الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / السوريون وبرد الشتاء… صعوبات التسجيل على مخصصات المازوت وأسعار خيالية للوسائل البديلة

السوريون وبرد الشتاء… صعوبات التسجيل على مخصصات المازوت وأسعار خيالية للوسائل البديلة

دمشق-ريان محمد

يعلو صراخ سامر وهو يزاحم بعض الأهالي أمام نافذة التسجيل المخصصة
للحصول على مادة المازوت، رغم أنه بات يؤمن أنها ستكون محاولة جديدة يائسة تضاف
إلى كومة الخيبات، لكنه وفي ظل انعدام الخيارات لديه، يأتي كل أسبوع للحصول على
موعد جديد، وها هو الأسبوع الرابع يمضي، ولا تزال يد الشاب الثلاثيني تزاحم بقية
الأيادي دون جدوى.

يتحدث سامر لـ”صدى الشام”بصوته الأجش” لقد مضى على
تسجيلي شهرين، ولم أحصل على مخصصاتي المقدرة بـ 200 ليتر من المازوت بحسب ما
أعلنوا، والتي وإن حصلت عليها فلن تكفيني شهراً واحداً، ويضيف بينما يحاول التقاط
أنفاسه”لا خيارات أمامي فرغم الازدحام والإهانات التي نتعرّض لها في مراكز
التسجيل، أراجع كل أسبوع لأحصل على موعد في الأسبوع الذي يليه، وهكذا يمر اليوم
الأسبوع الرابع”.

ومع ازدياد ساعات التقنين والتي وصلت إلى 22 ساعة، بدأ البرد يلامس
عظام السوريين يوماً بعد آخر، بينما يقفون عاجزين عن رده، بعد أن عدموا جميع
الوسائل،
فلا مازوت في
متناول اليد ولا كهرباء، ولا حطب أيضاً، يستند سامر على جدار بناء التسجيل ويتابع
حديثه قائلاً”العام الماضي جاء دوري في شهر شباط، لكن كنت تجد القليل من
المازوت في محطات الوقود، مع الكهرباء، إضافة إلى حرق بعض أثاث المنزل والألبسة
والأحذية القديمة، مضى الشتاء، لكن هذا العام لا نملك أي بديل، فساعات التقنين
وصلت إلى 22 ساعة مؤخراً، والحطب قليل في السوق وأسعاره خيالية، تصل إلى 40 ألف،
إضافة إلى صعوبة نقله”.

وكان النظام قد أعلن قبل عدة أسابيع أنه سيوزّع لكل عائلة 200 ليتر
بسعر 80 ليرة لليتر الواحد في حين حدد سعر ليتر المازوت للصناعيين بـ150 ليرة،
وتعيش مناطق النظام أزمة خانقة جراء عدم توفر المادة في محطات الوقود، في حين وصل
سعر الليتر الواحد في السوق السوداء إلى 250 ليرة.

وأظهر تقرير نشرته مؤخراً “اللجنة الاقتصادية بمجلس محافظة دمشق”،أن
“نسبة طلبات المازوت المنفذة لم تتجاوز 21% من مجمل عدد الطلبات حتى الأسبوع
الماضي، حيث بلغ عدد طلبات التسجيل على مادة المازوت حتى الأسبوع الماضي 110 آلاف
طلب، نفذ منها حوالي 24 ألف طلب”.

وأوضح التقرير أن “1500 طلب لم يلبّ بسبب عدم القدرة على التواصل
مع أصحاب الطلبات”، مبيناً أن “عملية التسجيل تتم عبر 6 مراكز، و19 صهريجاً،
و86 سيارة خاصة مرخّصة، ويبلغ عدد المحطات العامة التي توزع مادة المازوت 6،
اثنتان منها خارج الخدمة، وعدد المحطات الخاصة 12 محطة، ست منها خارج الخدمة، مقراً
بوجود ازدحام شديد على تلك المراكز.

وفي ظل عدم توفُّر المازوت، يحاول السوريون الاستعانة بوسائل أخرى للتدفئة
كالمكيفات ومدافئ الغاز والحطب والكهرباء، إضافة إلى الحصيرة الكهربائية.

ويرى جمال، أحد سكان دمشق، أن البدائل ضيقة جداً، ويشير لـ “صدى
الشام” أنه اذا” أردت أن تستخدم مدفأة الغاز، التي يصل سعرها إلى 20 ألف
ليرة، فإنك تحتاج إلى أسطوانة غاز أسبوعياً بشرط أن تشعلها طوال النهار، والعائلة
التي لديها أطفال لا تستطيع ذلك، ونحن في الأساس لدينا أزمة غاز، فأسطوانة الغاز
المنزلي يصل سعرها إلى 2000 ليرة إن وجدت، أي ثمانية آلاف ليرة شهرياً، وقد تصل
العشرة آلاف ليرة”.

يتقطع صوت الرجل الأربعيني قليلاً، ثم يستطرد حديثه قائلاً،”أما
مدفأة الكهرباء بأشكالها وجودتها المتنوعة، فهي تتراوح بين 2500 و15 ألف ليرة،
ورغم أنها لا تؤمن الدفء المطلوب، تأتي ساعات التقنين الطويلة التي تتراوح بين
15و20 ساعة تقنين، لتفقدها الجدوى نهائياً، وهذا ينطبق على الحصيرة الكهربائية”.

ويستأنف كلامه”فيما يخص مدفأة الحطب فأسعار النوعية فوق الوسط
منها تتراوح بين 15و20 ألف ليرة، في حين سعر كيلوغرام الواحد من الحطب بحدود الـ50
ليرة، أي نحن بحاجة إلى نحو 6 كيلوغرامات يومياً بالحد الأدنى، إذا افترضنا أننا
لن نشعل المدفأة إلا فترة بعد الظهيرة والسهرة، أي 300 ليرة في اليوم وتسعة آلاف
ليرة في الشهر”.

ولا يبدو الوضع في المناطق التي تسيطر عليها كتائب من المعارضة
السورية بأفضل حالاً، ويلفت الناشط محمد الميداني لـ “صدى الشام” بأن “واقع
الأهالي في دمشق وريفها،، سيئ للغاية، بالإضافة إلى معاناتهم الطويلة جراء نقص
المواد الغذائية والطبية وماء الشرب، اليوم أضيفت لهم معاناة جديدة وهي البرد، فلا
مازوت لديهم، وإن وجد فبأسعار خيالية، حيث يتراوح سعر البرميل الواحد بين 60 و100
ألف ليرة، في حين هناك عائلات تعيش بـ10 آلاف ليرة، مع أن سعر كيلو غرام البرغل أو
الرز يزيد عن 1200 ليرة، ويزيد عن 2000 ليرة في الغوطة الشرقية مثلاً، جراء منع
النظام دخول أي مواد غذائية منذ أكثر من شهر”.

ويضيف “لذلك فهم يعتمدون على إشعال على ما قد يحصلون عليه من
أغصان أو بقايا الأثاث إن كانت في منازلهم أو تحت ركام البيوت المدمرة”،
متوقعاً أن “يكون هذا الشتاء الأسوأ طوال السنوات الثلاث الماضية لأن الحصار
طال، ومن كان يدخر شيئاً فقد استنفذه”.

وفي ظل ماسبق،سيعاني السوريون الكثير من البرد، وقد يكون حياة عدد
منهم في خطر، وخاصة الأطفال، اذ لن يتبقى أمامهم سوى أن يثقلوا على أجسادهم الثياب
إن وجدت، علّها تحميهم من شتاء لا يرحم.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *