دمشق – ريان محمد
لم تمض ساعات على توقيع
النظام السوري على سبع اتفاقيات اقتصادية مع إيران، من ضمنها خط ائتماني، أفادت
التسريبات أنه يبلغ نحو 3.6 مليار دولار أميركي، حتى أعلن سعيه إلى الحصول على قرض
ائتماني جديد بقيمة مليار دولار، يستجر به موادا غذائية وأساسية.
وقال معاون وزير الاقتصاد
والتجارة الخارجية السورية في حكومة النظام، حيان سلمان، في تصريح صحفي، عقب توقيع
الاتفاقيات الاقتصادية الشهر الماضي، إن “سوريا تأمل في الحصول على خط ائتمان
جديد من إيران بقيمة مليار دولار لاستخدامه في شراء سلع أساسية”.
من جانبها نقلت صحيفة
موالية عمّن وصفته بأنه “مصدر مصرفي”، أن “القيمة المذكورة للخط،
تم الاتفاق عليها مؤخراً ولكن لم يجر التوقيع عليها بشكل رسمي، ولم تدخل حيز
التنفيذ بعد. وأن الوفد الحكومي السوري المتوجه يوم الخميس إلى طهران سيناقش
التفاصيل الدقيقة للخط واستخداماته، ومن المتوقع أن تستكمل إجراءات الاتفاق
النهائي على هيئة اتفاقية نهائية، وبعدها يدخل الخط حيز التنفيذ”.
ولفت المصدر إلى أن
“زيارة الوفد السوري إلى إيران تأتي لمناقشة العديد من الملفات، ومن بينها
الخط الائتماني الجديد، واستخدام الخط الجديد في مجالات عدة، قد تشمل المستوردات
من الأغذية والأدوية. كذلك يمكن أن تتم مناقشة العديد من المشاريع الحيوية المهمة
في قطاعات مختلفة، ربما يدخل قطاع الكهرباء كأحد تلك القطاعات”.
من جهته، قال ربيع،
محلل اقتصادي، لـ”صدى الشام”، إن “الوضع المتردي للنظام اقتصاديا
يجعله يرتمي في حضن إيران بوتيرة سريعة، فقد خسر خلال السنوات الأخيرة موارده
الاقتصادية الرئيسية، من النفط والثروات الباطنية إلى الزراعة والترانزيت
والصناعات، في وقت يخوض فيه صراعا مسلحا على معظم الأراضي السورية، يتكبد جرّاءه
الكثير من الأعباء المالية”.
وأضاف أن “النظام
لم يستطع، جراء فشله الاقتصادي، الحصول على قروض مالية من حلفائه كروسيا والصين، في حين قبلت إيران منحه
قرضا ائتمانيا بقيمة 3.6 مليار دولار مع نهاية عام 2013، كان في شهر أب عام 2014
مستنفذا بطلبات الاستيراد المقدمة إلى إيران، إلا أنها حتى نهاية شهر أيار الفائت
مازال جزء من الطلبات غير منجز، بحسب مصادر في غرفة تجارة دمشق”.لافتا إلى أن “ما
تصدر طلبات الاستيراد هي المواد الغذائية وترميم بعض القطاعات وخاصة
الكهرباء”.
قُدر مجموع الديون
الإيرانية غير العسكرية، بما فيها القرض الائتماني الذي يسعى له النظام، بأكثر
“من سبع مليارات دولار أمريكي”. في وقت يعتم النظام بشكل تام على الديون
العسكرية، علما أن تقارير إعلامية عديدة تفيد أن إيران تمول العديد من الميليشيات
الموالية، إلى جانب دعمها للقوات النظامية.
وبين أن “التأخر
في تنفيذ طلبات الاستيراد فاقم أزمات عدة عانى منها النظام خلال الشتاء الفائت،
على رأسها أزمة عدم توفر كميات كافية من المحروقات، ما اضطر المواطنين للوقوف
لأيام من أجل الحصول على 20 لترا من البنزين، إضافة على ازمة الدقيق فقد حُدد لكل
عائلة أن تحصل على ربطتي خبز. واليوم النظام أصبح يدخل كميات كبيرة من قشر القمح
للتوفير في الدقيق، وهذا طبعا يشملالمناطق التي يسيطر
عليها النظام. أما الخارجة عن سيطرته، فهو تخلى عن كامل مسؤولياته تجاههم كمهيمن
على الدولة”.
وأضاف
“لا يوجد من يقدم شيئا مجانا، وإيران واحدة من تلك الدول التي تستغل حاجة
النظام المادية والعسكرية، لتثبت تغلغلها في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، فمارست
الفترة الماضية العديد من الضغوط لتصل إلى أهدافها. فبحسب مصادر مسؤولة، لا أستطيع
الكشف عنها، قالت لي إن إيران هي من تسببت بأزمات الوقود حين امتنعت عن إرسال
بواخرها المحملة بالوقود لأسباب تتعلق بالعقوبات الاقتصادية على سوريا، التي تمنع
التأمين على البواخر المتجهة لها، إضافة إلى البيروقراطية في مد سوريا بما تحتاجه،
مطالبة إيانا دائما بضمانات اقتصادية لأموالها”.
ولفت
إلى أن “كل ما يتلقاه النظام اليوم من أموال ودعم عسكري هو ديون على الأجيال
القادمة من السوريين. ورغم أنه لم يعلن عن حجمها حتى الأن، إلا أنها تقدر بعشرات
المليارات. وكانت تقارير إعلامية أفادت مؤخرا أن إيران لوحدها تطالب بضمانات
لديونها بقيمة 20 مليار دولار، في حين تفيد مراكز دراسات أن خسائر الاقتصاد السوري
تقارب 300 مليار دولار، في ظل تراجع الدخل القومي إلى النصف، وفي وقت هدرت فيه
المدخرات من القطع الأجنبي، والتي كانت تبلغ 18 مليار دولار.
وتحدث
مسؤولو النظام في العديد من المناسبات عن دور إيران المهم في الوقوف على جانبه
وجانب الشعب السوري بوجه ما يسميها “مؤامرة كونية”، وبالمقابل ما سيكون
لها من دور في ملف إعادة الإعمار والاستثمار ما بعد نهاية الأزمة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث