خضر الآغا
إنه أمر مؤلم جداً أن تجتمع دول
العالم، القوية والضعيفة، المؤثرة وغير المؤثرة، في أمكنة كثيرة، كفيينا مثلاً،
للبحث في مصائر السوريين دون وجود سوري واحد بينهم. حتى لبنان الذي لم تستطع
حكومته أن تحل مشكلة (الزبالة) التي تطمر جزءاً من الأراضي اللبنانية، والتي عمت
رائحتها حتى زكمت الأنوف، أرسل وزير خارجيته ليبحث مصير سوريا والسوريين ويجد حلاً
لكارثتهم!
إنها الكارثة عينها!
ينظر العالم برمته إلى سوريا على
أنها أرض بلا شعب، على غرار ما نُظر سابقاً إلى فلسطين، وكانت النتيجة أن جلب (شعبٌ)
من أصقاع الأرض ليعيش في تلك الرقعة الجغرافية (الخالية) من السكان! ولأجل أن تصح
فرضية أن سوريا أرض بلا شعب اتفق العالم، سراً وعلانية، أن يقتل الشعب السوري
ويهجره بكافة الوسائل والطرق، كان آخرها دخول الجيش الروسي بأحدث طائراته ليعمل
قتلاً وتقتيلاً بالسوريين.
يرى العالم أن أمر السوريين ليس
بأيديهم، بل بأيدي دول أخرى: أمر المعارضة السياسية متعلق بداعميها، وكذلك أمر
قادة الكتائب المقاتلة. حيث أن الداعمين يقررون ماذا يجب على المدعومين أن يفعلوا.
وينطبق الأمر على النظام أيضاً حيث إن أمره، كذلك، ليس بيده، بل بيد روسيا وإيران
ومعهما بقية الدول التابعة كالعبيد.
هناك مثل إنكليزي يقول: من يدفع
أجر العازف يختر اللحن. ولقد كثر دافعو الأجر، كما كثر العازفون، لكن المأساة أن
اللحن الوحيد الذي يعزف في سوريا هو لحن الموت. ورقة المفاوضات بين الدول التي
تجتمع لحل مصيرنا هي دمنا. كأن يقولوا لبعضهم: أنا أقتل من السوريين أكثر مما تقتل
أنت، وبالتالي عليك أن تستجيب لمطالبي فأنا أقوى منك. ولكي يكون النظام أقوى
بالفعل ويستطيع أن يفاوض على دمنا بقوة أكثر، كان أن دعا الروس ليحتلوا البلد
ويمعنوا في قتلنا لعلنا نرضخ لشروطه التي هي بقاؤه، لكن ما حدث أن الروس لم يروا
في النظام أكثر مما هو في الواقع: أداة رخيصة جداً لتنفيذ ما يطلبون، وحيث أنه
كذلك راحوا يفاوضون العالم ويعقدون الاجتماعات والمؤتمرات وغيرها… بمعزل عن
وجوده وعن رأيه، وهذا أمر طبيعي لنظام فاقد لكرامته الوطنية والشخصية. لكن السؤال
هنا عن أمر المعارضة السياسية: الائتلاف وهيئة التنسيق وباقي التيارات والقوى
السياسية التي تشكلت على خلفية الثورة، وادعت جميعها أنها تمثل الشعب السوري أو
جزءاً منه، وأنها تشكلت لأجله، ماذا عن (كرامة) هؤلاء، حيث لم تتم دعوة واحد منهم
لحضور ولو اجتماع شكلي لأجل سوريا، كيف يمكن أن يدّعوا تمثيل جزء من الشعب ولا
يكونون جزءاً من الحل، وحتى لو لم يكن ثمة حل في كل تلك الاجتماعات العالمية، فكيف
يمكن ألا يكونوا طرفاً في النقاش على الأقل! لقد انحصر عملهم في إصدار البيانات
التي توافق وتدين، وانحصر عمل بعضهم في تحليل سياسي واستراتيجي لما يجري، ونحن،
كسوريين، صرنا نعرف أن التحليل السياسي والاستراتيجي بما يخص القضية السورية هو عمل
من لا عمل له. السؤال يتعلق حرفياً بكرامتهم الوطنية والشخصية.
لن أتحدث عن موقف القوى المقاتلة،
حيث أننا نعرف أن غالبيتهم لا يملكون خياراً آخر في تلقي الدعم من عدمه، إضافة إلى
أنهم هم الذين يقاتلون ويقتلون، ويعرفون ما يجب فعله عسكرياً وما لا يجب… ربما من
المفيد أن نتحدث عن المقاتلين بصرف النظر عن بعض قياداتهم وتوجهها.
بعد إقصاء السوريين عن العالم،
يتوجب إعادة طرح السؤال: من يمثل السوريين؟ الإجابة تقع على عاتق القوى السياسية
التي قال لها العالم: (العبي برا).
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث