الرئيسية / منوعات / رياضة / بالأزرق العريض.. تشيلسي بطلاً الدوري الإنجليزي الممتاز

بالأزرق العريض.. تشيلسي بطلاً الدوري الإنجليزي الممتاز

صدى الشام- مثنى الأحمد/

“الدوري الإنجليزي يتحضّر للانطلاق، وأغنى وأقوى أندية العالم تستعد للتنافس فيما بينها، نجوم من الطراز العالمي ومدربون هم الأبرز على الساحة الكروية، ميزانيات ضخمة وأهداف كبيرة وعديدة”، كل هذه كانت عناوين لبداية موسم 2016 ـ 2017 من الـ “بريميرليغ”، لكن الفصل الختامي كُتب بالأزرق العريض: تشيلسي بطل إنجلترا للمرة السادسة في تاريخه، وبكل جدارة واستحقاق.

جميع المراقبين في إنجلترا وخارجها كانوا يتوقعون موسمًا مختلفًا عن سابقه بكل المقاييس وذلك بسبب الاستعداد الكبير الذي ميّز أغلب الأندية في الصيف الماضي وخصوصاً الكبرى منها، وكان من بينها تشيلسي بكل تأكيد، لكنه لم يكن أكثرها إنفاقًا للأموال وتعاقدًا مع اللاعبين، فاتجهت الأنظار نحو قطبي مدينة مانشستر اللذين صرف كل واحد منهما أكثر من 170 مليون جنيه إسترليني لاستقدام نجوم اللعبة من مدربين ولاعبين.

وعلى هذا الأساس عيّن يونايتد المدرب البرتغالي “جوزيه مورينيو” على رأس الإدارة الفنية للفريق، وأهداه أغلى صفقة بتاريخ كرة القدم حين وقع مع “بول بوغبا” من يوفنتوس مقابل 105 مليون يورو، إضافةً للعديد من الصفقات الوازنة أبرزها السويدي “زلاتان إبراهيموفيتش”.

أما سيتي، الأكثر بذخًا، فقد جلبَ “فيلسوف” التدريب الإسباني “بيب غوارديولا” ليكون مشرفاً على الفريق، وتعاقد مع ستة لاعبين من بينهم “جون ستونز” الذي أصبح أغلى مدافع في العالم بقيمة 50 مليون إسترليني قادماً من إيفرتون.

ولم يكن لتشيلسي أفضلية حتى على أرسنال؛ النادي الذي حاول إنهاء صيام الفريق عن تحقيق الألقاب مع “أرسين فينغر” عبر القيام بتعاقدات بلغت قرابة الـ 100 مليون جنيه، كما لم يكن له أفضلية كذلك على ليفربول الذي كان متوقعًا له الكثير نظرًا للاستقرار الذي تحقق بفضل الانطلاقة القوية في الموسم السابق للمدرب الألماني “يورغن كلوب” الذي استطاع التتويج بلقب كأس الرابطة بعد شهرين فقط من تسلمه مهمة الإشراف على الـ “ريدز”.

 

غير مرشح

بالنتيجة فقد كانوا قلائلَ من رشحوا الـ “بلوز” لنيل لقب الدوري، ربما كانت قائمة المتفائلين تخلو حتى من بعض مشجعيه، وذلك نظرًا لأداء الفريق في الموسم السابق والذي أنهاه في المركز العاشر، مع الكثير من النقاط السلبية التي لم يتخيل أحد أنها ستختفي بعدة أشهر فقط، فالفريق اللندني كان من بين الأسوأ هجومياً ومن الأضعف دفاعياً، وحقق خلال 38 مباراة 12 انتصارًا، وحصد 50 نقطة جعلته يغيب عن الساحة الأوروبية لأول مرة منذ موسم 2003.

وربما لا يكون إحراز تشيلسي للقب الدوري الممتاز بحجم المفاجأة التي حققها ليستر سيتي بتتويجه بطلاً في الموسم الماضي، لكن بالنظر إلى النقاط السلبية في مسيرة النادي مع “مورينيو” وخليفته “غوس هيدينك” فإنه يتضح حجم الإنجاز الذي تمّ خلال هذه الفترة القصيرة.

 

 

دراسة واقعية وصفقات ذكية

من المعروف أن تشيلسي لم يعد يعتمد- كما كان- على أموال مالكه الروسي “رومان إبراهيموفيتش” في تمويل الصفقات التي يحتاجها، بل بات اعتماده على ما يجنيه النادي من أرباح خلال الموسم، وبما أن الفريق لم يتمكن من احتلال مركز متقدم يؤهله إلى المسابقات الأوروبية التي تدرّ الملايين، فإن الخيارات كانت محدودة وإبرام التعاقدات الضخمة لم يكن واردًا مع هكذا ظروف مادية صعبة، إن صح التعبير.

إدارة تشيلسي كانت مستوعبة تمامًا لهذه المسألة، لذلك فقد قامت بدراسة نقاط ضعف الفريق بتمعن، ونظرت إلى ما هو متوفر بحسب إمكانياتها، وحددت خياراتها بأربعة لاعبين فقط؛ اثنان يحتاجهما مركز الدفاع، ولاعب ارتكاز، ورأس حربة يمكنه مساندة “دييغو كوستا” أو يحل مكانه في الوقت الذي يغيب فيه، إضافة لمدرب قادر على تسيير الكتيبة الزرقاء في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.

ذكاء الإدارة كان واضحًا في اختيار مدرب بقيمة الإيطالي “أنطونيو كونتي” الذي سبق له وأن تمكن مع يوفنتوس من نيل لقب الدوري الإيطالي في مرحلة تشبه إلى حد كبير تلك التي كان يمر بها تشيلسي بعد حقبة “مورينيو”.

كما أن التوقيع مع اللاعب “أنغولو كانتي” كان أهم عناصر نجاح ليستر سيتي في حصد لقب الدوري الإنجليزي، والذي أعاد الإنجاز نفسه رفقة تشيلسي بامتياز مماثل في الأداء مع إضافة لقب شخصي له، وذلك بنيله جائزة أفضل لاعب في إنجلترا، وليس من الغريب أن يحصد الفريق الذي يرتدي قميصه اللاعب الفرنسي لقب الـ “بريميرليغ”، فهو- كما يقال عنه- يمتلك “ثلاث رئات”، ولا يتأثر بالإرهاق أو بتوالي المباريات.

ويُحسب لإدارة تشيلسي أيضاً اكتشاف الظهير الإسباني “فرناندو ألونسو” الذي كان يلعب في نادي فيورنتينا، إذ أن اللاعب لم يكن بهذه المكانة التي أصبح عليها الآن بين المدافعين، لكنه لفت الأنظار مع البلوز بأدائه المميز وأهدافه هذا الموسم، إلى جانب المهاجم الشاب “باتشوي” الذي وفر العديد من الحلول التكتيكية للمدرب “كونتي”، وكان هو صاحب هدف اللقب، بعد الفوز على ويست بروميتش ألبيون.   ومن الخطوات الذكية التي ميزت إدارة تشيلسي استغلالها سوء العلاقة بين باريس سان جيرمان والمدافع “فيليبي لويس” الذي كان قد لعب سابقًا مع الـ “بلوز”، ليعود إلى قلعة “ستامفورد بريدج” من جديد، وليستفيد النادي من خبرة البرازيلي في الملاعب الإنجليزية ومن قيمته على أرض الملعب، حيث يعد من المدافعين البارزين على الساحة الأوروبية.

 

 

عبقرية كونتي

تميّز تشيلسي هذا الموسم بالحركية وسرعة اللعب، وهذا ما لم نعتد عليه خلال السنوات الأخيرة، وربما منذ ما قبل العهد الأول لـ “مورينيو”، فالفريق كان مملاً وبطيئاً ويعتمد على فكر تكتيكي يهدف إلى قتل اللعب واستغلال أخطاء الفريق الآخر للتسجيل في شباكه، وهذا ما يخالف الفكر الإنجليزي تمامًا.

وبعد تلقي تشيلسي لثلاث هزائم متتالية في المراحل الأولى من بداية الدوري، استطاع “كونتي” تطبيق خطة 3ـ5ـ3 التي كان يتبعها مع يوفنتوس لكن بأسلوب إنجليزي مبتكر حوّل الفريق إلى ماكينة انتصارات لم تتعطل سوى في مناسبتين فقط.

ومن هنا تأتي عبقرية “كونتي” الذي ينحدر من مدرسة تكتيكية بامتياز تختلف عن المدرسة الإنجليزية، حيث أنه عرف كيف يمزج بين المدرستين لتحقيق الانسجام الكامل بين عناصر الفريق الذين أصبحوا يتحركون في أرض الملعب ككتلة واحدة، ثم يضربون الخصم بكرات طويلة وسريعة وغالبًا ما تجد أقدام أحد لاعبي تشيلسي إذا ارتدت مجددًا من دفاع الفريق المنافس.

نجاعة خطة “كونتي” نالت الكثير من الإعجاب لدى متابعي وخبراء الدوري الإنجليزي الذي بات يطلق عليه حاليًا “دوري كونتي 3ـ5ـ3″، بعد أن جعل من تشيلسي الفريق الأقوى هجومًا بـ 76 هدفًا، وثالث أقوى خط دفاع بعد توتنهام ومانشستر يونايتد إذ اهتزت شباكه 29 مرة حتى الآن.

وما يدل على عبقرية “كونتي” هو قراءته الرائعة للمباريات وتبديلاته التي أحدثت الفارق في مناسبات عديدة خلال مراحل الموسم، فعلى سبيل المثال استطاع البديل “سيسك فابريغاس” أن يصنع 11 هدفًا ويحرز 6 أخرى، متفوقًا على لاعبين أساسيين في أندية أخرى كمواطنه الإسباني “ديفيد سيلفا” لاعب مانشستر سيتي الذي سجل 3 أهداف وصنع 7 فقط، والألماني “مسعود أوزيل” صانع ألعاب أرسنال وصاحب  7 أهداف ومثلها من التمريرات الحاسمة.

والأهم من هذا هو أن “كونتي” زرع الروح القتالية “الغرينتا” في لاعبيه ونجح في استخراج أفضل ما لديهم من طاقة وفنيات، وأكبر دليل على ذلك عودة المستوى المميز للنجم البلجيكي “إدين هازار” الذي قيل عنه بالموسم الماضي إنه انتهى، لكنه عاد ليبصم على موسم رائع سجل خلاله 15 هدفًا حتى الآن، وصنع 5 أخرى، وهذا ما ينطبق أيضًا على “دييغو كوستا”؛ هداف الفريق حاليًا بـ 20 هدفًا، كما أصبحنا نرى لاعبين مثل “بيدرو رودريغيز” و”نيمانيا ماتيتش” و”فيكتور موسيز” في أدوار مهمة مع الفريق بعد أن كانو على قائمة المغادرين قبل قدوم الرجل الإيطالي.

 

التفرغ للمنافسات المحلية

من أهم أسباب فوز تشيلسي بالدوري هذا الموسم هو فشله في التأهل إلى إحدى المسابقات الأوروبية، وتفرغه الكامل للمنافسات المحلية، بينما كانت بقية الفرق المنافسة له تقاتل على أكثر من جبهة وتعطي أهمية للبطولات القارية، وكان هذا العامل أحد أسباب تتويج ليستر سيتي باللقب في النسخة السابقة أيضاً.

وكما هو معروف فإن خوض غمار المنافسات الأوروبية يتطلب جهداً وعملاً كبيرين وذلك لكثرة المباريات والسفر، وهذا كله يزيد من الضغط على اللاعب جسدياً وذهنياً بالإضافة إلى المدرب، ويظهر ذلك تحديداً مع اقتراب الموسم الكروي من نهايته حيث تُستنفذ طاقة الجسم ويبدأ اللاعب في التفكير بالراحة، ناهيك عن حدوث الإصابات التي تزيد نسبتها في المراحل الأخيرة من الموسم وقد تسبب إحداها فقدان عنصر مهم ومحوري في الفريق ما يؤثر حتمًا على النتائج النهائية.

وباستثناء ليفربول فإن تشيلسي لعب مباريات أقل بكثير من سيتي، ويونايتد، وتوتنهام، وأرسنال، وليستر سيتي الذين لعبوا إضافة للمباريات المحلية عدداً آخر من المواجهات الأوروبية والتي بطبيعة الحال تكون أصعب كونها تجمع الفرق الكبرى في القارة العجوز.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *