رغم الظروف السيئة المرافقة للسوريين اللاجئين في دول الجوار، إلا أنهم لم
يفقدوا روح المبادرة وحس العمل التطوعي لتقديم ما يستطيعون دون مقابل. “شباب
الوفا” مجموعة تطوعية سورية تحاول تخفيف وطأة اللجوء عن الأطفال النازحين في
مدينة غازي عنتاب التركية.
سارة
مراد
بادرت مجموعة من الشباب
السوريين في مدينة غازي عنتاب التركية، إلى تشكيل فريق من المتطوعين باسم “شباب
الوفا”، يعمل على استثمار وتوجيه طاقات الشباب لإدخال السرور إلى قلوب
الأطفال السوريين الذين ذاقوا مرارة الحرب قبل أن يعيشوا أحلام طفولتهم. أطلق “شباب
الوفا” منذ تأسيسه، مجموعة من النشاطات الاجتماعية والخيرية والدورات
التدريبية للشباب في مجالات تنموية مختلفة. وفي محاولة منهم لإعادة الفرحة إلى
قلوب الأطفال السوريين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وأهميتهم بالنسبة للمجتمع، قام
المتطوعون خلال شهر رمضان بمجموعة من الأنشطة والفعاليات، اشتملت على دعوات
أسبوعية للأطفال الأيتام، للإفطار في أماكن مختلفة في مدينة غازي عنتاب، حيث شملت
كل دعوة مجموعة من الأنشطة الترفيهية والفكرية والمسابقات، حيث يتشارك فيها حوالي
الـ 100 طفل الطعام مع 35 متطوعاً، وتم توزيع الهدايا على الأطفال الفائزين بالمسابقات.
من جهتها، عبرت إحدى المتطوعات عن فرحها في المشاركة في هذه النشاطات، قائلةً: “تغمرني
سعادة لا توصف عندما أرى طفلاً يتيماً يضحك. يتوجب عليّ وعلى كل شاب سوري مساعدة
هؤلاء الأطفال وإسعادهم، فالحرب لم ترحمهم رغم سنين عمرهم القليلة، وحرمتهم من أقل
حقوقهم. علينا أن نجعل هؤلاء الأطفال يشعرون بأهميتهم، فهم جيل الغد وبأيديهم
سيعاد بناء سوريا”.
كما شارك عشرات
المتطوعين الأطفال فرحتهم في يوم الطفل العالمي، من خلال نشاط ترفيهي أقيم في
حديقة الحيوانات في مدينة غازي عنتاب، ضم أكثر من 100 طفل سوري يتيم، تراوحت
أعمارهم بين 3 و14عاماً، تمكن الأطفال فيه من زيارة الحديقة ورؤية الحيوانات،
وشاركوا في مسابقات فكرية وجسدية أقامها لهم المتطوعون واستمتعوا بمشاهدة عرض
لمسرح العرائس. تقول الطفلة نور، 10 سنوات: “استمتعت كثيراً بزيارتي للحديقة.
رأيت حيوانات لم أرها من قبل، كالنمر والزرافة. أحببت مسرح العرائس والمسابقات وكل
المتطوعين، فهم يلعبون معنا ويشاركوننا فرحتنا ويقدمون لنا الهدايا”.
قامت
مجموعة من الفرق التطوعية ومنظمات المجتمع المدني السورية في شهر رمضان بتوزيع
الماء والتمور على الصائمين عند الإفطار في الأماكن العامة في مدينة غازي عنتاب.
ولتعزيز قدرة
الطفل السوري على التعلم والتفكير، قام الشباب بإطلاق مشروع تعليمي يجمع 120 طفلاً
من عمر 8 حتى 16 سنة، 100 طفل منهم من الأيتام، وأطفال آخرون من بعض العوائل الفقيرة
ومتوسطة الدخل، في نادٍ صيفي، تضمن تعليم الأطفال اللغات الإنكليزية والتركية والعربية
ومواد أخرى علمية وفنية. يقول عمار، وهو طفل مشارك في النادي الصيفي، لـ “صدى
الشام”: “أحب المجيء إلى هنا. نقوم بإجراء تجارب الكترونية على الدارة
الكهربائية تساعدنا على فهم الأفكار بشكل أسرع وأبسط، وفي حصة الفنون نعيد استخدام
المواد المستعملة في صنع لوحات وأشياء جميلة. نتعلم الكثير من الأشياء التي لم نكن
نعرفها من قبل، كذلك نتعلم اللغتين التركية والإنكليزية بطريقة مسلية ومرحة”.
وفيما يتعلق
بتعزيز قدرة المواطن السوري على التعاون والاندماج في المجتمع التركي، قامت مجموعة
من الفرق التطوعية ومنظمات المجتمع المدني السورية في شهر رمضان بتوزيع الماء
والتمور على الصائمين عند الإفطار في الأماكن العامة في مدينة غازي عنتاب. يقول
عمر، أحد الشباب المتطوعين: “طيلة شهر رمضان، قمنا بتوزيع الماء والتمر على
المارة في الطرقات العامة لنعزز المحبة والإخاء بين المواطن السوري والتركي، فنحن
قادرون على التعاون مع الأتراك والاندماج في مجتمعهم”. وفي هذا السياق، قام الشباب
المتطوعون في ثالث أيام عيد الفطر، بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق
الإنسان والحرياتIHH في مدينة
غازي عنتاب، بجمع 250 طفلاً منهم 150 طفلا سوريا و100 طفل تركي في حفل ترفيهي لدمج
الأطفال السوريين والأتراك ومشاركتهم فرحة العيد.
يقوم
المتطوعون بأنشطة جماعية فكرية وثقافية، ودورات تدريبية ولقاءات حوارية تفاعلية مع
الشباب بمواضيع تهمهم وتتماشى مع احتياجاتهم، وتساعدهم في الحصول على حلول
لمشكلاتهم.
كما يقوم
المتطوعون، إيماناً منهم بأهمية الشباب ودورهم في نهضة المجتمع، بأنشطة جماعية فكرية
وثقافية، ودورات تدريبية ولقاءات حوارية تفاعلية مع الشباب بمواضيع تهمهم وتتماشى
مع احتياجاتهم، وتساعدهم في الحصول على حلول لمشكلاتهم. إضافةً إلى قيامهم بافتتاح
مكتبة تضم أكثر من 350 كتاباً منوعاً. وبدوره، يقول محمد، وهو من رواد المكتبة: “كان
من الصعب عليّ تأمين كتب ورقية باللغة العربية في تركيا. افتتاح المكتبة سيساعد
الكثير من الشباب على القراءة والتعلم، فالمكتبة تحتوي على مجموعة متنوعة من الكتب،
أنشئت بجهود الشباب المتطوعين، حتى يصل الكتاب لكل بيت سوري”.
وفي سياق آخر، أصدرت
الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بمناسبة اليوم العالمي للطفل، قالت فيه أن “الحرب
المستمرة في سوريا أسفرت عن مقتل 17 الفا و723 طفلاً في سوريا، فيما بلغ عدد
الأطفال المعتقلين أكثر من 9500 طفل، وأكثر من 1600 طفل مختفٍ قسرياً”. كما
أشارت الشبكة إلى إصابة ما لا يقل عن 280 ألف طفل، مقدرةً أعداد النازحين من
الأطفال بأكثر من 4.7 مليون طفل داخل البلاد، إضافةً إلى 2.9 مليون طفل لاجئ خارج
البلاد، حُرِم أكثر من 1.3 منهم من التعليم. كما وثق التقرير تضرر ما لا يقل عن
3942 مدرسة، مما تسبب في حرمان مليوني طفل سوري من التعليم. وتشير الأرقام إلى أن
عدد الأيتام بلغ 22 ألفاً و846 طفلاً، منهم 18273 طفلاً يتيماً من جهة الأب، فيما وصل
عدد اليتامى من جهة الأم نحو 4573 طفلاً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث