رأى خبير اقتصادي أن التهريب مازال يزدهر مع تقهقر الليرة وتباين الأسعار والقدرة الشرائية بين المواطن السوري وجيرانه، في وقت أضحى لكل نشرة اقتصادية رسمية في سوريا نشرة أخرى غير رسمية.
وقال المحلل الاقتصادي دريد درغام عبر صفحته على موقع التواصل “فيسبوك” بأن” المازوت كالدولار يعاني كلاهما من سوق موازية وتهريب أرهق عاتق الحكومات المتعاقبة وما زال، وتتعدد أسواقهما بفضل الأسعار المدعومة والفساد وسوء الإدارة”.
وأكد أن “الدولة في الماضي كانت تعتمد على صادراتها المختلفة وخاصة النفط لتعويض ما يتسرب من ثقوب السوق السوداء، فإن الزمن الحالي ما يزال بانتظار حلول جدية تمنع استمرار هدر ما تبقى من احتياطات في سياسات التجريب”.
وأشار المحلل الاقتصادي بأن “التهريب مازال يزدهر مع تقهقر الليرة وتباين الأسعار والقدرة الشرائية بين المواطن السوري وجيرانه، حيث وصل سعر ليتر البنزين بعد ارتفاعه إلى 140 ليرة، بينما سعره بلبنان إلى أكثر من 200 ليرة مما يشجع على التزود بالوقود من القرى الحدودية، كما أدت الازمة الحالية إلى تهريب أكبر بالوقود (وغيره) بين المناطق الآمنة وغيرها”.
وبين أن “النتائج السلبية للسياسات المتبعة قبل الأزمة وخلالها أدت إلى حث الحكومة لإيجاد خيارات سهلة تتمثل بارتفاعات متتالية في أسعار الوقود، ولكن دون إيجاد أي حل شاف حتى تاريخه فيما يرتبط بتخفيض هدر الوقود في القطاع العام رغم التخفيض الملحوظ ببعض القطاعات”.
وختم الخبير الاقتصادي حديثه بالقول إن “كان الدعم مهماً في السياسات الاجتماعية لتوازن المجتمع خلال السنوات الأخيرة فإنه في ظل الأزمة الخطيرة الحالية أصبح ضرورة أكبر. ولكن لا يمكن الاستمرار به بذات أساليب سنوات ما قبل الأزمة”.
ويبدو أنه أضحى لكل نشرة اقتصادية رسمية في سوريا، نشرة أخرى غير رسمية، فالدولار النظامي له نشرة أخرى في السوق السوداء، والنشرة الجديدة التي ابتدعتها حكومة النظام مؤخراً لأسعار المحروقات لن تقنع المواطن بأنه لا يوجد سعر آخر لها في السوق السوداء، أو أنه يمكن فعلاً لتهديدات وزارة التجارة الداخلية في حكومة النظام أن تجدي نفعاً بحق من يهرّبون المازوت والبنزين.
ويدل على ذلك ارتفاع أسعار المحروقات المخصصة لأغراض التدفئة والنقل في أسواق دمشق وريفها، حيث يباع ليتر البنزين بما يعادل 200 ليرة بدلاً من 150 ليرة، وليتر المازوت بـ 100 ليرة وأكثر، بدلاً من 80 ليرة، حسب مصادر محلية.
ويرى مراقبون أن انخفاض أسعار النفط والبنزين عالمياً وما أعقبه من قرار للنظام بتخفيض سعر ليتر البنزين من 140 ليرة إلى 135 لن يحدَّ من ارتفاع أسعار المحروقات في السوق السوداء السورية.
ويؤكد أصحاب محطات الوقود الخاصة في سوريا أن سبب الازدحام على محطات الوقود يعود لعدم توفر المادة، في حين أن مديرية التجارة الداخلية لحكومة النظام بدمشق، تبرر نقص المادة “لكونها تتبع سياسة موازاة الحاجة الفعلية للمازوت مع الكميات التي تضخُّها شركة سادكوب”، مبينة أن “زيادة الضخ يعني فتح باب التهريب والمتاجرة بالمازوت في السوق السوداء”، لافتة إلى أنه “تم تحديد الحاجات الفعلية بناء على دراسة متأنية لها”.
وهذا ما ينفيه السوريون، حينما يؤكدون بأن الكمية التي حددتها محافظة دمشق لكل عائلة من المازوت والتي تصل إلى 200 ليتر بشكل مبدئي لا تلبي احتياجاتهم، ويعاني آخرون من استحالة الحصول على المادة بالكامل. وكذلك يؤكد أصحاب الميكروباصات من نقص حاد في المحروقات.
وعليه فإن مديرية التجارة الداخلية بدمشق لم تنكر أن سوق المتاجرة مازال منتعشاً، حيث وردتها مؤخراً شكوى مفادها أن حمولة 45 ألف ليتر من المادة في بعض المحطات تباع خلال ساعتين، في إطار النقص في مادة المازوت والازدحام والمتاجرة والضبوط المتكررة للمديرية. كما إنها نظمت عشرات الضبوط التموينية على الاتجار بالمحروقات والبيع بسعر زائد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث