الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / الظروف المعيشية الصعبة تعكّر أحلام السوريين بالزواج

الظروف المعيشية الصعبة تعكّر أحلام السوريين بالزواج

دمشق- ريان محمد

عاش السوريون السنوات الأربع الماضية في ظل الموت والتهجير،
وتعايشوا مع تجارب الفقدان. وقد أثرت هذه التجارب على تقاليدهم وغيرت من تصوراتهم
للمستقبل، حتى بات الحديث عن الزواج، بالنسبة للكثير من الشبان والشابات، مناسبة
للتهكم. ويعتبر العديد منهم أن الإقدام على الزواج في الوقت الحالي ليس إلّا ضرباً
من الجنون. أما العسكريون، فالزواج بالنسبة لهم ضرب من المستحيل، فلا أحد منهم يعرف
متى سيتم تسريحه ويعود إلى منزله، حتى أن راتبه الحالي لا يكفي مصروفه الشخصي.

وتشير مؤمنة، أخصائية اجتماعية في دمشق، في حديث لـ “صدى
الشام”، إلى أنّ “الأحداث التي تشهدها البلاد تسببت في تراجع الأوضاع
الاقتصادية في سوريا وما نتج عنه من ازدياد نسبة البطالة إلى أكثر من 54%، إضافة
إلى خروج ملايين السوريين كلاجئين ومهاجرين، في حين التحق كثير من الشباب بالعمل
المسلح وانخرطوا في القتال. كل ذلك تسبب في زيادة صعوبات الزواج بالنسبة
للشباب”.

يسخر جواد، شاب دمشقي في منتصف الثلاثينيات من العمر،
قائلاً: “أي زواج هذا! خسرت بيتي. من سيزوج ابنته لشاب نازح؟”. ويضيف
“التفكير بالزواج ترف في هذه الظروف، هناك احتمال بأن ننزح مرة أخرى في أية
لحظة، أو أن تسقط علينا قذيفة أو تستقر رصاصة بداخلنا، أو يقوم أحد الحواجز
باعتقالنا”.

ويشير إلى أنه “بالرغم من وجود الكثير من العائلات التي
تتفهم صعوبات الحياة الاقتصادية، والتي تخلت عن المطالب الأساسية للزواج، مثل
الأثاث المنزلي والملابس والذهب والمقدم والمؤخر وإلى ما ذلك، إلا أنّ المشكلة في
متابعة الحياة. فأنا أعمل نحو 12 ساعة وراتبي 30 ألف ليرة، لا يكفي حتى أن أستأجر
منزلاً صغيراً في ضواحي دمشق، فمن أين لي أن أعيش؟”.

من جانبها، تقول تمارى، شابة في العشرينيات من العمر،
خريجة جامعية وعاطلة عن العمل، لـ “صدى الشام”، “كنت في الماضي
مصرّةً على أن أتزوج شاباً يملك بيتاً وسيارة وعملاً بدخل جيد، وأن يأتي بالخادمة
بعد الزواج، وحلمت بأن تكون حفلة العرس في أحد فنادق دمشق المعروفة، وأن يكون شهر
العسل في الهند، والكثير من المصاغ والملابس”. وتتابع “لم تعد هذه
الأمور مهمة لي. فبعد أن نزحنا من بيتنا لم يعد مهما أن يمتلك الشاب بيتاَ خاصاً. السيارة
أيضاً ليست ضرورية، خاصة أنه لا يمكن استخدامها في ظل قلّة البنزين والازدحام
الخانق، ولا حاجة للخادمة فأنا أتسلى بالأعمال المنزلية”.

وتضيف “ليس هناك ضرورة بأن تكون حفلة العرس في فندق،
فأغلب الناس لم تعد تشارك بحفلات الأعراس ولا تستطيع أن تتأخر مساءاً، وثياب
السهرات أصبحت مكلفة جداً. أجلت أيضاً فكرة السفر، الذي أصبح صعباً على السوريين.
حتى المصاغ أصبح بأسعار خيالية، وقد يسرق بأية لحظة”، وتختم “مع كل هذه
التنازلات لم أحظ بشاب مناسب، فجميع من أعرفهم إما معتقل أو هارب خارج البلاد أو
في الجيش أو معتكف في منزله خوفاً من أن يساق إلى الخدمة العسكرية”.

من جهتها، تقول سميه، وهي عروس منذ نحو الشهرين، وعمرها
ثلاثون عاماً، لـ “صدى الشام”: “خطبتي كانت مع بداية الأزمة. ومع
تسارع الأحداث كنا نؤجل الزواج على أمل أن تتحسن الظروف، لكنها كانت تزداد سوءً
يوماً بعد يوم، فقررنا الزواج رغم كل شيء، وأقمنا حفلةً صغيرة اقتصرت على الأهل.
بالنسبة للمصاغ اكتفينا بما اشتريناه يوم الخطبة، والقليل من الملابس”.

ولفتت إلى أن “مراسم الزواج كانت بعيدة عما حلمت به.
رغم حبي لزوجي، لكن حفل الزفاف لم يكن مدعاة سعادة؛ كنت أنتظر أن ينتهي بفارغ
الصبر. وحتى اليوم لا أحب أن أتذكره”.

بالمقابل، يقول مروان، مهندس في عامه الرابع من الخدمة
العسكرية الإلزامية، لـ “صدى الشام”: “أنا على أبواب الثلاثين من
العمر، ولم أنهِ خدمتي العسكرية الإلزامية بعد، وقد لا أنهيها. ألحوا أهلي عليّ
بأن أتزوج. أعتقد أنهم يرغبون بأن يروا ابنا لي، فهم يخافون أن يفقدوني، رغم أني
لست في قطعة مقاتلة. ورضوخاً إلى إلحاح أهلي تقدمت لخطبة أكثر من صبية لكن كان
الجواب دائما أن أنتظر حتى أنهي الخدمة العسكرية أولا”.

زواج القاصرات

ذكرت تقارير عدة ازدياد ظاهرة زواج القاصرات والزواج
العرفي خلال الأحداث التي تشهدها البلاد. كما أفادت المحكمة الشرعية في دمشق أن عدد
معاملات زواج القاصرات في دمشق يشكل 10% إلى 15% من معاملات الزواج. حيث بلغ عددها
يومياً نحو 5 معاملات. وأكدت إحصائيات قضائية أن عدد معاملات زواج القاصرات يقارب
200 معاملة يومياً في جميع المحافظات السورية، في حين بلغ عدد عقود الزواج الصادرة
عن محكمة دمشق 21 ألف عقد.

وأضافت الأخصائية الاجتماعية مؤمنة “نشرت مؤخراً
إحصائيات محلية تفيد بأن أعلى نسبة زواج ذكورية هي لحملة الشهادة المتوسطة، بنسبة
39%، وأقلها لحملة الدرجة الجامعية العليا بنسبة لا تتعدى 3%. أما لدى الإناث، فأعلاها
بين حملة درجة الشهادة المتوسطة، بنسبة 37.7%، وأقلها حملة الدرجة الجامعية بنسبة لا
تتجاوز 2%”. وتتابع “تحتاج السنوات الأربع الماضية من الصراع إلى دراسة.
أعتقد شخصياً أنها تركت أثراً واضحاً في المجتمع من حيث التركيبة السكانية
والعادات والتقاليد، ومعايير الزواج الناجح”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *