الرئيسية / ترجمات / “خبراء” يحاولون تبرئة الأسد من هجوم خان شيخون

“خبراء” يحاولون تبرئة الأسد من هجوم خان شيخون

صدى الشام /

في كل محطة مفصلية أو ملف مهمّ تعود أذرع نظام الأسد الدعائية العربية والأجنبية للتحرك بطريقة مدروسة لإبعاد أي خطر أو شُبهة عنه، ورغم لجوء النظام عادة إلى أسلوب التفنيد والتكذيب لإخفاء تورطه بارتكاب جرائم الحرب في سوريا، إلا أنه في المواقف الحساسة يلجأ إلى أساليب أخرى تتمثل بتمييع التهم عبر اختلاق فرضيات موازية.

هذه الفرضيات قد تأتي ضمن حملات تضليل إعلامية كالتي نبّه منها الكاتب في صحيفة الغارديان البريطانية جورج مونبيوت، مشيراً إلى ما يجري من محاولات لتبرئة نظام الأسد من قصف بلدة خان شيخون بالسلاح الكيميائي.

ولفت الكاتب في مقال له إلى أن “المستبدين وأصحاب المليارات يستمرون في نشر الأخبار الكاذبة بينما يبقى السلاح الحقيقي بيد المواطن هو مواجهة تلك الأخبار بالوعي والتشكيك”، لكنّ المشكلة التي سلّط الكاتب الضوء عليها هي في إعطاء مناهضي الدعاية السياسية مصداقيةً لنظريات المؤامرة.

أكثر من رواية

وأصدرت منظمة حظر السلاح الكيميائي الشهر الماضي خلاصة تحقيقها حول استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي في خان شيخون في نيسان الماضي والذي دى إلى مقتل نحو 100 شخص على الأقل.

وبعد تدقيقها للفرضيات المختلفة وإجرائها مقابلات على نطاق واسع وتحليلات مخبرية ومراقبة لأشرطة الفيديو والصور، خلصت إلى أنّ العمل الوحشي سببه إلقاء قنبلة مليئة بغاز السارين من قبل قوات النظام.

ويشير مونبيوت إلى أن لا شيء جديداً في الموضوع، فلنظام الأسد تاريخ طويل في استعمال السلاح الكيميائي والذي يتطابق مع عدد كبير من إفادات الشهود، لكن هناك حملة دعائية كبيرة تستهدف خلاصة منظمة حظر السلاح الكيميائي.

وبدأت هذه الحملة مع مقال على موقع “المصدر نيوز” الذي يديره الموالي للنظام، ليث أبو فاضل، ولقد اقترح المقال احتمالين للهجوم: فإمّا أن تكون قد شنّته “قوى إرهابية”، وإمّا أنّ قنبلة سقطت على مخزن أسلحة فيه مواد كيميائيّة ممّا أدّى إلى انتشارها.

وعلى موقع “إنفو وورز” اليميني المتطرف المشهور بنشر أخبار مؤامراتية تمّ تنميق القصة، فكُتِب أنّ من شنّ الهجوم هم أصحاب الخوذ البيضاء أو الدفاع المدني السوري.

ويشير الكاتب في صحيفة الغارديان مونبيوت إلى أن هذه القصة هي تكرار لنظرية مؤامرة تقدّم هؤلاء المنقذين على أنّهم مرتكبو الجرائم. وترى هذه النظرية أنّ الضحايا كانوا قد خُطفوا من تنظيم “القاعدة” من مدينة قريبة ونُقلوا إلى خان شيخون وقتلوا هناك ربّما بمساعدة من حكومتي فرنسا وبريطانيا، لاتهام نظام الأسد، وكتبت هذا المقال ميمي اللحام المعروفة أيضاً بمرام سوسلي و”الفتاة السورية” و”الشقيقة السورية” وهي موالية للأسد، وقد ظهرت أيضاً في برامج حوارية مع دايفد ديوك الزعيم السابق في كو كلاكس كلان.

حفلة الجنون

لدى ميمي اللحام، دور آخر بحسب مونبيوت، فهي “خبيرة” يستشهد بها بروفسور متقاعد من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا تيودور بوستول. يقول الأخير إنّ “المصدر العلمي الصلب” الذي استخدمه لدعم نظريته حول استخدام غاز السارين كان المدعوّة “الشقيقة السورية”، وحين ظهر بوستول مع اللحام على إحدى المدونات الصوتية، شرح الأول أنّه عمل معها لأنه راقبها على تويتر واستطاع أن يستنتج بأنها خبيرة في المسائل الكيميائية، في البداية، قال بوستول إنّ الحفرة التي نتجت عن الهجوم تسببت بها متفجرة مزروعة في الأرض لا قنبلة ملقاة من الجو وهي فرضية كانت المنظمة الدولية قد تفحّصتها وفنّدت عدم صحتها، ثم ادّعى أنه لا دليل يدعم إسقاط القنبلة من الجو بل إنّ قنبلة استهدفت مخزن أسلحة للثوار، وقال إنّ تقريراً عن المخابرات الفرنسية أشار إلى أنّ القنبلة لم يتم إسقاطها من طائرة بل من مروحية، فلفت مونبيوت إلى أنّ الرجل واجه التباساً بين اعتداء خان شيخون واعتداء آخر في نيسان 2013. وأضاف مونبيوت أنّ جميع هذه التحليلات المتناقضة تمّ نقضها من قبل الباحثين.

وينوّه الصحافي أنّ “الغارديان” هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي زارت خان شيخون بعد الهجوم، ولم ترَ أي مخزن أسلحة بالقرب من مكان الاستهداف. وفي 26 نيسان قابل موقع ديموكراسي ناو الباحث الأمريكي نعوم تشومسكي الذي قال إنّ بوستول وجّه نقداً مدمّراً لتقرير صادر عن البيت الأبيض يتّهم فيه نظام الأسد بالهجوم. وكان لتلك المقابلة أن أشعلت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم فرضيات بوستول بشكل أصبح المناخ العام الافتراضي ساماً. فحين واجه مونبيوت ادعاء بوستول تمّ اتهامه بأنه متعاطف مع “داعش وعميل” للموساد وغيرها من الاتهامات. لكنّ حفلة الجنون كانت في بدايتها.

يهربون من المواجهة بالأدلة

ويلفت مونبيوت النظر إلى أنّ الصحافي سايمور هيرش كتب مقالاً في حزيران الماضي ضمن صحيفة دي فيلت الألمانية مستنداً إلى “مستشار بارز في المجتمع الأمني الأمريكي” الذي نفى الهجوم الكيميائي على البلدة، لكن بحسب رأيه كان هناك “اجتماع لقادة جهاديين داخل مبنى مؤلف من طابقين تمّ قصفه من القوات السورية مدعومة من الروس بعلم كامل من واشنطن. وبما أنّ المبنى يحتوي على مواد كيميائيّة مرتبطة بصناعة الأسمدة والمطهّرات، أطلقت هذه المواد تسمماً شاملاً، مرّة أخرى، تمّ نقض هذه الفرضية من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

وطلب مونبيوت من هيرش إعطاءه إحداثيات عن المبنى، فأعطاه بداية روابط عن ادعاءات لبوستول ثمّ قال له إنّ الصور عن المبنى ليست دقيقة أوموثوقاً بها، علماً أنّ موقع تيراسيرفر يؤمّن صوراً واضحة عن الأقمار الاصطناعية.

ومع تأكيده على ضرورة التشكيك في الادعاءات الرسمية خصوصاً إذا كان هنالك من ورائها تحضير لعمل عسكري، يشدّد مونبيوت على التمييز بين التشكيك والإنكار. ويحذّر الكاتب أيضاً من أنّ السياسات في الولايات المتحدة وخارجها مليئة بنظريات المؤامرة التي منها تنبثق الفاشية التي بدورها تطوّر قصصاً لا أساس لها من الصحة، تشكل خطراً على الديموقراطية.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *