زياد أحمد
الدواء كغيره سلاح ذو حدين، يمكن أن يكون علاجاً لبعض الأمراض، ويمكن أن يكون سماً قاتلاً، ويعود ذلك بالدرجة الأولى لطريقة استخدامه والمعايير المعتمدة في تصنعيه.
وتزداد مخاطر الأدوية في البلدان التي تشهد حروباً وأزمات، بسبب ضعف الرقابة على عملية التصنيع، مما يحوّل الدواء من أداة للشفاء من المرض إلى مرض بحد ذاته.
وتعدُّ الصناعات الدوائية في سوريا من الصناعات المتطوّرة، فيما لو قورنت بباقي البلدان العربية، إذ أن سوريا حققت في السنوات الماضية نقلة نوعية من خلال إنشائها لنحو 70 معملاً للأدوية تنتج أكثر من 6895 منتجاً دوائياً، وتغطّي 90 بالمائة من حاجة السوق السورية للدواء، وأما اليوم ومع اشتداد وتيرة الحرب في سوريا، ففقد الدواء كثيراً من فاعليته، لينعدم تأثيره على المرضى في بعض الأحيان، ويؤثّر تأثيراً سلبياً في أحيان أخرى.
ووفقاً لما أفادت به الصيدلانية “إيمان صادق” لـ”صدى الشام” فإن “الدواء السوري كان سابقاً من الأدوية الجيدة الفعالية خصوصاً إن أخذنا بعين الإعتبار أسعاره الزهيدة بالمقارنة مع سعر مثيله في دول الجوار، ممّا جعل منه صنفاً منافساً ومطلوباً في الدول العربية، ولبنان مثالاً، إذ أن أكثر الأدوية التي كانت مطلوبة في سوق الأخير هي أدوية الأمراض المزمنة كالسكر والضغط، وغالباً ما كان يشتري اللبنانيون دواءهم من سوريا الذي تساوي قيمته ربع قيمة الدواء الأجنبي في لبنان”.
وتابعت إيمان، ” الآن بدأت فعالية الدواء السوري تتدهور سريعاً منذرة بكارثة صحية، نتيجة ضعف سلطة الدولة، وبالتالي عدم قدرتها على تحقيق رقابة دوائية فاعلة، فضلاً عن سبب اقتصادي آخر يعود إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج نظراً لانخفاض سعر صرف الليرة السورية حيث يتم استيراد المواد الأولية من الخارج بالعملة الصعبة، وفي المقابل لم تقم حكومة النظام السوري برفع أسعار الدواء بما يتناسب مع ارتفاع التكلفة ربما لتتجنب مزيداً من الغضب في الشارع السوري”.
ومثال على ذلك، سعر علبة المضاد الحيوي، “ماكسبين”، كان يبلغ 155 ليرة قبل الحرب، أي ما يعادل حوالي 3 دولارات أمريكية، بينما يبلغ سعرها اليوم 215 ليرة، ما يعادل دولار أمريكي واحد، في حين ينبغي أن يرتفع سعرها إلى 600 ليرة فيما لو اعتبرنا أن الدولار يساوي 200 ليرة سورية حالياً، الأمر الذي دفع معامل الأدوية وبالتواطؤ مع حكومة النظام إلى تخفيض كمية المادة الفعالة بما يتناسب مع السعر الذي حددته الدولة تجنباً لردود فعل المواطن السوري، مما أثّر سلباً في فعالية الدواء، فمن المعروف أن الأطباء يحددون الجرعة المطلوبة حسب عمر المريض ووزنه وشدة المرض.
من جهته، حذّر طبيب رفض الكشف عن اسمه لـ”صدى الشام” من خطورة تلاعب حكومة النظام في الأدوية، مشيراً إلى أنه “حين يستخدم المريض دواءاً قليل الفعالية وغير مطابق في صناعته للمواصفات، فإن ذلك يؤدي إلى نتائج غير مرجوة، تتجلى في تقوية مناعة بعض الجراثيم بسبب تلقيها جرعات منخفضة من المادة الدوائية، عدا عن أن بعض الأدوية يختلف استخدامها باختلاف تركيزها كـ”الأسبرين” الذي يستخدم عادة لمعالجة التهابات الروماتيزم ومسكن ألم وخافض للحرارة بتركيز 500 ملغم إذا استخدمه مريض بالغ، بينما يصبح مميّعاً للدم بتراكيز منخفضة مثل 162 أو 100 ملغم أو 81 ملغم”.
وأضاف الطبيب، “إذا كانت معامل الدواء تتحمل مسؤولية أخلاقية عن تردّي فعالية الدواء السوري، فإن حكومة النظام بصفتها المسؤول الأول عن القطاع الصحي في سوريا تتحمّل مسؤولية مضاعفة أخلاقية وجنائية من خلال صمتها وعدم قدرتها على مراقبة الجودة، هذا في حال لم تكن هي وراء سياسة ممنهجة تقضي إلى قتل المواطن السوري بصمت من أجل تجنب قتله فيما لو استشاط غضباً نتيجة ارتفاع أسعار الدواء”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث