ريم خالد
أربعون امرأة من مدينة الزبداني في ريف دمشق، يقبعن اليوم في معتقلات قوات النظام، من دون سبب أو تهمة واضحة، سوى ما توارد إلى أسماع شهود العيان الذين حضروا عملية الاعتقال، من ألسنة عناصر الأمن، ” من الزبداني لكن !!.. امشي معي”.
بات اعتقال نساء الزبداني مسلسلاً يومياً تخرجه عناصر قوات النظام المتمركزة على الحواجز المحيطة بالمدينة، أو حتى في دمشق، نكاية بالزبداني التي كانت من أوائل المدن الثائرة ضد النظام، وانتقاماً من كتائب المعارضة المتواجدة فيها.
وأفاد الناشط الإعلامي في الزبداني، زين نور، لـ”صدى الشام” أنّ “قوات النظام تحتفظ بنحو أربعين معتقلة من نساء مدينته في أقبيتها الآن، عدا عن اللواتي اعتقلن وأفرج عنهن”، مشيراً إلى أن “علاقة القرابة التي تربط النساء بالثوّار كانت سبباً رئيسياً لاعتقالهن من قبل الحواجز القريبة من المدينة، بينما تجد حواجز مدينة دمشق في الانتماء لمدينة الزبداني، جريمة شنيعة، تستحق مرتكبتها الاعتقال أو القتل !”.
وشهدت الأيام الأخيرة حالات اعتقال لنساء عدّة من على حاجزي “الجرجانية” الواقع جنوبي مدينة الزبداني، و”التكية” على الطريق العام المؤدي إلى دمشق، كما سجّلت حالات اختفاء لنساء من الزبداني في مدينتي دمشق وعدرا.
يقول زين نور، ” النظام يحاول فرض تسوية في مدينة الزبداني بشروط مجحفة، مقابل الإفراج عن المعتقلات، لذا لا يمرّ يوم إلّا ونسمع فيه عن اعتقال نساء جدد، حتى وصل فينا الأمر لتحذير كافة نساء المدينة، والنساء النازحات منها إلى البلدات المجاورة من مغادرة منازلهن”.
وأمّا المسؤولة في تنسيقية الزبداني، مريم، فرأت في حديث مع “صدى الشام” أنّ ” النظام يستخدم اعتقال النساء وسيلة قبيحة للضغط على الثوار، نظراً لما يعنيه ذلك من انتهاك للعرض في ثقافتهم الريفية ، إذ يفرض النظام على ذوي المعتقلات توقيع مصالحات “صكوك غفران”، وفي حال كان أقرباء المعتقلة من الثوّار المسلحين، فيشترط عليهم تسليم سلاحهم مقابل الإفراج عنها”.
وسُجّلت أول حالة اعتقال لفتيات من مدينة الزبداني في 17 تشرين الثاني من عام 2011، أثناء حملة دهم نفّذتها قوات النظام واعتقلت فيها ثلاث فتيات، الأمر الذي دقع الأهالي للخروج في مظاهرات حاشدة، تخللها صدام مسلّح بين قوات النظام والمعارضة، وقتل على إثرها مقاتل من الأخيرة، لتنتهي الحكاية بالإفراج عن المعتقلات في ذات الليلة بعد تدخّل وسطاء.
وتشابهت ردود الأفعال على عمليات الاعتقال التي شهدتها مدينة الزبداني لاحقاً، حيث كان مقاتلو المعارضة ينفّذون في كل مرة هجوماً خاطفاً على مقرات قوات النظام الأقرب إليهم، مما أدى في بعض الأحيان لاستسلام قوات النظام وإطلاقها سراح المعتقلة، وفي أحيان أخرى أسفر عن نتائج كارثية تمثّلت في قيامها بقصف المدينة بشكل عشوائي وعنيف أودى بحياة مدنيين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث