دمشق-ريان
محمد
يكاد يكمل
السوريون عامهم الرابع، في ظل صراع دموي؛ يرتفع في كل دقيقة منه عدّاد القتلى
والدمار، في حين تحوّل حلم كلّ السوريين إلى أن يؤمّنوا احتياجاتهم المعيشية
اليومية من مأكل ودواء ومصدر دفء، بينما ينعم آلاف آخرين بدوام انشغال البال بألّا
تقع خيتمهم فوق رؤوسهم من جرّاء العوامل الجوية. كل ذلك جعل الأنظار تتجه إلى
“منتدى موسكو”، المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في العاصمة الروسية،
وسيجمع شخصيات معارضة مع وفد من قبل النظام، على أمل إنهاء المأساة .
“تعبنا
والله، يتفقوا ويخلصونا”، هكذا بدأت فرح، ابنة دمشق (30 سنة)، حديثها مع
“صدى الشام”، “كل بيت سوري نال نصيبه من هذا الصراع، وأصبحت حياتنا
عبارة عن خوف دائم، من الاعتقال أو الخطف، أو القذائف المتساقطة هنا أو هناك،
إضافة إلى الأعباء المعيشية اليومية من تأمين الخبز والماء والكهرباء والمازوت والغاز
وغيرها من الهموم اليومية، لذلك عليهم أن يتفقوا وينهوا هذا الصراع الغبي لأننا
وحدنا ندفع الثمن”.
وتابعت، “اللقاء في موسكو قد يُنتج حلاً، وخاصة أن
موسكو هي من نسقت له، وبالتالي فلن تقبل أن تُظهر للعالم أنها فاشلة، ما سيدفعها
للضغط على النظام لإنتاج تسوية ما، قد تساعد بإخراج المعتقلين أو وقف القصف
العشوائي أو حتى خفض الأسعار، لا أعلم،
لكني متفائلة”.
من جانبه،
قال محمود، موظف حكومي في دمشق، “لا أفهم كثيراً في السياسة، وآمل أن ينتج شيء
عن موسكو فهي دائماً تقول إنها تريد حلاً سياسياً للأزمة السورية، كما أنها تعاني
الكثير من الضغوط وهذا ما قد يدفعها إلى إجراء تسوية للتخلص من عبء الملف
السوري”. واستدرك “لكني أشكّ بنجاح اللقاء، فموسكو تجاهر بتحالفها مع
النظام، فهل حقاً ستجبره على التنازل عن شيء من السلطة أو إيقاف حربه، وخاصة مع اعتقادها
بأنها منتصرة؟”.
وكانت
“صدى الشام” قد تحدثت مع العديد من السوريين في مناطق النظام، باختلاف
مستوياتهم الاجتماعية والمادية، وانتماءاتهم السياسية والطائفية، حول نظرتهم إلى
“منتدى موسكو” وآمالهم منه، فكان المزاج العام ينحو نحو دعم أي مبادرة تهدف
إلى حل الأزمة السورية ووقف القتل اليومي وإطلاق سراح المعتقلين وتوفير المواد
الغذائية وخفض الأسعار، بينما كانت الشكوك والمخاوف حاضرة في حديثهم وخاصة في ظل
غياب دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وتركيا وإيران.
بدوره،
قال محلل سياسي رفض الكشف عن اسمه، إن “الأزمة السورية اليوم تتكون من شقين:
الأول هو أصل الصراع مع السلطة، ويتلخص بوجود سلطة استبدادية قمعية عنفية، والثاني وجود التنظيمات الإرهابية التكفيرية
المتمثلة في تنظيم (داعش). ومعظم من يشارك في موسكو، بما فيهم النظام، يقدم الشق
الثاني مغفلاً الشق الأول، وذلك تماهياً مع النظام وحلفائه الروس، الذين يعتبرون
الأزمة السورية ساحة صراع، وورقة ضمن مجموعة الأوراق التي يلعبون بها لتسوية
خلافاتهم الدولية”.
وتابع
“لو افترضنا نجاح النظام وحلفائه بالقضاء على الإرهاب عسكرياً، فهل تُحل
الأزمة السورية الناتجة عن الاستبداد وقمع الحريات؟ أعتقد أنها قطعاً لن تحل، أما
إن تم حل مشكلة الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية، فقطعاً ستُحل مشكلة الإرهاب؛ لأن
الناس سيصبح لديهم دولة وحقوق ومكاسب يدافعون عنها”.
ورأى لو
أن “الروس جادين بالدفع في محاربة الإرهاب لكانوا أشركوا جميع الأطراف والقوى
الفاعلة في الصراع في سوريا. فروسيا وحدها، ورغم دعمها النظام لسنوات، عاجزة عن
حسم الصراع أو محاربة داعش”، وتابع “ولو أنها راغبة في الدفع نحو تشكيل
سلطة وطنية ديمقراطية قادرة على حماية المواطن ومحاربة الإرهاب، وإنهاء الاستبداد،
فكان عليها أن تقنع مختلف أطياف المعارضة السورية بالمشاركة، وهذا ما فشلت به، فقد
اعتذر كل من (تيار بناء الدولة السورية) و(الائتلاف الوطني) عن الحضور”.
وبناءً
على ما سبق، أكّد المحلل أنّ “المنتدى لن يكون منتجاً لما فيه مصلحة
السوريين، بل في الأغلب، سيكون مهرجاناً خطابياً، يدور في فلك النظام، إذا ما
استثنينا أعضاء هيئة التنسيق الوطنية المشاركين”.
وأضاف، “على ما يبدو أن الأجواء الدولية لم تجهز
بعد لولادة توافقٍ ما ينهي الأزمة السورية، في ظل تشرذم القوى السورية، من نظام
ومعارضة، وتراكضها لأخذ الشرعية من العواصم الإقليمية والدولية في ظل صمت السوريين
واستسلامهم لإرادة الخارج”، لافتاً إلى أن “الحل في سوريا اليوم بحاجة
لثورة جديدة تستعيد قرار السوريين من أيدي القوى الإقليمية والدولية، وإلا سيظهر
في سوريا نظام محاصصة بين النظام الحالي وما يبقى من القوى الأخرى، كل مكوناته
مرتبطة بالخارج ومرتهنة لمن يمولها، ودولة مثقلة بالديون. وما سيجمعهم لعقود هو
قمع الشعب ليستقر حكمهم، فيذهب كل ما قدمه السوريون من تضحيات طوال السنوات
الأخيرة أدراج الرياح، فتتغير الوجوه لكن العقلية تبقى ذاتها”.
وكانت
الخارجية الروسية قد وجهت في وقت سابق من الشهر الماضي عدة دعوات لشخصيات سورية
معارضة وموالية، لحضور ما اصطلح على تسميته “منتدى موسكو”، وهو لقاء غير
رسمي، ينقسم إلى مرحلتين: الأولى تجتمع فيها الشخصيات المدعوة، والثانية تلتقي
فيها هذه الشخصيات مع وفد النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث