تشكل غابات ريف اللاذقية بحسب إحصائية
2007، ما يقارب 31% من غابات سوريا، وتشتهر بأشجار العزر والبلوط والشوح والسنديان
والصنوبر. تتميز هذه الغابات والتي يقدّر عمرها بآلاف السنين، باعتدال مناخها
وجمال مناظرها، وأهمها غابات الفرنلق وكسب ومصيف سلمى وربيعة، وقد اختارها ثوار الساحل
مركزا لانطلاق عملياتهم، وموطنا لهم لما لها من دور في حمايتهم وتسهيل تحركاتهم.
لكن مساحات هذه الغابات تقلصت اليوم بشكل كبير، وقد باتت العديد من الطرق الجبلية
مكشوفة أمام مراصد النظام وطائراته، وهو ما يشكل خطرا على سكان المنطقة وفصائلها
المقاتلة.
حسام الجبلاوي – ريف
اللاذقية
يدور جدل واسع هذه الأيام في ريف اللاذقية حول
عملية الاتجار بالحطب والتي تنشط منذ أشهر، وقد وصلت مع بداية فصل الشتاء إلى أعلى
مستوياتها. فبين ما أصدرته دار القضاء في الساحل من قرارات تمنع اقتطاع الأشجار
الكبيرة والخضراء والاتجار بها، وما يتم تنفيذه واقعيا على الأرض، تبقى الثروة
الحراجية في جبلي الأكراد والتركمان هي الخاسر الأكبر، حيث قدرت مصلحة الحراج في
اللاذقية الخسائر حتى اليوم بأكثر من 200 ألف دونم أي 70%من قيمة الغطاء النباتي.
وتعود نسبة الضرر المرتفعة إلى عوامل عديدة، أبرزها
الحرائق الناتجة عن قصف قوات النظام، والقطع الجائر للأشجار لاستثمارها في التجارة.
وبحسب خبراء، فإن سوريا تحتاج لاستعادة ثروتها الحراجية إلى عشرات الملايين من
الأموال والانتظار لسنوات طويلة لإحيائها من جديد.
يأتي الحطب كمصدر أول للتدفئة في معظم مناطق الشمال
السوري بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغاز وعدم توفر الكهرباء. ويعتبر ريف اللاذقية
المصدر الأساسي لإنتاج الحطب نظرا لسهولة الحصول عليه وانخفاض تكاليفه، ويتم نقله
عبر حافلات كبيرة إلى أرياف إدلب وحماة وحلب، ويبلغ سعر الطن الواحد منه في فصل
الشتاء قرابة 20 ألف ليرة سورية مع اختلاف السعر بحسب نوع الشجر، مثل البلوط والزيتون
والسنديان.
وكانت دار القضاء الموحدة في الساحل، والتابعة
لجبهة النصرة، قد أصدرت قرارا تنظم من خلاله عملية التحطيب والنقل، وتمنع أي فرد من
قطع الأشجار الحراجية بشكل عشوائي دون الحصول على إذن. ويعتمد القضاة في إعطاء ذلك
الإذن بحسب السكان المحليين، على “تقدير حاجة الفرد من الحطب، شرط أن يقتصر الحطب
على الأعواد الرفيعة فقط منعا لانتشار قطع الأشجار الكبيرة”، مبررين ذلك
“بحماية الأحراج وتلافي كشف الطرقات الجبلية أمام مراصد النظام خاصة القريبة
من خطوط الجبهة”.
ويشتكي بعض السكان المحليين من آلية تطبيق هذه
القوانين، ويتهمون دار القضاء “باحتكار هذه الثروة وجعلها مصدرا للكسب”.
وفي هذا السياق، قال مأمون قراجة، وهو أحد سكان بلدة ربيعة، أنّ “حواجز
الجبهة المنتشرة على طول أستراد اللاذقية-إدلب، صادرت أكثر من حمولة تابعة له في
جبل التركمان ومن ثم باعتها في إدلب”، مؤكدا أنّ “دار القضاء تسمح لبعض
التجار القادمين من محافظات أخرى باقتطاع الأشجار المحروقة مقابل مبلغ مادي، وتمنع
ذلك على أهل المنطقة بحجة عدم وجود ترخيص”.
مسؤول سابق في دار القضاء: هناك تخبط
كبير لدى أجهزة القضاء المختلفة في مجابهة ظاهرة الاتجار بالحطب. ونحن في طريقنا
إلى إتمام اتفاق يمنع قطع الحطب بشكل كامل.
وتحدث قراجة عن أن “مساحات كبيرة من الجبال
أفرغت من الأشجار تحت نظر وسمع دار القضاء، في حين لم يُعطَ أهالي المنطقة الإذن
باقتطاع أكثر من طن واحد لتأمين حاجتهم في الشتاء”، مضيفا أنّ “طريق
اللاذقية يعجّ يوميا بعشرات السيارات المحملة بأطنان الحطب، التي تباع في محافظات
أخرى مقابل مبلغ مادي”.
في المقابل، يعترف أبو حفص، وهو مسؤول سابق في
دار القضاء، بوجود “تخبط كبير لدى أجهزة القضاء المختلفة في مجابهة هذه
الظاهرة”، والتي وصفها بـ”المحرمة”، مؤكدا أنّ “دار القضاء
تخلت عن هذه المسؤولية منذ مدة قصيرة بعد الكثير من المشاكل والاتهامات التي تعرضت
لها”، ومتحدثا عن “اتفاق تتم بلورته حاليا بين جميع الفصائل المقاتلة ويتعلق
بمنع قطع الحطب بشكل كامل”، دون أن يحدد الجهة التي ستتولى الإشراف على ذلك.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث