الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / السياسات الاحتكارية تُخرج اللحوم الحمراء والبيضاء من موائد السوريين

السياسات الاحتكارية تُخرج اللحوم الحمراء والبيضاء من موائد السوريين

عبد الله أسعد/

باتت الثروة الحيوانية في سورية على وشك أن تفقد صفة “الثروة”، حيث تعرض هذا القطاع لخسائر كبيرة نتيجة الحرب، والتي قدرت بنهاية العام الماضي بأكثر من 20 مليار ليرة، حاز قطاع الدواجن على نصفها، وهو رقم تقديري يعبر عن الأضرار المباشرة، في حين أن الأضرار غبر المباشرة تبلغ أكثر من ذلك. هذه الخسائر أدت وفق وزارة الزراعة السورية، لتراجع بإنتاج الثروة الحيوانية بنحو 30% وخروج 40% من مربي الدواجن من دائرة الإنتاج. وكمنعكس مباشر لهذه العوامل، ارتفعت أسعار المنتجات الحيوانية في الأسواق لأكثر من 10 أضعاف إذا أردنا مقارنتها مع أسعار ما قبل الحرب.

لقد باتت الموائد السورية حالياً غير قادرة على أن تحمل ضمن أطباقها أي نوع من اللحوم “الحمراء والبيضاء”، فناقوس الخطر بات يدق بشكل متكرر ومستمر مهدداً بتحول اقتصادي يطال هذا القطاع الحيوي والذي يمس الأمن الغذائي، منبهاً بأن سورية قد تضطر لاستيراد اللحوم والبيض في حال بقيت السياسات الحكومية الحالية تتودد لكبار التجار والمستوردين.

ورغم الغش والتدليس والخلط والتلوين ودخول المهرب في اللحوم، فقد شهدت الأسواق ارتفاعات تعتبر هي الأولى من نوعها في أسعار معظم أنواع اللحوم منذ نحو شهر واستمرت لغاية الآن، فقد سجل كيلو شرحات الدجاج نحو 3100 ليرة، وسجل كيلو الوردة نحو 2000 ليرة وكيلو الدبوس نحو 1900 ليرة، وكيلو الكستا نحو 2100 ليرة، وسعر الفروج المذبوح والمنظف نحو 1500 ليرة، أي أن أصغر فروج من حيث الوزن سعره أكثر من 2500 ليرة، في حين سجل سعر صحن البيض 1100 ليرة، وهو قابل للارتفاع إلى 1500 ليرة. أما أسعار اللحوم الحمراء والتي لم تكن أحسن حالاً من البيضاء، فهي منذ أكثر من 3 أعوام تعتبر غير مناسبة لقدرة المستهلك، فسعر كيلو لحم الغنم “المقشور” 5500 ليرة، وسعر الكيلو كما يقال في مصطلح السوق “ثلثين بثلت” نحو 4000 ليرة، وهذه الأسعار “المسعورة” شكلت ضغطاً كبيراً على المستهلك أولاً وعلى المربين ثانياً. ووفقاً للمعادلة التي تقول: لكل فعل رد فعل..فهذه الأسعار لم تصل لهذه الدرجة إلا بسبب مجموعة من العوامل والأسباب:

تحتكر منشأتان خاصتان مرخصتان عملية استيراد الأعلاف وتتحكمان بأسعار بيعها للمربين، بينما مُنعت مؤسسة الأعلاف العامة من استيراد الأعلاف بشكل كامل.

بالنسبة للدواجن، فالأسباب احتكارية بشكل مباشر، وذلك لوجود “احتكار رسمي للأعلاف من قبل منشأتين خاصتين مرخصتين تقومان باستيراد الأعلاف وبيعها للمربين بأسعار مرتفعة، وبتنسيق مسبق بينهما”، وفق قول أبو أحمد، أحد مربي الدواجن، في تصريح خاص لـ”صدى الشام”، حيث لفت إلى أن هاتين المنشأتين لديهما مادة الصويا والذرة الصفراء الخاصة بالعلف وتقومان ببيعها خلال ساعة واحدة في اليوم، ومن ثم تغلقا أبواب البيع لترفعا سعر الطن الواحد نحو 10 آلاف ليرة في المرة التالية. وقد اشترطت تلك المنشأتان على المربي أن يشتري الذرو الصفراء بشكل إجباري كلما أراد شراء الصويا، مما يعرضه لخسائر كبيرة جداً ويجعل تكلفة التربية أكبر من سعر المبيع، وهو ما أدى لخروج الكثير من المربين من دائرة الإنتاج، وبالتالي قل العرض في السوق فارتفعت أسعار البيض والفروج. فسعر كيلو العلف حالياً 325 ليرة وسعر الطن وصل إلى 35 ألف ليرة وسعر سيارة الصويا حاليا 18 مليون ليرة.

وقد حمل أبو أحمد وزارة الاقتصاد مسؤولية ذلك كونها “رفعت سعر العلف المستورد أكثر من مرة، ومنعت أيضاً استيراد الأعلاف من قبل مؤسسة الأعلاف العامة، وجعلت التحكم بسوق الأعلاف بيد هاتين المنشأتين الخاصتين، وذلك لأسباب لا يعلمها أحد، ولكن تنم عن فساد، فلماذا تُمنع مؤسسة عامة من استيراد الأعلاف في حين يسمع لمستوردين من القطاع الخاص باستيرادها والتحكم بأسعارها؟!! ولمصلحة من هذه القرارات التي تصدر؟ هل هي لمصلحة فئة معينة من التجار الكبار؟..وماذا عن المستهلك؟” يسأل المربي.

أما بالنسبة للحوم الحمراء وخاصة العواس، فحالياً تدرس وزارة الاقتصاد فتح باب التصدير. وقد حذر عضو في جمعية حماية المستهلك أن ذلك سيرفع سعر كيلو اللحم الأحمر إلى 10 آلاف ليرة. وتتذرع وزارة الاقتصاد بأنها ستفتح باب التصدير منعاً لتهريب العواس إلى الدول المجاورة.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *