صدى الشام- سليم نصراوي/
أعطى اللقاء الذي جمعَ الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في سوتشي في الـ 13 من تشرين الثاني الجاري، مؤشراً واضحاً على التعاون الوثيق والحوار بين البلدين منذ إعادة تطبيع العلاقات في عام 2016.
ورأى الكاتب في صحيفة “حريت” التركية، سيركان دميرطاش، أن ثمة مسألتين أساسيتين يسعى الرئيسان إلى حلهما، وهما تطبيع العلاقات الثنائية والتعاون على المسرح السوري، وقد نتج عن هاتين العمليتين نتائج ملموسة.
ورفعت روسيا معظم القيود على التجارة والسياحة إلى تركيا، مما سمح بعودة ملايين السياح الروس إلى المنتجعات التركية وتطبيع التجارة الثنائية، بما في ذلك تبادل المنتجات الزراعية.
وفي سوريا، مضت تركيا بعد حصولها على ضوء أخضر روسي بتطهير حدودها من “داعش” عبر عملية “درع الفرات”، وتلا ذلك انطلاق عملية أستانا – التي تجري بمشاركة إيران- في محاولة لتأمين وتوسيع الهدنة بين نظام الأسد ومجموعات المعارضة السوريّة، وبدأت تركيا وروسيا مؤخراً تنفيذ ما يطلقون عليه مناطق خفض التصعيد في أربع مناطق سورية في محاولة من أجل تمتين وقف النار وتالياً تسريع الحل السياسي في سوريا. ومع ذلك فإن “الحل السياسي” يمكن أن يعني نتائج مختلفة، وفي الواقع، فإن الحل الوحيد المتوافق عليه دولياً هو ذلك الذي صاغه مجلس الأمن في أواخر 2015 من طريق تبنيه القرار 2254.
مسار واضح
وأشار دميرطاش إلى أن خريطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة تفترض إنشاء حكومة تتمتع بالمصداقية وأن تكون شاملة وغير طائفية، وأن تضع جدولاً زمنياً وتحدد إجراءات صياغة دستور جديد، كما أنها تفترض إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة بالاستناد إلى مبدأ أن الشعب السوري هو من سيقرر مبدأ مستقبل سوريا.
وتابع الكاتب التركي في صحيفة “حريت” أن من الواضح أن بشار الأسد، الذي يتهمه خبراء الأمم المتحدة باستخدام الأسلحة الكيميائية، لم يكن على لائحة الزعماء المحتملين لقيادة مستقبل سوريا، وكانت تلك هي الفكرة السائدة حتى اقتحام التنظيمات الجهادية مثل “داعش” و”القاعدة”، كلاً من العراق وسوريا، وتغير الوضع جذرياً منذ سنة ونصف، ليس فقط بسبب انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وبدا أن الأولويات قد تغيرت إلى حد أن أحداً لم يعد يتحدث عن رحيل الأسد، بما في ذلك تركيا.
تناقض
ولاحظ الكاتب أنه في اتفاق نادر، أصدر بوتين وترامب على هامش قمة دول آسيا-المحيط الهادئ (آبيك) في فيتنام مؤخراً إعلاناً مشتركاً أكدا فيه أن “لا حل عسكرياً للنزاع في سوريا”، وأن الحل السياسي يجب أن يصاغ على أساس تبني القرار 2254.
وقال إنه في ظل هذه الظروف، التقى أردوغان وبوتين في 13 تشرين الثاني في سوتشي، وقبل الاجتماع، أبدى الرئيس التركي تحفظه على الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة، لكنه قال لاحقاً إنه يقدر أهميته.
لكن لا بد هنا من التوقف عند كلام أردوغان في إسطنبول حين دعا كلاً من بوتين وترامب إلى سحب قواتهما من سوريا إذا كانا غير مقتنعين بوجود حلول عسكرية للنزاع السوري، فهذا المضمون يختلف عما صدر عنه في سوتشي حين قال إنه يتفق مع بوتين على أن ثمة بيئة مناسبة لحل سياسي في سوريا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث