذلك فقد جاء توطين سكان كفريا والفوعة في هذه البقعة ليحكم “حزب الله” قبضته على المنطقة عبر تشكيل حاضنة له أيضاً.

ويشير الناشط إلى أن هذا التغيير في الخريطة السكانية لأهالي المدينة لم يكن وليد اللحظة، بل إنه “مخطط استعماري بامتياز قام به الحزب بالتنسيق مع نظام الأسد منذ عام 2013 لدى سيطرتهما على مدينة القصير، لتسيطر عناصر “حزب الله” بحواجز ثابتة منتشرة في أرجاء المدينة وتستعمرها بشكل كامل بمقرات ومراكز عسكرية كبيرة، ولتطرد منها الكثير من العائلات من الطائفة السنيّة إلى خارج المدينة وتهجرهم إلى مدن حمص وحماة.

وأضاف الحمصي أن حيي دير بعلبة والبياضة في مدينة حمص أصبحا يضمان مقرات ومراكز للحزب، بالإضافة إلى إقامة عائلات من أبناء الطائفة الشيعية عقب تهجير أهالي هذين الحيّين قسراً بعد عمليات القصف العنيفة التي شهداها.

طابع مختلف

يروي أبو عبد الحي، أحد سكان مدينة القصير السابقين، لـ “صدى الشام” تجربته التي تلخص فكرة التغيير والأساليب التي اتبعتها ميليشيا “حزب الله” في هذا السياق، فقد قام عناصر الحزب بمنعه من العودة إلى منزله الكائن في الحي الجنوبي للمدينة، عقب نزوحه منها في عام 2013 خلال المعارك التي كانت دائرة حينها، ليفقد أبو عبد الحي بذلك ملكيته لمنزله مع وعود (لم يُنفّذ شيء منها) بتقديم تعويض مالي يمكّنه من شراء منزل جديد في منطقة أخرى.

وأضاف أن القصير باتت “تحمل طابعاً طائفاً شيعياً بامتياز وذلك عقب عملية نقل مهجري كفريا والفوعة إليها، بالإضافة لعوائل مقاتلين حزب الله”. وأشار إلى أن هنالك عدد من العائلات من طوائف أخرى ما زالت تقطن في مدينة القصير ممن لم تنزح إلى خارج المدينة أثناء سيطرة الحزب عليها، ولكنها تعامل بشكل سيء ويخضع أفرادها لرقابة وتشديد أمني كبير وخاصة أثناء عمليات نقل الأسلحة والمقاتلين من وإلى لبنان، وأوضح أن مقاتلي ما يسمى بـ “نسور الزوبعة” وهم الجناح العسكري للحزب القومي السوري الاجتماعي، الموالي لنظام الأسد تشرِف أيضاً على المنطقة التي تقطنها الغالبية المسيحية.

عمليات بيع

هذا التغيير الديمغرافي الذي يجري ليس الأول من نوعه في محافظة حمص، فسبقَ للنظام أن قام بتهجير سكان أحياء حمص القديمة عقب سيطرته عليها وتوطين عائلات مقاتلين إيرانيين في سوريا، كما تم بيع الكثير من العقارات بعقود مزوّرة لكبار التجار والضباط المنتمين إلى القرى والمناطق الموالية للنظام.

وتؤكد مصادر محلية لـ “صدى الشام” أن المنازل التي تذهب لإيرانيين ولعناصر من “حزب الله” يتم بيعها لهم بأسعار بَخْسة وبعقود مزورة، دون موافقة مالكيها الأصليين، وتحت رعاية وتنسيق مع مؤسسات نظام الأسد.

ومن الأمثلة على هذه الأحياء والمناطق هناك حي “بابا عمرو” الذي لم يُسمح لأحد بالعودة إليه بعد سيطرة النظام عليه إلا بعد دراسة أمنية شديدة، وإن تمكن أحد من العودة فإنه يتعرض للمضايقات من العناصر الأمنية في الحي لدفعه لتركه وإيجاد مكان آخر للعيش.

خطر يهدّد المنطقة الوسطى

غالباً ما تبدأ مخططات “حزب الله” بالتغيير الديمغرافي بتهجير أهالي المناطق المستهدفة ومن ثم استبدالهم في المرحلة الثانية بآخرين من عائلات مقاتليه وعناصره، وبذلك تتحول هذه المناطق إلى مناطق موالية تماماً لضمانها بقائها تحت سيطرة النظام وعدم عودتها للمعارضة، بالإضافة إلى نشر المذهب الشيعي فيها، كما حصل في منطقة القلمون بريف دمشق، حيث قام الحزب بتفجير عدّة أبنية سكنية داخل القلمون وحرق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لضمان عدم عودة المهجرين إليها وفقدان أهلها الأصليين الأمل باستعادة أملاكهم، من ثم إجبارهم على بيع تلك الأملاك لصالح التجّار المتعاملين مع إيران و”حزب الله”، وهذا ما حصل أيضاً في الزبداني وفي جميع المناطق الحدودية مع لبنان والتي شارك الحزب في معاركها.

ويهدد هذا التغيير المنطقة الوسطى في سوريا بشكل خاص، نتيجة توسع نفوذ إيران و”حزب الله” في محافظة حمص على وجه التحديد، وزحفهم للوصول إلى السيطرة واستملاك عقارات جديدة في مدينة حماة وريفها أيضاً، وفقاً لناشطين.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *