حلب - مصطفى محمد
بعد فشله في إحكام الحصار عليها، صعّد النظام من حملته العسكرية على أحياء مدينة حلب التي تسيطر عليها كتائب المعارضة، مستخدماً البراميل المتفجرة التي تلقيها طائراته
المروحية فوق رؤوس المدنيين.
وبدأ النظام حملته “الانتقامية”، مع الخسارة المدوية التي مني بها في منطقة حندرات، والمياسات، حيث تمكنت كتائب المعارضة العسكرية
خلال الأسبوع الماضي، من الاستحواذ على كامل مخيم حندرات وأسر مايقارب 15 عنصراً من عناصر قوات النظام النخبة، أو مايعرفون بـ“رجال النمر“، فضلاً عن استيلائها على مدرعة ثقيلة، ومدافع رشاشة خفيفة.
وجاء التقدم الأخير لقوات المعارضة، لينسف وبشكل شبه كامل خطة النظام (قوس قزح) التي كان يتبعها لحصار مدينة حلب، وكلفته خسائر بشرية ومادية كبيرة، فضلاً عن مقتل العشرات من مليشيا (حزب الله)، والميليشيات الأجنبية، المساندة له.
في المقابل، ألقى
طيران النظام المروحي الخميس الماضي براميل متفجرة على عدّة أحياء بمدينة حلب، مرتكباً مجزرة مروّعة في حي بعيدين، الذي أسفر برميلين
متفجرين استهدفا حافلة لنقل الركّاب فيه، عن
مقتل نحو ٥٠ مدنياً، عدا عن وقوع عشرات الجرحى، أسعفوا إلى مستشفيات ميدانية قريبة.
كذلك ”سقط ثمانية قتلى من المدنيين يوم الجمعة إثر قصف بالبراميل المتفجرة على حيي الهلك، وبستان الباشا، بينما اقتصرت أضرار برميل متفجر استهدف طريق الكاستلو على المادية فقط”بحسب شبكة ”سوريا
مباشر”.
من جانبه، أفاد الناشط الإعلامي، أبو محمود الناصر، لـ”صدى الشام” أنّ “حلب شهدت في الأيام القليلة الماضية، قصفاً غير مسبوق من قبل قوات النظام، وقد تمكن ناشطون من توثيق سقوط 15 برميلاً على أحياء متفرقة من المدينة
يوم السبت فقط على سبيل المثال”، مشيراً إلى أنّ “النظام يستغل الطقس الجيد، كما يستفيد من الحرب على الإرهاب التي يقودها التحالف الدولي، كون أنظار العالم باتت مصوبة على تنظيم الدولة الإسلامية، بعد حادثة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة”.
وأضاف الناصر، “لقد تناسى العالم أجمع إرهاب النظام، وحدد أولوياته، بالقضاء على (الدولة) أولاً، لذلك فقد أعطي النظام الضوء الأخضر، وبات ارتكاب المجازر من قبله مشرع دولياً”.
في موازاة ذلك، أعلنت فصائل عسكرية معارضة عاملة في مدينة حلب وريفها، تشكيل غرفة عميات جديدة، أطلقت عليها ”غرفة عمليات تحرير حلب”، لتضم أغلب الفصائل المتواجدة في المدينة، “بهدف منع حصار المدينة، واستكمال السيطرة على مناطق النظام، والتنظيم معاً”.
وأكّد عبد العزيز سلامة، قائد “الجبهة الشامية”، أثناء تلاوته بيان تشكيل غرفة العمليات، “تصميم المعارضة على مواصلة القتال، رغم كم الهجمة، والحشود العابرة للقارات، التي يحشدها النظام لحصار المدينة”.
ودعا المقدم أبو بكر، خلال بيان صحفي، “جميع الفصائل التي لم تشارك، إلى الانضمام لغرفة العمليات الجديدة، والوقوف صفاً واحداً ضد النظام، والتنظيم، والعمل على تحرير المدينة بشكل كامل”.
ولعل اللافت في هذه الغرفة تواجد “حركة أحرار الشام”، والذي مثله ظهور القيادي البارز فيها، أبو عمر الحموي، أثناء الإعلان عنها، بالرغم من الأنباء التي تورادت أخيراً، عن اشتباكات بين “أحرار الشام”، و”الجبهة الشامية” في محيط معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية.
وعلى الرغم من تأكيد عبد العزيز سلامة، أن “الغرفة تضم كل الفصائل العاملة في حلب”، إلّا أنّ “جبهة النصرة”، والفرقة (16) مشاة، وكتائب أبو عمارة، لم تنضم إليها، وذلك بحسب مصادر مطلعة.
عن الغرفة الجديدة،ليؤكد التسريبات التي
حصلت عليها ”صدى الشام” من مصادر خاصة، أرجعت ”تشكيل هذه الغرفة أساساً، للضغط على جبهة النصرة، ودعوتها الصريحة للتنسيق مع
الفصائل العسكرية الكبرى”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث