محمد
جبهات الريف الشمالي في مدينة حلب اشتباكات غير مسبوقة في حدتها، بين قوات
المعارضة وقوات تنظيم “الدولة”، ويبدو واضحاً أن كلا الطرفين، المعارضة
والتنظيم، قد عزما على خوض هذه المعارك حتى الرمق الأخير.
بـ”أبي عمر”، مؤسس ومدير وكالة شهبا برس الإخبارية، وهي من أوائل
الوكالات الأعلامية المعارضة، تحدث فيه عن مجريات المعارك، بالإضافة إلى حيثيات
الهجوم بـ”غاز الخردل” الذي شنه التنظيم على مدينة مارع.
هجوم التنظيم على الريف
أسباب هجوم تنظيم الدولة على الريف الشمالي إلى عدة أسباب، من بينها الوصول إلى الإجهاض
على الثورة في مدينة حلب عبر الانقضاض على الريف الشمالي، حاضنة وخزان الثورة في
عموم مدينة حلب. بالإضافة إلى رغبة داعش في فصل الريف الشمالي عن المدينة، وبذلك
يكون الأخير قد ضمن قطع طرق إمداد المدينة.
نظره، فإن من بين أهم أسباب هجوم داعش على الريف الشمالي نظرة التنظيم للمعارضة
على أنها الحلقة الأضعف، مقابل دعم غير محدود توفره الجهات الدولية للأحزاب
الكردية، والتي تدخل في حالة صراع مع التنظيم، وترسانة عسكرية ضخمة يمتلكها النظام
الذي يشكل أحد الأطراف المتصارعة مع داعش أيضاً.
المتتالية التي تلقاها داعش في محافظة الحسكة، وفي أطراف محافظة الرقة (تل أبيض)،
وفي كوباني في حلب، جعلته يبحث عن تحقيق انتصار، ولهذا وجد أن تحقيق هذا الانتصار
يمر عبر الريف الشمالي”.
المعارك “استنزاف للمعارضة”
وفق أبو عمر، استراتيجية النفس الطويل في الحرب. فالهجوم الذي يشن على الريف
الشمالي هجوم مخطط موضوع مسبقاً، وعملية تنفيذه تتم على مراحل، حيث كانت البداية
الأولى في التقدم باتجاه أخترين، منذ نحو عام من الآن، ومن ثم الوصول إلى أطراف
مارع، والآن السيطرة على مارع.
سيطرة داعش على أي نقطة، فإنه يبادر على الفور إلى تحصين موقعه، ولا يهمه حجم
المساحة التي يسيطر عليها إن كانت صغيرة أو كبيرة، وسرعان ما يؤدي ذلك إلى استحالة
استعادة على المنطقة منهم بمجرد خسارتها”.
أبو
عمر: “المعارك الحالية هي معارك استنزاف لقوات المعارضة، التي تبدو متخبطة
وغير مجتمعة على رأي واحد. علاوة على أن أغلب المقاتلين في الريف الشمالي هم من
أبنائه”.
“أبو عمر” إلى المعارك الحالية على أنها معارك استنزاف لقوات المعارضة،
التي تبدو متخبطة في كثير من الأحيان، وغير مجتمعة على رأي واحد. علاوة على أن
أغلب المقاتلين الذين يقاتلون في الريف الشمالي هم من أبناء الريف نفسه.
مارع؟
يرد أبو عمر على
هذا السؤال بإسهاب فيقول: “احتضنت المدينة بداية الحراك السلمي في عموم
الشمال السوري، فلم تمض أيام قليلة على بداية خروج المظاهرات في درعا حتى انضمت
المدينة لهذا الحراك. كما كانت السباقة أيضاً في احتضان العمل العسكري، فقد قام القائد
الشهيد “عبد القادر الصالح”، ابن المدينة، بتشكيل لواء التوحيد، وهو أول
لواء عسكري في عموم سوريا”.
تاريخ
مارع الثوري، من مشاركة مدنية وعسكرية، وموقعها الاستراتيجي الهام، إضافة لرمزية
المدينة، كلها تعتبر أسباباً رئيسية لاستهداف داعش لها.
يستطيع داعش اختراق هذه المدينة منذ ولادته على الأراضي السورية، فأهالي المدينة
ومقاتلوها منعوه من افتتاح مقر دعوي له قبل قتاله للحر حتى. وإضافة إلى كل ما سبق،
يعتبر الموقع الاستراتيجي للمدينة عاملاً هاما أيضاً، فالمدينة تؤمن ربط مدن الريف
الشمالي الرئيسية ببعضها البعض”.
يضع رمزية مارع الثورية على رأس أسباب الهجوم عليها من داعش، فلو قدر للتنظيم
السيطرة على المدينة، ستكون بمثابة الصفعة القوية لثوار حلب مجتمعين.
التنظيم..
وهو المتواجد بشكل دائم في جبهات المدينة، أن الخسائر التي تكبدها داعش في المدينة
كبيرة، فقد وصلت أعداد قتلى التنظيم خلال الهجوم الأخير الذي شنه على المدينة ليلة
الخميس الفائت إلى ما يقارب 50 قتيلاً. ويردف: “هذا ما استطعنا توثيقه، أما
ما لم نستطع فأعداده أكبر، لأنهم استطاعوا أن يسحبوا الكثير من الجثث”.
التنظيم خلال هجماته المتواصلة على المدينة، ذكر أنه “خلال الهجومين الذين
شنهما داعش على المدينة، فاقت أعداد القتلى 100 قتيل، فضلاً عن أعداد مقبولة من
الأسرى”، تحفظ أبو عمر على ذكرها.
بدل الهجوم المباشر
عن سير المعارك التي تدور الآن، أبدى أبو عمر تخوفه من نجاح التنظيم في وصوله إلى
مبتغاه في حصار المدينة، بعد أن أفشلت قوات المعارضة هجومين متتالين على المدينة.
وقال إن المدينة حالياً محاصرة من ثلاث جهات، ومع ذلك فشل التنظيم في محاولته
احكام السيطرة. مشيراً إلى التضحيات التي بذلت من قبل المعارضة في سبيل ذلك.
بعد عجز التنظيم …
إلى 11 سيارة مفخخة في ريف حلب الشمالي، خلال أقل من شهر، أدت لمقتل ما يزيد عن 70
شخصاً بين مدني ومقاتل من الثوار. كما استطاع الثوار تفجير البعض منها قبل وصولها
إلى هدفها.
غالبية
العناصر الانتحارية في داعش من فئة الشباب السوريين، أي ليسوا من عناصر داعش
الأجانب.
يراه طارئاً نوعاً ما، حيث يؤكد أن غالبية العناصر الانتحارية هم من فئة الشباب
السوريين، أي ليسوا من عناصر داعش الأجانب، راداً ذلك إلى كثرة أعداد العناصر
السورية التي يتم تجنيدها من المناطق الخاضعة لسيطرة داعش.
أن أنهك داعش الأهالي وحاصرهم اقتصادياً، لم يعد أمام الأهالي إلا الانضمام لصفوفه
حتى يستطيعوا تأمين نفقاتهم، فلا أعمال غير تلك المرتبطة به، سواء كانت عسكرية أو
مدنية”.
المتجدد
الأول من شهر أيلول، جدد داعش قصفة للمدينة بقذائف مدفعية تحوي غاز الخردل السام،
بعد أن كان قد استهدف المدينة بتاريخ 21 آب الماضي، وذلك انتقاماً من صمود
المقاتلين، وفق أبو عمر.
هذا الاستهداف ما هو إلا دليل على حقيقة واحدة، مفادها أن النظام وداعش هما جهة
واحدة، فلا أحد يمتلك هذا السلاح إلا النظام.
أبو
عمر: “في الهجوم الكيماوي الأول على مارع، استقبل مشفى المدينة 30 حالة موثقة
بالأسماء والصور، أما في الهجوم الثاني، فأعداد الإصابات كانت أقل، وذلك لأن الأهالي
تركوا المدينة، بعد الهجوم الأول”.
الذي استطاعت وكالة شهبا برس عبر طاقمها المتواجد في المدينة، إحصاءه، قال: “في
الهجوم الأول، استقبل مشفى المدينة 30 حالة موثقة بالأسماء والصور، أما في الهجوم
الثاني فأعداد الإصابات كانت أقل، وذلك لأن أهالي مدينة مارع تركوا المدينة، بعد
الهجوم الأول”.
الوضع الإنساني للنازحين
الريف الشمالي، مسرح الاشتباكات، بـ”مدن الأشباح”، بعد أن تم تهجير
سكانها إثر استهدافها من قبل داعش بشتى أنواع الأسلحة.
أكبر من قدرات المحيط، على حد قوله، فلم يجد الكثير من هؤلاء النازحين وجهة
تحتضنهم، وهو ما جعل الكثيرين منهم يفترشون العراء في الكروم المحيطة بمدن إعزاز وكلجبرين
وتل رفعت وغيرها..
ناشد المنظمات الإنسانية والإغاثية أن تساهم في تخفيف المعاناة عن الأهالي، عبر عن
استغرابه من تعامل جهات دولية مع النازحين السوريين بمعايير مختلفة، فهذا العالم
نفسه أبدى تفاعلاً مع أزمة النازحين من كوباني، بينما لم يبد نفس العالم أي تفاعل
مع نازحي الريف الشمالي.
أبدى العالم
تفاعلاً كبيرا مع أزمة النازحين من كوباني، بينما لم يبد نفس العالم أي تفاعل من
أي نوع مع نازحي الريف الشمالي.
مهم لطائرات التحالف
الدور الذي تقوم به طائرات التحالف بـ”الخجول وغير الفعال”، ويتابع: “لم
نشاهد هجوماً فعالاً على مقرات لداعش، بل إن ما شاهدناه كان هجمات وضربات على
مناطق خالية من المقرات. وعموماً، أغلب الغارات كانت تستهدف بنى تحتية للأهالي، من
منشآت زراعية وصناعية وغيرها”.
أبو
عمر: “إن ما شاهدناه كان هجمات وضربات من قوات التحالف على مناطق خالية من
مقرات داعش، بل إن أغلب الغارات كانت تستهدف البنى التحتية لأهالي المنطقة”.
بمفردنا..
أحداً لم يدافع عن الريف الشمالي، إلا أبناء الريف الشمالي” يقول أبو عمر.
ويتابع: “كل مدن الريف الشمالي قدمت الكثير، وأخص بالذكر هنا مدينتي مارع وتل
رفعت، فهاتين المدينتين قدمتا ما تعجز بلدان بأكملها عن تقديمه؛ لا تجد بيتاً في
هاتين المدينتين إلا ولديه شهيد. الكثير من الشهداء هم أبناء لشهداء أيضاً، وأخوة
لشهداء، لكن هذا لا ينسينا أن نوجه الشكر لكل الشرفاء من أبناء المدينة الذين هبوا
لنجدتنا أيضاً”.
وينوه إلى خطورة
الموقف، موجهاً رسالة عبر “صدى الشام”، للفصائل التي لم تشارك، قائلاً:
“لم يبخل الريف الشمالي على الثورة، ورجاله شاركوا في أغلب المعارك السورية،
بدءاً بالساحل وليس انتهاء بالقصير، وغيرها…”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث