الرئيسية / سياسي / سياسة / انسداد المسار السياسي .. واشتعال الجبهات

انسداد المسار السياسي .. واشتعال الجبهات

صدى الشام _ عدنان علي/

مع تعطل المسار السياسي نتيجة مماطلة النظام وتهربه من الاستحقاقات المطلوبة وفق مبادئ جنيف وقرارات مجلس الأمن، تتّجه الأنظار مجدداّ إلى الميدان، حيث لم يتوقف النظام ومن خلفه روسيا وايران عن محاولة حسم الوضع والسيطرة على جميع مناطق المعارضة التي تجد نفسها في موقع الدفاع سواء في الشمال السوري أو في محيط دمشق.

فتح جبهة جديدة

وفي الأثناء صعّدت قوات النظام هجماتها في مسعى منها للوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري شرقي إدلب تمهيداً للزحف إلى إدلب نفسها، وحصر فصائل المعارضة في شريط ضيق، بالتزامن والتنسيق مع هجمات يقوم بها تنظيم “داعش” في المنطقة نفسها.

ومن جانبها بادرت فصائل المعارضة إلى شن هجوم واسع على مواقع عدة لقوات النظام شمال شرقي حماة، تمكنت خلال ساعاته الأولى من السيطرة على قرية الزلاقيات وحاجز زلين مع اغتنام وتدمير عدد من آليات النظام وأسر عدد من عناصره، فضلاً عن قتل وإصابة العشرات منهم.

ويأتي هذا العمل العسكري في ريف حماة الشمالي الذي يشارك فيه كل من “جيش العزة” التابع لـ “الجيش الحر”، والحزب التركستاني، و”جيش الأحرار”، بهدف التخفيف من الضغط العسكري الذي تواجهه فصائل المعارضة في ريفي حماة الشرقي وحلب الجنوبي.

وردت قوات النظام والطائرات الروسية على الهجوم بقصف عنيف طال العديد من مناطق محافظة إدلب خاصة خان شيخون التي قتل وأصيب فيها عشرات المدنيين، إضافة إلى بعض مناطق ريف حماة الشمالي، خاصة بلدة اللطامنة.

وبينما وصل مقاتلو المعارضة إلى أبواب مدينة حلفايا، ذكرت مصادر محلية أن الكتيبة الروسية الواقعة في مدينة حلفايا انسحبت من المنطقة بشكل كامل.

وكانت فصائل المعارضة انسحبت من مدينة حلفايا في نيسان الماضي، لتسيطر عليها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بعد معارك استمرت 23 يوماً.

وفي حال السيطرة على حلفايا فإن المعارضة تهدّد مدينة محردة التي تتمركز فيها قوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها، وتعتمد عليها في القصف المدفعي على مناطق المعارضة.

وكان الشمال السوري شهد مداولات مكثفة لتشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة لصد تقدم قوات الأسد باتجاه محافظة إدلب، وشملت المداولات كلاً من “هيئة تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” و”حركة نور الدين الزنكي” و”جيش الأحرار”.

ويتزامن فتح المحور مع معارك تخضوها فصائل المعارضة في ريف حماة الشرقي ضد قوات النظام من جهة وتنظيم “داعش” من جهة أخرى.

الحسم الميداني

ويأتي هذا الهجوم بالتزامن مع سياسة المماطلة والتهرب من الاستحقاقات السياسية التي يعتمدها النظام في مفاوضاته مع المعارضة في جنيف، حيث يسعى لفرض سيطرته على كامل الأراضي السورية خاصة بعد انتهاء “مرحلة داعش” تقريباً، وبدأ يصوب أنظاره وقواته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في كل من إدلب وريف حلب الجنوبي، والغوطتين الشرقية والغربية، إضافة إلى الجنوب السوري، بالرغم من شمول هذه المناطق بما يسمى اتفاقيات “خفض التصعيد”.

وتواصل قوات النظام والميليشيات الموالية لها هجماتها في الشمال السوري عبر محورين من ريف حماة وريف حلب الجنوبي، في محاولة للوصول إلى مطار أبو الظهور شرقي محافظة إدلب، وذلك بالتزامن مع هجمات مماثلة يقوم بها تنظيم “داعش” في المنطقة بهدف توسيع مناطق سيطرته على حساب فصائل المعارضة.

وقد تمكنت قوات النظام والميليشيات المساندة لها من السيطرة على تلة  سيرتيل وقرية رسم الكبارة جنوب حلب، بينما تشهد المنطقة الشرقية من ريف حماة اشتباكات بين فصائل معارضة وتنظيم “داعش” قرب الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، وتحديداً في محيط قرية رسم الحمام، بالتزامن مع غارات مكثفة يشنها طيران النظام والطيران الروسي تستهدف قرى المنطقة وخاصة قريتي الشاكوسية والرهجان في ريف حماة الشرقي، وسط محاولات من قوات النظام للتقدم من محاور عدة نحو مطار أبو  الظهور العسكري، وتحديداً من الطليسية شمالي حماة، وريف حلب الجنوبي في منطقتي خناصر وجبل الحص، كما تحاول التقدم من ريف حماة الشرقي إلى قرية أبو دالي، وأصبحت على بعد حوالي عدة كيلومترات منها.

وتقاتل “هيئة تحرير الشام” في المنطقة، إلى جانب فصائل من “الجيش الحر” وهي “جيش النصر” و”جيش العزة” و”جيش إدلب الحر”، والتي أعلنت انضمامها في الأيام الأولى للمعركة ضد قوات النظام، بينما لم تتلقَّ الهيئة سوى دعم محدود من “فيلق الشام” في معاركها مع “داعش”.

وأعلنت حركة “أحرار الشام ” النفير العام بين مقاتليها استعداداً للانخراط  في معارك ريف حماة الشرقي، وذلك بعد أن أفرجت “تحرير الشام” في الأيام الأخيرة عن عشرات المقاتلين من الحركة بينهم القيادي باسل شعبان والذين اعتقلتهم خلال المواجهات بين الجانبين قبل خمسة أشهر.

من جهته، يحاول “داعش” تحقيق مزيد من التقدم على حساب “هيئة تحرير الشام” في المنطقة مستفيداً من قصف الطيران الروسي مواقع الهيئة والمعارضة السورية في المنطقة.

وعزت مصادر عسكرية في المعارضة التراجع العسكري لمقاتلي المعارضة إلى اتفاق أستانا الذي أخرج الفصائل خارج نطاق العمل العسكري وأوقف بعض الجبهات، ما مكّن النظام من توجيه قواته إلى جبهات أخرى في الرقة ودير الزور ومن ثم إلى ريف حماة الشرقي.

وأضافت المصادر أن السبب الآخر هو تقدم تنظيم “داعش” في المنطقة بالتنسيق مع قوات النظام، إضافة إلى ضعف تحصين مواقع المعارضة في المنطقة، ما جعلها مكشوفة نارياً واضطرها إلى الانسحاب للخطوط الخلفية.

ولفتت المصادر إلى ضعف المؤازرة التي تتلقاها “هيئة تحرير الشام” في معاركها على جبهتي النظام و”داعش” ما تسبب في حالة إنهاك وإرهاق لمقاتليها، خاصة في ظل الغارات الجوية الروسية المكثفة على المنطقة.

غوطتا دمشق

مع عجز قوات النظام عن تحقيق اختراق في محيطها الأقرب، أي غوطة دمشق الشرقية ومنطقة جوبر حيث تتكبد خسائر فادحة لدى محاولاتها المتكررة لاقتحام هذا الحي، فإنها تلجأ إلى قصف المنطقة يومياً بالمدفعية والصواريخ المترافقة بالغارات الجوية.

والجبهة الأخرى التي تركز عليها قوات النظام وميليشياتها هي الغوطة الغربية والتي تشن عليها منذ أسابيع هجمات متلاحقة، وحققت فيها بعض التقدم، ما دفع فصائل المعارضة هناك إلى إعلان النفير العام لمحاولة الوقوف في وجه هذا الهجوم.

وتتبع قوات النظام سياسة تقطيع المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في ريف دمشق الجنوبي الغربي، والفصل بينها، بغية إجبارها على الرضوخ لعرض “المصالحة” والقبول بإنهاء وجود تلك الفصائل بشكل كامل في تلك المنطقة القريبة من الحدود السورية – اللبنانية، ومن الجولان السوري المحتل.

هذه التطورات، دفعت فصائل المعارضة العاملة في الغوطة الغربية لدمشق للدعوة إلى “نفير عام” لصد هجوم قوات النظام على الغوطة الغربية، وإنقاذ المدنيين المحاصرين في المنطقة.

يأتي ذلك بعد أن حققت قوات النظام والميليشيات المساندة لها تقدماً خلال الأيام الاخيرة على حساب فصائل المعارضة ضمن المعارك التي بدأتها مطلع تشرين الثاني الماضي.

وذكرت وسائل إعلام النظام أن قوات الأخير سيطرت على تل مدور جنوبي تلال البردعية، وتل مقتول شرقي جنوب غربي تلال البردعية بريف دمشق الجنوبي الغربي، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة لفصل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية في ريف دمشق إلى قسمين.

وبينما قالت مصادر إعلامية تابعة للمعارضة إن مقاتلي الأخيرة تمكنوا من استعادة السيطرة على الظهر الأسود، ذكرت مصادر محلية أن قوات النظام حققت تقدماً ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، وهي تركز الآن على منطقة مغير المير التي باتت شبه ساقطة عسكرياً، وتعني السيطرة عليها فصل مناطق سيطرة المعارضة في بيت جن ومزرعتها عن منطقتي بيت سابر وكفر حور، أي شطر مناطق سيطرة المعارضة إلى قسمين، وفق سيناريو يشبه إلى حد بعيد السيناريو الذي اتبعته قوات النظام في منطقة وادي بردى وعين الفيجة مطلع العام الجاري، حيث لجأت إلى تقسيم المنطقة، وصولاً لاتفاق يخرج جميع المقاتلين وجزء من المدنيين باتجاه محافظة إدلب ومناطق أخرى.

وتتبع قوات النظام سياسة الأرض المحروقة من خلال استهداف مناطق الاشتباك بعشرات صواريخ فيل وراجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة.

وفي الغوطة الشرقية لدمشق، وصلت المفاوضات بين بعض جهات المعارضة وروسيا لنقل مسلحي “هيئة تحرير الشام” إلى محافظة ادلب لمرحلة متقدمة، مع حديث عن وصول حافلات إلى معبر مخيم الوافدين شمالي الغوطة لنقل المقاتلين، وأفادت مصادر ميدانية بأن الطرف الرئيس المفاوض عن المعارضة هو “فيلق الرحمن” العامل في الغوطة الشرقية.

الخيار الروسي

تأتي هذه التطورات مع إخفاق الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف في تحقيق أي تقدم، ما يضع المعارضة في وضع صعب، ويجعل الخيارات أمامها محدودة، وتكاد تكون محصورة في خيار واحد تلوح به روسيا كحلّ إنقاذي للمأزق الذي أوصلت إليه مفاوضات جنيف بالتنسيق مع نظام الأسد وهو التوجه إلى سوتشي، بعيداً عن الرقابة الدولية، لفرض الرؤية الروسية للحل التي تقوم على إجراء انتخابات وتعديل للدستور، دون التطرق إلى انتقال السلطة، ومن ثم العودة إلى جنيف للمصادقة على ما تم الاتفاق عليه في سوتشي.

وقد سعت المعارضة إلى مقاومة هذا السيناريو مؤكدةً تمسكها بمرجعية جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعا رئيس وفد المعارضة إلى جنيف، نصر الحريري، المجتمع الدولي للقيام بالمزيد من أجل إرغام نظام الأسد على خوض مفاوضات مباشرة.

وفي إشارة إلى رفض المعارضة لمسار سوتشي الذي تروج له روسيا، أكد الحريري أن “عملية جنيف هي المكان الوحيد للحل السياسي”، مضيفاً: “كما نحارب من أجل الانتقال السياسي لن نقبل بأي شكل من أشكال التقسيم، لكن النظام يرفض كل شيء لأنه لا يحب العملية السياسية”، ودعا الحريري إلى بذل “جهد دولي يؤدي إلى توازن على طاولة المفاوضات في جنيف”.

غير أن الناطق باسم وفد المعارضة يحيى العريضي لم يستبعد ذهاب المعارضة إلى سوتشي إذا كانت المفاوضات هناك سوف تساهم بإطلاق عملية الانتقال السياسي وعودة اللاجئين وإطلاق المعتقلين، لكن قبل ذلك يجب معرفة تاريخ المؤتمر وهدفه والأطراف التي ستشارك فيه.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *