الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / مسارات ديمستورا والحل الروسي

مسارات ديمستورا والحل الروسي

عمّار الأحمد

أقر مجلس الأمن بياناً رئاسياً يتضمن
المسارات الأربعة لديمستورا، وهي “
السلامة وحماية المدنيين، العملية السياسية والدستورية، المسائل
العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب، واستمرار الخدمات العامة وإعادة إعمار
سوريا”. جميع هذه المسارات تغيّب الموقف من الأسد، وإن كان ديمستورا يقول إنها
تستند إلى بيان جنيف، عدا أنها تتجاهل القرارين الأمميين 2042 و2118، اللذين يخض
عان النظام لمحاسبة أممية عما ارتكبه، سواء
بالسلاح الكيماوي أو بغيره، وإجباره على تطبيق الحل السياسي. ونضيف أن خطة
ديمستورا تؤكد أن النظام سيكون طرفاً، بينما كل المعارضة ستكون الطرف الثاني، وهنا
يلغى دور الائتلاف الوطني كممثل أساسي في التفاوض. الأنكى أن ديمستورا يعطي لنفسه
الحق بتعيين ثلث المفاوضين من المعارضة السورية والثلث الخاص لمنظمات المجتمع
المدني في المسارات أعلاه، بينما يعيّن النظام الثلث الخاص به.

هذا يعني أن المعارضة وُضعت
في خانة “اليك”؛ فإما أن تشارك، وبالتالي ستوافق على خطة ديمستورا المدعومة
من مجلس الأمن ومن كافة الدول الأساسية فيه ولا سيما روسيا وأمريكا، وإما ألا تشارك
وحينها ستعزل، وسيتم تهميشها. الائتلاف الوطني قال إنه سيشارك، وكذلك أغلبية القوى
السياسية السورية، وحينها قد تجد هذه القوى نفسها مع شخصيات سياسية محسوبة على
النظام لتفاوض باسم المعارضة والثورة. الأكيد أن ديمستورا سيأتي بهذه الشخصيات؟!

وُضعت المعارضة في خانة
“اليك”؛ فإما أن تشارك، وبالتالي ستوافق على خطة ديمستورا المدعومة من
مجلس الأمن، وإما ألا تشارك وحينها ستعزل، وسيتم تهميشها.

ما يجب أن تفهمه المعارضة،
ونستخدم كلمة يجب بشكلٍ قصديٍّ، أن النظام ضعيف جداً، وأن الروس والإيرانيين
يقدمان الكثير من الأوراق السياسية للحل السياسي لهذا السبب بالتحديد، وأن
السعودية رافضة للخطة ما لم تتضمن موقفاً واضحاً من رحيل الأسد، وبالتالي يمكن
تشكيل قطب سياسي جديد وواسع يرفض خطة ديمستورا ما لم ينهِ هذه القضية بالتحديد.

يتطلب هذا، من المعارضة ومن
كافة القوى الثورية، أن تعمل على: تأمين دعم كبير لجبهة درعا لتأخذ المدينة وتصل
إلى الكسوة، والضغط على جيش الفتح للتقدم نحو الساحل والابتعاد عن أية مجازر
طائفية، والتوافق مع تركيا لتوجه ضربات قوية لتنظيم داعش وتبعده عن حلب بل وتدمر.

هكذا عمل هو مبرر وجود
المعارضة، وهكذا عمل سيُجبر ديمستورا والروس والإيرانيين على التفكير الدقيق بخصوص
عقدة الأسد، والعودة إلى وثيقة جنيف الأساسية الخاصة بتشكيل هيئة حكم كاملة
الصلاحيات.

الدخول في المسارات الأربعة
لديمستورا يعني أن على المعارضة أن تجهّز نفسها للجلوس مع النظام في حكومة واحدة،
والتخلي نهائياً عن أهداف الثورة.

حل ديمستورا خطير للغاية؛
فهو مسنود إلى بيان من مجلس الأمن. والدخول في المسارات الأربع يعني أن على
المعارضة أن تجهّز نفسها للجلوس مع النظام في حكومة واحدة، والتخلي نهائياً عن
أهداف الثورة، وفتح المجال واسعاً لتتطور الجهادية.

فهل هذا ما يريده السوريون
بعد كل الدمار والقتل واللجوء والحصار والاعتقال؟!

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *