الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حملة إنسانية إسبانية لتدفئة نازحي الداخل السوري

حملة إنسانية إسبانية لتدفئة نازحي الداخل السوري

قد لا تحتاج حملات الدعم الموجهة إلى
السوريين المنكوبين في الداخل السوري أو في مخيمات النزوح في دول الجوار، أكثر من
فكرة بسيطة مليئة بالحب والتعاطف لتتحول إلى عمل حقيقي قادر على تقديم الكثير
ماديا ومعنويا. وقد نجحت عدة حملات بدأت بأفكار أو صور تنشر على مواقع التواصل
الاجتماعي، في أن تترك بصمة إنسانية عميقة، بالرغم من قلة الدعم أو ضيق حال
مطلقيها. “بطانية الحياة” كانت مجرد فكرة طرحتها امرأة إسبانية على
صفحتها، لكنها تحولت إلى حملة واسعة أنتجت عددا كبيرا من البطانيات التي حاكتها
نساء إسبانيات وأوروبيات وأرسلنها ممزوجة بالحب والدفء إلى سوريا.

حنين عتيق

“بطانية الحياة” هو الاسم الذي أطلقه نشطاء
إنسانيون على حملتهم الموجه لمساعدة الشعب السوري المهجر الذي يعيش داخل سورية، ومساعدة
الأماكن المحاصرة التي لا تصل إليها أية معونات. وقد قامت المهندسة مارتا بلانكو،
والتي تبلغ 44 عاما، بنشر هذه الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قالت أن “كل
امرأة قادرة على تدفئة طفل أو امرأة أخرى أو رجلا مريضا، وذلك بمجرد أن تحاول وهي
جالسة في منزلها، أن تحيك بطانية من الصوف، وترسلها لجمعية دعم الشعب السوري”.

كانت جمعية دعم الشعب السوري قد بدأت نشاطها منذ
أكثر من ثلاث سنوات، وهي منظمة مدنية غير حكومية، معنية فقط بإرسال المساعدات الإنسانية
للسورين الذين يعانون مرارة التشرد والقهر والموت والمحاصرة. وقد نجحت هذه الجمعية
بعد جهود كبيرة، بالوصول إلى الداخل السوري وإيصال الكثير من المعدات الطبية
والأدوية. وحين أخبرتهم السيدة مارتا بلانكو بفكرتها عن البطانيات، رحبوا كثيرا
بها، “ليس لمجرد أنها ستعين الكثيرين في الداخل السوري، بل لأنها تمثل أكثر
من ذلك بكثير”، كما قال السيد عامر حجازي، مدير الجمعية السورية، “فعندما
تجلس كل امرأة إسبانية لتحيك بيدها، ستفكر عند كل قطبة بالسوريين الذين مازالوا
هناك، وهذا سيغير من تفكيرها تجاه القضية السورية، كما أنه سيشيع جوا من الاهتمام
العام فيها”.

لقد بدأت الحملة بصورة وضعتها السيدة مارتا على
صفحتها، وهي تمثل أكثر من عشرين امرأة اجتمعن في كافيتريا في إحدى قرى منطقة إشبيلية
في الأندلس، وجلسن يحكن البطانيات، ومنهن السيدة أورتيغا، 73 عاما، والتي قالت
لـ”صدى الشام”: “عندما رأيت صور الأطفال السورين، أحسست أنني يجب
أن لا أموت قبل أن أفعل شيئا ما، حتى ولو كان بسيطا. وقد جلست لأسبوع كامل، كنت
فيه أحيك ثلاث بطانيات وأفكر فقط بأنه يجب أن أحيك أكثر كي يتدفأ بها القليل من
السوريين في هذا الشتاء”.

لاقت هذه الصورة خلال ثلاثة أيام إقبال أكثر من
500 امرأة إسبانية على التجمع في أماكن مختلفة والقيام بحياكة بطانيات، بعد أن
تشتري كل امرأة الصوف من مصروفها الشخصي. وفي يوم 29 من تشرين الأول، اجتمع في
مدريد أكثر من 120 امرأة في مكان هو عبارة عن مرسم كبير قدمه صاحبه لهن، وقاموا
بحياكة أكثر من 500 بطانية بأحجام وأشكال وألوان مختلفة في نفس اليوم. وقد قمن
أيضا بحياكة قلوب صغيرة من الصوف، وثبتنها على زوايا البطانيات وكتبن عليها عبارة
“نحن معكم”، كرسالة حب دافئة لقلوب السوريين.

انتقلت هذه الحملة لتصل إلى كل المدن الإسبانية،
ومنها إلى بعض المدن الأوربية، ثم إلى بعض مدن أمريكا الشمالية، ليتم جمع أكثر من
4000 بطانية مصنوعا يدويا من نساء يحملن قلوبا كبيرة.

وقد قال السيد عامر أن “البطانيات بدأت تصل
الى الداخل السوري، فقد وزعت في مناطق عدة في دير الزور، وفي تل أبيض وريف حمص
وريف حلب وإدلب، وريف اللاذقية. وقد تم حتى الآن شحن أكثر من 1500 بطانية،
وإيصالهم للعائلات السورية التي لا تملك منازلا، علما أن تكلفة شحن وإيصال
البطانيات هي أيضا من متبرعين إسبان، بالإضافة إلى بعض السوريين المقيمين منذ فترة
في إسبانيا”.

“بطانية الحياة” فكرة
جعلت كل أقنية التلفزيون الإسباني تعد برامج عنها، وقد تناولتها الصحافة بكل
أشكالها، وربما تكون قد ساهمت في تغير الرأي العام الإسباني تجاه الثورة السورية، وزيادة
محاولته أن يفهم حقيقة الوجع السوري الذي لا يحتمل، والموت الذي يحاصر السوريين من
كل جهات الأرض، والذي ساهم كل العالم في صناعته.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *