الرئيسية / منوعات / رياضة / ميلان “الكبير”.. من حلم العودة للأمجاد إلى كابوس الدّيون

ميلان “الكبير”.. من حلم العودة للأمجاد إلى كابوس الدّيون

صدى الشام- مثنى الأحمد/

استبشرت جماهير نادي آي سي ميلان مطلع العام الجاري خيراً بعد تحول ملكيتهُ إلى المستثمرين الصينيين، وانتهاء حقبة سيلفيو برلسكوني الذي عرف النادي معه خلال أعوامه الأخيرة فشلاً كبيراً على المستوى المحلي والقاري، إلا أنه وبعد مضي عدة أشهر على تسلم شركة “روسونيري سبورت لوكسمبورغ” الصينية مهمة إعادة الفريق إلى درب الأمجاد (كما يأمل أنصاره) تبين أن نجاح المهمة بات محلّ شكّ، رغم المبالغ الهائلة التي صرفتها الإدارة الجديدة في أول ميركاتو لها.

وبعيداً عن المستوى الفني المتخبط الذي يشهده الفريق منذ بداية الموسم، والذي نتج عنه مؤخراً إقالة المدرب فينشينزو مونتيلا وتعيين جنارو غاتوزو خلفاً له، فإن الأمور الإدارية للنادي هي التي تشغل الرأي العام في إيطاليا، فقد اتّضح أن مبلغ الـ 220 مليون يورو التي صرفها المُلّاك الجدد خلال سوق الانتقالات الماضي كانت جميعها على شكل قروض بنكية يعجز مسؤولو النادي عن سدادها حتى الآن، مما قد يُعرض الميلان إلى مواجهة عدة سيناريوهات أحلاها مرّ.

ولعل الواقع الحالي للفريق لم يكن سوى حصيلة قرارات وصفت من قبل أغلب متابعي النادي بـ “المتهورة”، خصوصاً تلك التي قام بها الملّاك الجدد على مستوى تغيير الإدارة بشكل كامل دون الإبقاء على أي شخصية من زمن “برلسكوني”.

تغييرات في غير محلّها

لم يكن منصب رئيس مجلس الإدارة هو الوحيد الذي تغير في ميلان، بل انضم عدة أعضاء جدد للمجلس عوضاً عن السابقين في مقدمتهم المدير التنفيذي ونائب الرئيس الأسبق أدريانو غالياني.

وقد حلّ محل الأعضاء القدامى كلّ من ماركو فاسوني وماسّميليانو ميرابيلِّي، إلى جانب جانب هان لي، لو بو، تشو رينشوو، ماركو باتوانو وروبيرتو كابيلُّو كأعضاء في مجلس الإدارة.

وجاء تعيين “ماركو فاسوني” رئيساً للنادي مفاجئاً للجميع وهو الذي فشل سابقاً مع الجار الإنتر عندما كان مديراً عاماً خلال حقبة إيريك توهير، إذ كان هو المسؤول الأول عن التعاقدات في النادي.

وخلال موسمين أمضاهما مع الإنتر ساهم فاسوني بالتوقيع مع اللاعبين جيردان شاكيري، لوكاس بودولسكي، كوندوبيا، مورييو، وأليكس تيليس، ومع مرور الوقت أثبتت جميع هذه الصفقات فشلها ولم يبقَ أي من هؤلاء اللاعبين ضمن التشكيلة الحالية للإنتر.

كما سبق لـ فاسوني العمل مع نادي يوفنتوس لبضعة سنوات بعد “الكالتشيو بولي” وهي الفترة التي عاش فيها اليوفي أسوأ أيامه على جميع الأصعدة، إذ كان لـ فاسوني دور تسويقي مع النادي في تلك الفترة.

وقام الملاك الصينيون باتخاذ قرار آخر أثار حفيظة “الميلانيستا” أكثر من سابقه، وذلك عندما قاموا بتعيين ماسيميليانو ميرابيلي مديراً رياضياً وهو الرجل المحسوب على الغريم الإنتر، إذ سبق له وأن عمل لصالحه كرئيس كشافي المواهب، كما أنه مقيم منذ سنوات في أميركا الجنوبية، ويتعاون مع أندية في البرازيل والأوروغواي، وليس له أي علاقات مع الوكلاء والأندية الأوروبية.

هذه التعيينات والاختيارات لم ترُقْ لجزء كبير من الجمهور، لأن كلاً من فاسوني وميرابيلي لهما ماضٍ مع الغريم الأزلي إنتر، ولأنه كان يتوقع تعيين شخصية ميلانية على الأقل، مثل مالديني أو ألبيرتيني، وهذا ما انعكس في تصريحات الأخير بتغريدة لاذعة، قال فيها “أنا لست إنتريستا”، ليعبر عن استيائه وعدم رضاه على النهج الجديد للميلان مع الملاك الصينيين.

ولمساندة ودعم موقف ألبيرتيني، قال محلل برامج شبكة “سكاي سبورت”، بيلي كوستا كورتا، إن النجم السابق للميلان والمنتخب الإيطالي عبر عن شعور جمهور النادي، وإنه لا يريد العمل مع الإدارة الجديدة، وحذرهم حتى من مجرد التفكير في الاتصال به.

كل هذه الأحداث التي رافقت القرارات الأولى للمستثمرين الجدد، جعلت النادي ولاعبيه وجهازه الفني يدخلون الموسم بأجواء مشحونة، على ما يبدو أنها أثرت على الفريق وما زالت تلعب دوراً سلبياً داخله حتى الآن.

نحو مليار يورو.. ديون ونفقات

ربما يكون تمويل صفقة شراء النادي من أكثر النقاط جدلاً وتسبباً بالمتاعب داخل أروقة الميلان، فمن أجلها تلقى هان لي، الدعم من صندوق التحوط الأمريكي “إليوت – Elliott” الذي قدّم قرابة نصف إجمالي المبلغ المطلوب للاستحواذ على ميلان (حوالي 300 مليون يورو) يجب ردها في تشرين الثاني 2018.

وتبلغ نسبة الفائدة على ذلك المبلغ 11%، وهو ما يعني حوالي 30 إلى 35 مليون يورو إضافية فضلاً عن 15 مليون يورو أيضاً كمصاريف ترتيب.

وكما كان متوقعاً فإن هان لي، يعاني حالياً من أجل إعادة الأموال لـ “إليوت” باعتماده على مداخيل نادي ميلان فقط، والذي سجل في عامي 2014 و2015 خسائر بلغت 180 مليون يورو وتُقدر خسائره في 2016 بما يتراوح بين 70 إلى 80 مليون يورو.

ويضع الـ “يويفا” حداً أقصى 30 مليون يورو للدين المقبول في العام الواحد لأي نادٍ، وفي ظل الفارق الكبير بين مجموع ديون النادي الإيطالي وما ينص عليه القانون، قام مجلس الإدارة العام الماضي بالتواصل مع ممثلي الاتحاد الأوروبي للتوصل لاتفاق طوعي يقضي بحصول “الروسونيري” على استثناء من تلك القوانين إذا ما استطاعوا تقديم خطة صلبة تؤمّن مستقبل النادي على المدى المتوسط، على مدار 3 إلى 5 سنوات.

وتبقى نقطة يجب توضيحها تتمثل في الديون والخطأ الشائع بشأن قيام المجموعة الصينية بتسديد مديونية ميلان بالكامل، وأنه أصبح النادي الوحيد في العالم بلا ديون، فطبقاً لبيان النادي الرسمي، بلغت قيمة صفقة شراء النادي 740 مليون يورو، ويتضمن المبلغ 220 مليون يورو هي قيمة الديون التي نقلها الصينيون من شركة “فينيفيست” المالكة السابقة إليهم، وهو ما يعني أن “روسونيري سبورت لوكسمبورغ” اشترت ديون النادي من “بيرلسكوني” ولم تدفعها، ففي عالم الاستثمار لا يوجد رجل أعمال يدفع ذلك المبلغ الضخم دفعة واحدة، بل سيتم جدولة دفع الديون طبقاً لما هو متفق عليه مع البنوك التي استدانت منها “فينيفيست”.

وإضافة للمبلغ الذي يقارب ثلاثة أرباع مليار يورو، يلتزم الملاك الجدد طبقاً لبيان النادي بدفع 90 مليون يورو قيمة نفقات النادي التي تحملتها شركة “فينيفيست” في العام المالي الجاري بدءًا من شهر تموز العام الماضي حتى تاريخ إتمام الصفقة، بجانب إلزام المستثمرين القادمين من الشرق الأقصى بدفع 160 مليون يورو للاستثمار في النادي سواء في تطوير المنشآت والبنى التحتية أو الإنفاق على سوق الانتقالات.

ماذا حلّ بالاتفاق الطوعي؟

مقترح الاتفاق الطوعي تقدمت به إدارة الميلان إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ويتلخص في منح النادي عدد معين من السنوات (3 ـ 5 سنوات) لإعادة هيكلة الديون مع عدم دفع أي غرامات مالية بشكل مباشر، والدخول في سوق الانتقالات دون أي قيود أو عقوبات، مع إسقاط شرط اللعب المالي النظيف، بالإضافة إلى إلغاء كل التزامات المالية خلال المواسم الثلاثة السابقة.

ومع أن هذا المقترح في حال الموافقة عليه يضع الميلان في موقف جيد للغاية ويسمح له بإعادة النظر في سياسته المالية، والأهم أنه سيُجنبه عقوبات الاتحاد الأوروبي، إلا أن غرفة التحقيق التابعة للهيئة المستقلة للرقابة المالية، لديها شكوك حول قدرة النادي على تسديد القرض الذي يجب سداده في تشرين الأول 2018، والضمانات المالية التي يقدمها المساهم الرئيسي، الأمر الذي دفع بالاتحاد الأوروبي إلى رفض هذا المقترح وعدم إعطاء هذه الفرصة للميلان.

هذا الموقف الأخير من الـ “يويفا” وضع إدارة الميلان في موقف حرج أمام أنصار النادي، ودحض جميع التصريحات التي أدلى بها رئيس النادي ماركو فاسوني الذي كان يؤكد دائماً على أن الفريق مبني على أسس متينة.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *